خطبة عيد الأضحى مشكولة جاهزة ومنسقة لإلقاء مميز وبليغ

يسَّر سبحانه- لنا أن نوفِّر لكم هنا خطبة عيد الأضحى مشكولة، ومكتوبة جاهزة لتكون دليل الإمام على المنبر، ينتقي ويستخلِص منها ما يشاء. يُنشئ ويبني ويكتب خطبته ويحاول معرِفة مواطن النقص والقوَّة فيها من خلال قراءته خطبتنا تِلك. وهنا، حيث يكون ملتقى الخطباء في هذا القِسْم نحاول أن نضع بين يديك قاعِدة كبيرة تضُم العديد من الخُطَب لعُلماء أجِلَّاء كي تسير على خُطاهم وتُكمِل ما لديك وتتميَّز في الإلقاء بشكل أسهل على المُتلقّي.

خطبة عيد الأضحى

ألقى هذه الخطبة البليغة سماحة أمين الفتوى في الجمهوريّة اللبنانيّة فضيلة الشيخ أمين الكردي؛ وهي خطبة لعيد الأضحى؛ فجزاه الله عنا خيرًا. عبَّها تكون أفضل خطبة عيد الأضحى مكتوبة قد تقرأها، وقد تنال رضى آخرون، فلتُتابِع ولتحكُم بنفسِك.

الخطبة الأولى

إن الحمد لله؛ خلقَ عِباده وجعل لهُم الأعياد والمُناسبات، وحثَّهُم فيها على البذل والعطاء مع الفرح والسرور. ونُصلّي ونُسلِّم على نبيِّه ومًصطفاه محمد ﷺ؛ وبعْد..

إنها أيام مباركة وساعاتٌ عظيمة مشهودة، هنيئا لِمن كان من حجاج بيت الله الحرام -وإن كانوا قِلّة- وهنيئا لمن نوى أن يكون هذا العام من حجاج بيت الله الحرام وحبسه عذر الجائِحة، هنيئا لمن صام في أيام العشر من ذي الحجة وصام يوم عرفة، هنيئا لمن ضحّى وتصدق وأنفق ووصل الأرحام.

أيها الأحبة، إنها أيام يرجع فيها الإنسان إلى ربه بالتوبة وبالتكبير والتهليل، ويعود الإنسان إلى فطرته ويتصل بسلسلة الأنبياء التي تأخذه من زمن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- إلى زمن سيدنا آدم -عليه السلام-، ليعيش المؤمن الصادق هذه الحالة الروحية التي ينبغي أن تغير سلوكه.

لأن هذه الأيام وهذه المواسم إنما اختارها الله -عز وجل- لتُحدِث تتغيرَا في حياة الإنسان نحو الأحسن والأفضل، لتُحدِث تغييرًا في تفكير الإنسان ليصبح أكثر الصفا وأكثر بُعدًا في نظره وفي تأمله، ليصبح أكثر عُمقا في نظرته للأشياء فتتغير حياته نحو الكمال والجمال والخير والصفاء والسلوك الحسن الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يحيا في هذه الدنيا.

عِباد الله؛ لقد اختارنا الله -عز وجل- لنعمر هذه الأرض؛ قال -تعالى- (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم)؛ أي طلب منكم عمارتها. وجعل فِطرتنا الإنسانية وما فينا من الصفات والمقوِّمات كلها إنما تمشي في هذا السياق، أن نعمر الأرض وأن نبني الحياة الإنسانية.

ولكن الله -عز وجل- الذي أعطانا كل هذه النِّعَم والمؤهلات التي تهيئنا لعمارة الأرض زيّن كل هذه النعم بنعمة الإيمان وبنعمه الأخلاق.

بلا إيمان وبلا أخلاق لا يستطيع الإنسان أن يكون إنسانًا، ولا يستطيع المرء أن يصبح إيجابيًا منتجا، لأن القلب إذا فرغ من الإيمان ولأنّ السلوك إذا تجرد من الأخلاق تحول هذا الإنسان إلى آلةٍ خطيرة من الأذى والضرر والسوء والمكر والخديعة.

فالمؤمنون صاحب الخلق هو أكثر الناس قربًا من الله -عز وجل-، في ذاك القرب المعنوي من الله -تبارك وتعالى- تزداد الإمدادات الغيبية من الله -عز وجل-، ويزداد الإلهام له من الله -سبحانه وتعالى-، فيعيش في هذه الدنيا بخيرٍ ويستشعر كُل من حوله هذا الخير لأنه زيّن حياته بالإيمان والأخلاق.

انظروا أيها الأحبة في موضوع الزواج الذي هو حلقة في سلسلة المسيرة الإنسانية، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).

جعل النبي عليه الصلاة والسلام الضمانة لبناء الأسرة الصغيرة من رجلٍ وامرأة، جعل الضمانة لنجاحها الدين، الإيمان والخلق؛ فما بالكم بالذي يريد أن يبني مجتمعًا! وما بالكم بالذي يريد أن يبني أمةً! وما بالكم بالذي يصدر نفسه لقيادة الناس وتوجيه الناس، إن كان بلا أخلاق وبلا إيمان؛ كيف يستطيع هذا أن يوجه الناس إلى الخير، ونفسه مشغولة بأهوائها، ونفسه مشغولة بخُبثِها -والعياذ بالله-.

قال -سبحانه- (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض).

لو كان الأمر هوًا مُتَّبع في بناء هذه السماوات والأرض لفسدتنا، ولكن الله -عز وجل- تكفَّل بالحق المطلق، فأرسل الرسل وجهوا الخلق والعباد، ولم يكن الأمر بيد الإنسان وحده يستقِل به؛ لأن هذا الإنسان الذي أُكرِم بنعمة الاختيار لطالما استخدمها في غير مورِدها وفي غير بابها وفي غير طريقها.

أيها المؤمنون؛ في القرآن الكريم يقول الله -عز وجل- (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين). الله -عز وجل- أنعم علينا بأن أخرجنا من العدم إلى الوجود، ونحن موجودون بفضل الله -عز وجل- وبنعمةِ الله -تبارك وتعالى-، كما قال ابن عطاء الله السكندري -رحمه الله-: نعمتان ما خلى عنهما مخلوق قط، نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد؛ أنعم عليك أولًا بأن أوجدك، ثم أنعم عليك ثانيًا بتوالي إمداده.

فنحن نعيش في هذه الدنيا بمِنحةٍ وبمددٍ من الله -عز وجل-، فلنُحيها بالطاعة وبالخير؛ قال -سبحانه- (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

هذا الذي نتعلَّمه من هذه الأيَّام المُبارَكة، هذا الذي نتعلَّمه ونحنُ ننظُر إلى مناسِك الحَجّ وإلى أعمال الحج؛ نتعلم كيف نرجع إلى الله -عز وجل- بالتوبة والإنابة والاستغفار، ونتعلم أن نوجِّه كل هذه الإمكانيات التي أعطانا إياها ربنا -تبارك وتعالى- في الظاهِر والباطن والنِّعَم الممدودة التي لا تنقطع -ليل نهار- نتعلم كيف نستخدمها في طاعة الله -عز وجل-، وفي نشر الخير بين الناس، وفي استجلاب السرور والسعادة للبشر.

من أعظم النعم التي ينعم الله -تبارك وتعالى- بها عليك أن تكون سببا في سعادة الناس. هذه حالة إيمانية؛ أن تستشعِر سرورا وسكينة في قلبك وأنت تُسعِد الناس، وبالمُقابِل؛ الذي يكون سببًا في تعاسة الناس، أيُّ سعادةٍ هذه التي يبحث عنها؟ وأيُّ سكينةٍ هذه التي يسعى وراءها؟ وأيُّ أمانٍ وطمأنينة يبحث وينظر إليها؟

إن كان سببًا في تعاسة الناس فهو هالِكٌ معنويًا وهالكٌ ماديًا.

الخطبة الثانية

الله -عز وجل- يقول في القرآن الكريم (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).

من آمن ولم يتلبَّس في ظُلم الناس، هذا يستشعر السكينة والأمان في قلبه. أما من كان سببًا في تعاسة الناس، والله لن يذوقَ الأمان ولا السكينة ولا السعادة.

الذين يسعون لإشباع غرائزهم في حب السلطة وحب المال وحب التملك وحب المنصب؛ هذه كلها آفات خطيرة إذا استقرَّت في قلب الإنسان صار سببًا لكل سوءٍ وضرر.

الله -عز وجل- يقول في القرآن الكريم (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب). هذه الأيام أيام مباركة، مع كل الألم ومع كل المحن، ينبغي للمسلم أن يُظهِر الفرح والسرور، وهذا لا يكون إلا من طبيعة المؤمن، أنه يجعل من المحنة منحة، ويجعله من الشدة بابًا ينطلق من خلاله إلى واقعٍ أرحبٍ وأوسعٍ وأفضل. قال -سبحانه- (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا).

أيام عيدٍ أيها المُسلِمون؛ نُظهِر فيها الفرح، ونتعالى فيها عن الجِراح؛ هي أيام عيد، أفرِحوا صغاركُم وأهلكم أحبائكم، ولنعش هذه الأيام بقلبٍ صافٍ وبروحٍ إيجابية.

الدعاء

  • اسال الله -عز وجل- أن يتقبل منا ومنكم وأن يُعيد علينا هذه الأيام بأفضل حال.
  • اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة أعين.
  • اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آلِه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: