تعريف الصحابي لغة واصطلاحا وعرفا

تعريف الصحابي لغة واصطلاحا وعرفا

سنتناول اليوم من ورد في تعريف الصحابي لغة واصطلاحا وعرفا؛ وكيف لا نهتم بهذه الفئة الكبيرة التي انتفع ولا يزال ينتفع بها وبسيرتها المسلمون إلى وقتنا هذا، فضلا عمَّا فعلوه ونقلوه لنا من سُنَّة الحبيب المصطفى عليه أْفضل الصلاة وأزكى السلام.

تعريف الصحابي لغة

الصحابي اللغة واحد الصحابة، منسوبا إليهم، مشتق من قولهم: «صحب»، واتفقت كلمة أهل اللغة على أنه أصل يدل على الاتباع، والملازمة، والمعاشرة، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان، أو كثيرا، والدعاء إليها، والحفظ والمنع فيها… قال أبو عبيد: «صحبت الرجل» من: الصحبة. «وأصحبت» أي: أنقدت له. وقال «بن فارس: «الصاد، والحاء، والباء: أصل واحد، يدل على مقارنة شيء، ومقاربته. من ذلك: الصاحب، والجمع الصحب، كما يقال: راكب، وركب. ومن الباب: أصحب فلان، إذا انقاد… وكل شيء لاءم شيئا فقد اصطحبه» اهـ.

والصحابي، والصاحب مشتقان من الصحبة، ويجمع الصاحب على: أصحاب، وأصاحيب، وصحبان، وصحاب، وصحب، وصحابة. والصحبة، والصحب: اسمان للجمع. ومؤنث الصحابي: صحابية، وجمعها: صحابيات. والصاحب: صاحبة، وجمعها: صاحبات، وصواحب، وربما أنث هذا، فقيل: صواحبات.

ويطلق لفظ الصحابة، والأصحاب على من تبعوا غيرهم، أو اعتنقوا رأيا، أو طريقة، كما يقال: أصحاب الرسول – صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها -، وأصحاب الحديث، وأصحاب الإمام أحمد، ونحو ذلك، وهو في الجملتين الأخيرتين، ونحوهما إطلاق مجازي.

تعريفه في العرف

تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته، واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة، ومشى معه خطى، وسمع منه حديثا. فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله. ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول، ومعمول به، وإن لم تطل صحبته، ولا سمع منه إلا حديثا واحدا…

قاله القاضي أبو بكر محمد بن الطيب، فيما رواه الخطيب في الكفاية عن محمد بن عبيد الله المالكي عنه. وهذا هو المعنى العرفي للصحابي عند سائر أهل العلم.

تعريفه في الاصطلاح

للصحابي في اصطلاح علماء الشريعة تعريف، ومفهوم يختلف باختلاف تخصصهم، ومجال بحثهم، فله تعريف عند أصحاب الحديث، وآخر عند الفقهاء، والأصوليين. وقد يختلف أصحاب هذه العلوم فيما بينهم، وقد تختلف عباراتهم، والمعنى واحد، وجملة الأقوال في تعريف الصحابي عندهم تعود إلى سبعة، أذكر أشهرها، وأصحها.

فالمشهور عند جمهور المحدثين في تعريف الصحابي أنه: من لقي النبي – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – مؤمنا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ذلك ردة… وهذا شامل يدخل فيه الرجال، والنساء، الأحرار، والموالي، ومن صحبه قليلا، أو كثيرا، ومن رآه، ولم يجالسه، وغير ذلك، حتى من كان ضريرا منهم.

قال السيوطي في ألفيته: حد الصحابي مسلما لاقى الرسول، وإن بلا رواية عنه وطول؛ وشرطه الموت على دين ولو تخلل الردة.

والمشهور عند جمهور الفقهاء، والأصوليين أن تعريفه كتعريف جمهور المحدثين مع اشتراط كثرة اللقاء وطول الصحبة، على اختلاف بينهم في المدة المعتبرة قلة، وكثرة والتعريف الأول هو الصحيح، المعول عليه، يؤيده المعني اللغوي – المتقدم -، وهو ما دل عليه معني الصاحب في القرآن، كقوله – تعالى – في النبي – صلى الله عليه وسلم -: {وما صاحبكم بمجنون}، وقوله: {وما صاحبكم بمجنون}. وصح عن النبي – عليه أَفضل الصلواتِ وأَكمل التحيات – قوله في عدة أحاديث: «طوبى لمن رآني»، وقوله: «لا تمس النار مسلما رآني»… وهذه الأدلة في أدلة أخرى كلها تدل على مطلق الصحبة، والرؤية، ليست واردة في مقدار خاص منها – والله أعلم -.

والتعريف الثاني للصحابي تعريف مرجوح، اعتمد أصحابه على الاستعمال، والمعنى العرفي للصاحب – فيما يظهر -، والله تعالى أعلم.

قال الإمام أحمد – رحمه الله – في عقيدته: «كل من صحبه – سنة، أو شهرا، أو يوما، أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه». ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه: «والصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي – صلى الله عليه وسلم – قليلا، أو كثرا، لكن كل منهم له من الصحبة بقدر ذلك… » اهـ، ثم استدل بحديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – يرفعه: «يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب النبي – عليه أفضلُ الصلاة وأطيب السلام -»؟ وفي بعض ألفاظه الصحيحة: «هل فيكم من رأى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -»، ثم قال: «فقد علق النبي – صلى الله عليه وسلم – الحكم بصحبته، وعلق برؤيته، وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمنا به» ا هـ. وقال – مرة -: «والنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يقيد الصحبة بقيد، ولا قدرها بقدر، بل علق الحكم بمطلقها، ولا مطلق لها إلا الرؤية… »، إلى أن قال: «ولا ريب أن مجرد رؤية الإنسان لغيره لا توجب أن يقال قد صحبه، ولكن إذا رآه على وجه الاتباع له، والاقتداء به دون غيره، والاختصاص به. ولهذا لم يعتد برؤية من رأى النبي – عليه أْفضل الصلاة وأزكى السلام – من الكفار والمنافقين… » ا هـ.

واختلف العلماء: هل الخلاف في تعريف الصحابي خلاف لفظي لا أثر له، أم أنه معنوي، له أثر وثمرة؟ على قولين، الصحيح منهما: أنه معنوي، له أثر في الرواية، وإثبات فضل الصحبة والعدالة، وغير ذلك.

الآن بعد أن قدمنا لكم مقال يتناول تعريف الصحابي لغة واصطلاحا وعرفا؛ نوصيكُم بمتابعتنا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لمزيد عِلم ونفع.

المصدر: كتاب الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة للشيخ سعود بن عيد الصاعدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: