مكارم الأخلاق وأثرها في بناء الحضارات

جاء موضوع خطبة الجمعة القادمة من وزارة الأوقاف المصرية من موقع أوقاف أونلاين بعنوان: مكارم الأخلاق وأثرها في بناء الحضارات. ولو أن البعض يرى أن هُناك تِكرارًا. إلا أن الأمر بالفِعل جلل ويجب التوجّه إليه بكل قوَّة.

أزمة مكارم الأخلاق

نعيش أزمةٍ أخلاقيةٍ نشكو منها كلنا. الآباء والأبناء والجيران والمجتمع بشكل عام. ما سبب هذه الأزمة؟

بدايةً، عليك أنْ تعلَم أنَّ الغاية من البعثة المحمدية من هذا الدين الإسلامي، من إرسال الرسول عليه الصلاة والسلام ليُتمِّمَ مكارم الأخلاق.

والرسول عليه الصلاة والسلام كان خلقه القرآن. فقرآننا هو دستورنا الذي نستمد منه الأخلاق. وسيرة نبينا وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم هي التي نستمد منها الأخلاق. وعبادتنا شُرعت لعلة أخلاقية.

الصلاة لتنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم لعلكم تتقون، والزكاة لنتطهر بها ونزكي أنفسنا.

أين تذهب آثارُ عبادتنا؟

نحن لا نشكو في مجتمعاتنا من قلة عبادة. فالعباد كثيرة، وقلَّما نجِد إنسانًا لا يصوم ولا يصلي. ولو وُجِد فهُم قلة وليسوا كثرة. فأين تذهب آثارُ العبادة؟

الالتزام بالعبادة ليس سهلا. خاصة الصلوات على وقتها، وصلاة الفجر تحديدًا. والصيام ليس سهلا، والانقطاع عن الطعام والشراب.

فلِم لا تثمر أخلاقًا؟ هذا السؤال عريض يجب أن يُجاب عليه.

لأننا في تربيتنا لا نهتم بالأخلاق، ولا نهتمُّ بالسلوك. بالعكس، نحن نُنمّي عند أبنائنا في دواخلهم عكس الأخلاق السليمة.

الأخلاق المحمودة هي الإيثار، لكننا نربي الأثرة. في محاضراتنا، في دوراتنا، في توجيهنا هنا حتى في البيت، دائمًا منصب على الفرد.

السبب فينا

نحن لا نُربي عندهم التضحية. أنا أنجو والباقي لهم الخيار فيما سيؤولون إليه. لا نعلمهم الوحدة في الحياة، لا نعلمهم الحياة الاجتماعية الحقيقية التي لا ينجو فيها فرد إلا إذا نجى بقية الأشياء.

فنحن كيف نربي أبنائنا؟ هل نُعطيهم هذه الخلاصة وهذه العبرة وهذه العظة التي تستمد من كل حديثٍ ومن كل آيةٍ ومن كل توجيه؟ هل نقف عند هذه الأمور ونعلم أبنائنا؟

ديننا دينُ نظامٍ ودين احترام. فهل نُعلِّم أبنائنا النظام والاحترام؟

شخصٌ يقول إنه يتعامل مع جنسية أخرى عندها عدد من الأطفال، لا يسمع لهم صوتا، يتصرفون بأدب، يأتون إلى معمله فيتصرفون كالكبار، يذهب معهم إلى المتنزهات، فيحرصون على النظافة، ويحرصون على النظام.

فلماذا أطفالنا لا يتصرفون بنفس هذه التصرفات؟

فكيف نُجيبُ هذا الشخص؟ أنقول له أننا في بيوتنا لا نربي أبنائنا على النظام والاحترام والنظافة؟

ديننا دينُ النظام. فحتى العبادة، جعل الله -تعالى- للصلاة كتابا موقوتا، والصيام موعد، وللحج موعد. كُل بنظام.

وآيةُ المنافق ثلاثْ، “إذا حدّث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا ائتمن خان”، فالالتزام بالوعد يُعَلِّم النظام.

وعن احترام الآخر! كيف نتعامل مع الآخرين وشبابنا متغطرسون في أغلب أحوالهم. رافعو رؤوسهم، يتفاخرون بمتاع الحياة الدنيا. فمن يملك أكثر، ومن هو غني أكثر، ومن هو جميل أكثر.

هل هذه هي الصفات التي تؤهل للعِزة والكرامة؟ هذه الأشياء الزائلة؟

لا مال يبقى، ولا سيارة تبقى، ولا قصر يبقى ولا حتى الشهادة تبقى. فمع مرور الأيام إذا لم نُغذّي العلم، فإنَّه يذهب.

شباب يفتقد الكثير

فكيف نحارب هذا الموجود في نفوس بعض شبابنا؟ وكيف نعالج هذه المشكلة؟

قضية الكِبر والتواضع، أين نتكبر وأين نتواضع؟ “أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ” ~ سورة المائدة – الآية 54. أمّا نحن، فعقدة الخواجة تجعلنا نصغر ونصغر أمام الأجانب. ونكبر ونكبر أمام بعضنا.

كيف يتعامل الأستاذ مع طالبه؟ كيف يتعامل المدير مع مرؤوسه؟

قارنوا بين هذا وذاك، “من تواضع لله رفعه” هل نربي أولادنا على هذا؟ هل نربيهم على احترام الكبير؟

نحن نعيش الآن أزمة احترام في مجتمعاتنا. فالصغار لا يقدرون الكبار، ولا يحترمون العلم، ولا يحترمون الأساتذة.

من الذي يوصلهم إلى هذا؟ نحن. إذا احترمناهم سيحترموننا. فالطالب يحترم أستاذه وبالتالي الأستاذ يحترم طالبه.

هكذا يجب تقدير العلم وطلاب العلم، وبالتالي يضطر طالب العِلم إلى احترامهم.

فيجب أن تعود إلى تربيتنا الإسلامية المنزلية معرفة المبادئ الأصلية التي يقوم عليها المجتمع والقيم. وأن نزرعها في نفوس أولادنا منذ الصغر.

أضف تعليق