خطبة: أخلاقيات البيع والشراء وآدابه

في ظِل السُّعار المحتدم الذي يسود الساحة السوقية حاليًا؛ كان لابُد لنا من نشر خطبة جمعة عن أخلاقيات البيع والشراء وآدابه. وها نحن ندخل في حيّز التنفيذ؛ فهذه الخطبة مكتوبة جاهزة كاملة، وشاملة من أجلكم، والتي تتحدَّث عن -كما بعنوان موضوع الخطبة- عن أخلاقيات وآداب عمليتي البيع والشراء؛ والتي يتجاهلها أو يتناساها الكثيرون حاليًا؛ وربما لا يعرفونها أو لا يكترثون بمعرفتها، وهذا مِما جعل الأمر في غاية الأهمية.

إليكم إخواني أتينا، وفي قِسم ملتقى الخطباء وصوت الدعاة بموقع المزيد نوفر لكم هذه الخطبة الهامة جِدًا.

خطبة جمعة مكتوبة عن أخلاقيات البيع والشراء وآدابه

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله ﷻ نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله ﷻ من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

من يهده الله ﷻ فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ.

الخطبة الأولى

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أحل الله البيع وحرم الربا

أما بعد عباد الله، فبعد طلب المدد والمعونة والحول والقوة من الله ﷻ لا حول لنا ولا قوة إلا به يقول الله ﷻ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَ﴾.

زعم أناس أن البيع والربا سواء فقالوا ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ فرد الله ﷻ عليهم مكذبا إياهم، مبينا ما أحل وما حرم في جملة واحدة قال ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.

فأباح الله ﷻ لعباده البيع والشراء رحمة من الله ﷻ وتفضلا على خلقه وعباده لأن الله ﷻ خلق الناس وفطرهم يحتاج بعضهم إلى بعض فصاحب السلعة وهو البائع يحتاج إلى المال الذي هو في يد المشتري، والذي يريد السلعة يحتاج إليها وهي عند البائع.

فخلق الله ﷻ العباد يحتاج بعضهم إلى بعض، ولا يتحصل العبد على ما في يد غيره إلا عن طريق أمور، ومنها: البيع والشراء الذي أحله الله ﷻ لعباده، وأباحه تفضلا من الله رب العالمين وتكرما.

أخلاقيات البيع والشراء وآدابه

وجعل الله ﷻ للبيع وللشراء أحكاما وآداباً، بينها لنا الله ﷻ في القرآن، وبينها لنا النبي الإمام ﷺ.

النية الصالحة

من هذه الآداب النية الصالحة في البيع والشراء، وهل البيع والشراء يحتاج إلى نية؟ نعم، ما من عمل يقوم به العبد ألا وهو يحتاج إلى نية.

والنية الصالحة في البيع والشراء أن يطلب العبد إعفاف نفسه، وأن يطلب النفقة على عياله، وأن يكف نفسه عن مذلة السؤال.

لا يبغي بالرزق والبيع والشراء أشرًا ولا بطرًا، ولا علوًا في الأرض ولا فسادًا، ولا تكبرًا ولا تجبرًا.

إنما يتاجر ويبيع ويشتري، من أجل الحصول على المال، من أجل إعفاف نفسه، من أجل النفقة على عياله، من أجل أن يُغني نفسه عن مذلة النفس.

لما مر رجل على أصحاب النبي ﷺ ومعهم رسول الله ﷺ، هذا الرجل الذي مر كان قويًا نشيطا فرأى الصحابة -رضي الله ﷻ عن جميعهم- من جلده وقوته ونشاطه ما أعجبهم.

فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله رب العالمين؟ قال النبي ﷺ «إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله ﷻ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله رب العالمين، وإن كان خرج على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ﷻ، وإن كان خرج رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان» كما أخبر النبي الإمام ﷺ.

فبالنية الصالحة يكون العبد في سبيل الله رب العالمين، وبالنية السيئة يكون العبد في سبيل الشيطان الرجيم، أعاذنا الله ﷻ.

والنبي ﷺ حثنا على العمل، وأقول لكل من لا يجد عملا، أو ينتظر وظيفة ينبغي عليك أن تسعى طالبًا للعمل.

وفي التجارة خير كثير وربح وفير فإن رسول الله ﷺ قال «لأن يأخذ أحدكم حبله فيغدو إلى الجبل ليجمع حطبا يبيع ويأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس». أعطوه أو منعوه كما قال ﷺ.

تعلّم أحكام البيع والشراء

ومن آداب البيع والشراء أن يتعلم العبد أحكام البيع والشراء، قال النبي ﷺ «طلب العلم فريضة على كل مسلم» والمسلم تدخل في الحديث تبعا فمن أراد أن يتاجر ومن أراد أن يبيع وأن يشتري ففرض عين عليه أن يتعلم أحكام البيوع فرض عين.

ليس الأمر بمستحب ولا مندوب وإنما يجب عليه وجوبًا عينيا أن يتعلم أحكام البيع والشراء ليعرف أحكام البيع، وليعرف أركان البيع، وليعرف ما يجوز له أن يبيع فيه ويشتري، وليعرف البيوع المحرمة، وليتعلم متى يكون العقد باطلا، ومتى يجوز رد السلعة إلى غير ذلك من الأحكام.

قال أمير المؤمنين عمر -رضي الله ﷻ عنه-: لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين، أي لا يعمل بالتجارة ولا بالبيع والشراء إلا من تفقه في الدين وإلا آكل الربا شاء ذلك أم أبى.

فعلى العبد أن يتفقه في أحكام البيع والشراء بائعًا كنت أو مشتريا، كما أمرنا النبي ﷺ «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس».

وهذه الأمور توجد كثيرا في التجارة، ولا مخرج منها إلا بالعلم والمعرفة.

فعلى العبد أن يتعلم أحكام البيوع في ضوء الكتاب والسنة حتى يأكل من الحلال، وحتى يأمن الوقوع فيما حرم الله ﷻ.

الحرص على طلب الحلال والحذر من أن الحرام

ومن آداب البيع والشراء أن يحرص العبد تمام الحرص على طلب الحلال الطيب، وأن يحذر كل الحذر من أن يأكل حرامًا، أو أن يتورط فيما فيه شبهة لأن الله ﷻ أمر الناس أجمعين، فقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا﴾.

فالعبد ينبغي عليه أن يحذر الحرام؛ لا يتاجر مثلا في الحرام، ولا يتكسب من حرام، ولا يأكل من حرام لأن «كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به» هذا كلام النبي ﷺ.

وعاقبة الحرام في الدنيا والآخرة وخيمة، وكفى من عقوبات أكله أن العبد تحبط منه الأعمال الصالحة بسبب أكله من الحرام.

إن النبي ﷺ أخبرنا «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم» ثم ذكر ﷺ «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، ومطعمه من الحرام، ومشربه من الحرام، وملبسه من الحرام، وغذي بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك» كما قال ﷺ.

هذه الأعمال الصالحة التي قام بها أعمال عظيمة عند الله ﷻ ولكن ما قبل الله ﷻ منه لأن هذا البدن الذي وقف بين يدي الله تغذى من الحرام.

هذا الجسد تقوى من الحرام، هذا البدن يلبس من الحرام ويشرب من الحرام فهو بعيد عن الله ﷻ، وبعيد عن قبول أعماله عند الله رب العالمين.

ولقد حذرنا النبي ﷺ من هذا الزمان؟ الذي أتى على الناس، الذي لا يبالي فيه المرء ما أخذ، أمن الحلال أم من الحرام؟ «يأتي على الناس زمان لا يُبالي المرء فيه ما أخذ، أمن الحلال أم من الحرام؟»، كما قال ﷺ.

أي؛ لا يلتفت هذا الدرهم من الحلال أم من الحرام؟ لا يبالي، المهم أن يبيع، المهم أن يشتري، المهم أن يكون معه المال بأي طريق كان، فلا يبالي.

فحذر النبي ﷺ من ذلك أشد التحذير ونفر ﷺ من ذلك غاية التنفير.

فعلي العبد أن يحذر الحرام في مأكله ومطعمه ومشربه وملبسه وبيعه وشرائه وفي حياته، درهم من حلال يبارك الله ﷻ لك فيه خير من ألف من الحرام.

الصدق والأمانة

كذلك من آداب البيع والشراء أن يتحلى البائع بالصدق والأمانة، فإن الصدق والأمانة من شعار هذا الدين، ومن أخلاق الدين الذي جاء به النبي الكريم ﷺ.

ولا أدل على ذلك من أنه هو ﷺ كان يوصف بين قومه وكان معروفًا في الناس حتى قبل مبعثه، حتى قبل أن يكون رسولا نبيا كان يلقب بالصادق الأمين ﷺ.

قالوا له: ما جربنا عليك كذبا قط، قال ﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.

وقال ﷻ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.

فالصدق والأمانة من أسباب البركة في البيع والشراء، قال النبي ﷺ «البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا، فإن صدق وبينا»، يعني صدق البائع والمشتري، وبين البائع والمشتري «إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت البركة من بيعهما».

الصدق والأمانة من أسباب البركة في التجارة، ومن أسباب البركة في البيع والشراء كما علمنا إمام الأنبياء ﷺ.

ومن الصدق أن يبين البائع ما في التجارة من عيب، وهذا أدب ضائع، وهذا أدب غائب.

من آداب التجارة الصدق، ومن الصدق أن يبين البائع للمشتري ما في التجارة من عيب، قال النبي ﷺ «لا يحل لمسلم أن يبيع بيعا وفيه عيبٌ إلا بينه، ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه»، أي إذا كنت جالسا حاضرا أثناء العقد، وأنت على علم بعيب في البضاعة أيًا كانت فأنت آثم إن لم تبين، وأنت شريك في الإثم مع البائع أن كتمت.

فإن كنت حاضرا فيجب عليك بأمر الرسول ﷺ أن تبين ذلك للمشتري بيانًا لا لبس فيه ولا غموض «لا يحل لرجل أن يبيع بيعا وفيه عيب إلا بينه، ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه».

عن أبي سباع -رضي الله ﷻ عنه- قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع -رضي الله ﷻ عنه،- فلما خرجت بها يعني من داره تم البيع وانتهى العقد، وقبض الناقة وخرج بها ذاهبًا على بركة الله، نادى عليه البائع، أيها الرجل قال: فخرج خلفي يجري إزاره، يعني خرج يسرع إسراعا شديدا، فقال: يا هذا أَشتريت؟ فقال المشتري: اشتريتُ، أردت بها لحما أم أردت بها سفرا؟ هل اشتريتها لتكون ذبيحة أم لتركب عليها مسافرًا؟

قال: اشتريتها أردت بها حجا إلى بيت الله الحرام.

قال: هل بينت لك ما فيها؟ أو هل بين لك ما فيها؟ قال وما فيها، إنها لسليمة ظاهرة الصحة.

قال: يا هذا إن في خفها نقبا.

قال: يا هذا اتق الله أصلحك الله، ما أردت إلى ذلك، أردت أن تفسد علي بيعي، يعني هل تريد أن ترجع في البيع، أردت أن تفسد علي بيعي؟

قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ قال «لا يحل لمسلم أن يبيع بيعًا وفيه عيب إلا بينه، ولا من علم ذلك إلا بينه» فأردت أن لك ذلك عملا بحديث رسول الله ﷺ.

واليوم كان في البضاعة عيب، فينبغي على التاجر أن يكون حاذقا ماهرًا في إخفائه لترويج السلعة، وحتى تروج على المشتري، وقد وقع في الإثم والذنب، والله ﷻ يعاقبه على ذلك دنيا وآخرة.

كذلك من الصدق ألا يتورط العبد في غش ولا خداع، لا يقع في الغش، ولا يقع في التدليس ولا يقع في الخداع.

مر النبي ﷺ على رجل يبيع صبرة من طعام، يعني وضع أمامه كومة من طعام فوضع النبي ﷺ يده في داخل الطعام فخرج ﷺ والبلل على أصابعه فقال «يا صاحب الطعام ما هذا؟».

قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال ﷺ «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس»، ثم قال ﷺ «من غشنا فليس منا».

فهذه براءة من رسول الله ﷺ لكل من تورط في غش الناس باع لهم سلعة فاسدة فقد غشهم، باع لهم سلعة انتهت الصلاحية فقد غشهم، باع لهم سلعة فيها ضرر فقد غشهم، باع لهم سلعة لا يملكها فقد غشهم «ومن غشنا فليس منا» كما قال النبي ﷺ.

السماحة في البيع والشراء

كذلك من آداب البيع والشراء، السماحة في البيع والشراء، أن يتخلق المسلم بهذا الخلق الذي ضاع عند كثير من الناس، لا أقول عند كثير من التجار بل عند كثير من الناس لا تلقاه إلا فظًا غليظا.

السماحة أن يكون العبد هينا لينا، متسامحا في بيعه وشرائه، وهذا الرجل دعا له النبي ﷺ بالرحمة، قال « رحم الله رجلا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى» فدعا له بالرحمة ﷺ، ودعاء النبي ﷺ مستجاب.

فأبشر يا من تخلقت بهذا، فكنت سمحًا في بيعك وشرائك، وفي مطالبتك بحقك، أبشر بدعوة النبي ﷺ لك.

ومن السماحة أن تنذر المعسر، يعني أن تؤخر المعسر الذي تعسر في السداد أن ترجئه، وأن تؤخره، أو أن تضع عنه شيئا من الدين الذي عليه، هذا من السماحة، قال ﷻ ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، يعني آخره حتى يوسع الله ﷻ عليه.

يقول النبي ﷺ كما عند مسلم في صحيحة «إن الملائكة قدمت لقبض روح عبد ممن كان قبلكم، فقالوا له: أليس لك من عمل صالح؟ فقال الرجل: لا، قالت الملائكة للرجل تذكر، قال: غير أني كنت أداين الناس، فأقول لغلماني اذهبوا فمن كان معسرًا فأنذروه، ومن كان موسرا فتجاوزوا عنه» قال النبي ﷺ «فتجاوز الله ﷻ عنه».

وتجاوز عن عبد يوم القيامة لم يكن له من كبير عمل إلا أنه قال لربه ﷻ: كنت أداين الناس فأرسل غلماني وأقول لهم من وجدتموه معسرا فتجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال النبي ﷺ «فتجاوز الله عنه».

الإقالة في البيع

كذلك من السماحة إقالة البيع، ما معنى إقالة البيع؟ يعني إذا بعت بيعًا واشتراه منك أحد، ثم ظهر له أنه ليس في حاجة إلى هذه التجارة، أو إلى هذه البضاعة، أو ندم على شرائها، أو احتاج المال أكثر من حاجته إلى البضاعة فأراد أن يقوم بردها، من غير أن يحدث فيها عيبًا أو خللا، فقبلتها منه، فهذا معنى إقالة البيع، وله فضل، قال النبي ﷺ «من أقال رجلا بيعة أقال الله عثرته يوم القيامة».

فنسأل الله ﷻ أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا العلم النافع، وأن يوفقنا جميعًا للعمل الصالح.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ.

وهنا نجِد: خطبة التاجر الأمين كاملة + ملف pdf

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده وصلاةً وسلامًا على من لا نبي بعده إمامنا ونبينا محمد ﷺ وعلى من تبعه وسار على نهجه.

أما بعد عباد الله فإن الآداب التي دلنا عليها الإسلام في البيع والشراء أكثر من أن تحصى أو تُعد ولكن ما على سبيل الإجمال والاختصار، وفيه غنية وكفاية إن شاء الله رب العالمين.

البيوع المحرمة

من هذه الآداب -على سبيل الإجمال- أن يحذر العبد من أن يتورط في البيوع المحرمة.

إياك أن تبيع شيئا مما حرم الله ﷻ بيعه، إياك أن تتاجر في شيء مما حرم الله ﷻ ومما نهى عنه رسول الله فإن ﷻ إذا حرم شيئًا حرم ثمنه، كما قال ﷺ.

كالتجارة مثلا في الخمور والمخدرات، والمفترات، وكل ما فيه ضرر يعود على الناس.

الأشياء التي حرمها الشرع لا يجوز للعبد أن يتاجر فيها قولا واحدا، يعني مثلا نهى النبي ﷺ عن «ثمن الكلب، وعن مهر البغي، وعن حلوان الكاهن» الثلاثة في حديث واحد عند البخاري في صحيحه.

نهى رسول الله عن ثمن الكلب؛ يعني عن بيعه وشرائه، وهذه التجارة قد اشتهرت وانتشرت بين الشباب حتى في القرى والنجوع والكفور.

بعدما كان في بعض البيوت يتلى فيها من الآباء والأجداد قرآن وكان لهم دوي كدوي النحل بكلام الله أصبحت تنبح فيها الكلاب ليلا ونهارا، ودخلت فيها الكلاب وخرجت منها الملائكة، وينقص من أجر العبد كل يوم قيراط.

والشباب اليوم عندهم من الفراغ ما الله به عليم، يسيرون بالكلاب ويلعبون مع الكلاب، ويتاجرون في الكلاب، ويذهبون ويروحون ويعودون بالكلاب وهذا في أمة النبي المهاب ﷺ.

الأمة التي كانت تصارع الأسود أصبحت الآن تتاجر في الكلاب، أرأيت إلى ماذا وصلنا؟ أرأيت إلى أي حد وصل الانحطاط بالمسلمين؟

يتاجرون في الكلاب وهي مع ذلك تجارة محرمة نهى عنها رسول الله، حتى وإن كان فيها ربح كثير، وفيها مال وفير نهى عنها رسول الله.

أي خير وأي مال وأي بركة في أمر نهى عنه رسول الله ﷺ.

وعلي ولي الأمر أن يكون رجلا حازما، هذا أمر نهى عنه رسول الله ﷺ فلا تقل شاب من الشباب، ولا تقل يفعل كما يفعله الشباب، الشباب كلهم هكذا في هذه الأيام، الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب.

أترضى بالكلاب ولا تحزن على خروج ملائكة الرحمن من بيتك؟ أترضى بالربح والمكسب بالدرهم والدينار؟ ولا تحزن أنه يضيع من ثوابك وأجرك في كل يوم قيراط؟ كما قال رسول الله ﷺ.

فالتجارة في الأشياء المحرمة حرام، والربح الذي يتحصل عليه العبد من ورائها حرام، وهو آكل من حرام، ويتغذى من حرام، ويدخل على أولاده الحرام.

لا تلهكم التجارة والبيع عن ذكر الله

وعلى العبد إذا من الله عليه بالتجارة من آداب التجارة أن لا ينشغل ببيعه وشراءه عن طاعة الله ﷻ ﴿رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

إذا ما أذن المؤذن للصلاة تركوا بيعهم وشرائهم، وأقبلوا على طاعة ربهم ﷻ «لا بارك الله في عمل يلهي عن الصلاة».

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ كما بين الله رب العالمين.

سلوك المرأة المسلمة في السوق

وكذلك على المرأة المسلمة، على المرأة المسلمة التي الله ﷻ بالإسلام، وشرفها بأن جعلها من أتباع خير الأنام إذا خرجت للتسوق، إذا خرجت من بيتها ذاهبة إلى السوق فينبغي عليها بارك الله فيها وفي أولادها، ينبغي عليها أن تتقي الله رب العالمين في نفسها، وأن تتقي الله رب العالمين في المسلمين، وأن تخرج من بيتها بأدب وسكينة، وحشمة ووقار، وألا تخضع بالقول، وألا تتبرج، وألا تكن سافرة، فتبتعد عن التبرج والسفور.

وعليها أن تمشي بأدب لله رب العالمين فلا ترفع الصوت، لا بالضحكات، ولا بالصيحات، ولا أن ترتدي ما لا يرضي الله ﷻ.

فأنت لست بذاهبة لتكوني عارضة أزياء وإنما ذهبتِ لشراء ما يحتاج إليه البيت، فتحشمي يا فتاة الإسلام، يا حفيدة عائشة وخديجة وفاطمة، يا من كرمك الله ﷻ بهذا الدين.

وإذا تحدثتِ مع البائع ليكن في حدود المراد من بيع وشراء، خذ وهات، لا أكثر من ذلك، وعليك ألا تخضعي بالقول، حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض، فهذا أدب عال أدب الله به نساء المؤمنين.

وعليك أن تخرجي بثيابكِ الإسلامي، الذي شرعه الله لك، وسنه لك النبي ﷺ، ولا تخرجي إلى التسوق من غير ضرورة ولا حاجة، ولا تنتقلي من سوق إلى سوق من غير داعٍ ولا حاجة.

إنما في ضرورة وحاجة والحديث في حدود الضرورة والحاجة والحركة في حدود الضرورة والحاجة حتى تأمني على نفسك وعلى شرفك وعلي عرضك، فصوني حيائك، وصوني نفسك، واتقي الله ربك في نفسك وفي المسلمين.

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يخلقني وإياكم بأخلاق الإسلام العظيم، وأن يؤدب جميعا بأدب هذا الدين.

وهنا أيضًا خطبة مكتوبة عن الغش والاحتكار واستغلال حاجة الناس

الدعاء

  • اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
  • اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وتوفنا وأنت  راض عنا، وأحسن خاتمتنا.
  • اللهم احفظ مصر وشعبها، واحفظ مصر وجيشها واحفظ مصر وأهلها، ووفق ولي أمرها لما فيه صلاح البلاد والعباد.
  • اللهم ارفع عن مصر البلاء، وارفع عن مصر الغلاء، ونجها من كيد الأعداء، اللهم صب عليها وعلى أهلها الخير صبا صبا، ولا تجعل معيشة أهلها كدا كدا.
  • اللهم ارزقنا رزقا كثيرا حلالا طيبا، وبارك لنا فيه.
  • اللهم بارك لنا في أولادنا، وبارك لنا في أموالنا، ووسع علينا في أرزاقنا.
  • اللهم اشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، وتجاوز عن سيئاتنا، وأحسن خاتمتنا، واجعل كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

وأقِم الصلاة..

وبعد؛ فقد قدَّمنا لكم إخواني -بحمد الله ﷻ- خطبة عن أخلاقيات البيع والشراء وآدابهما؛ وهي من إلقاء فضيلة الشيخ هاني مصطفى نجم -حفظه الله-. بالتوفيق لكم جميعًا أئمتنا وخطبائنا الكِرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: