بحث عن ثورة 25 يناير وأسبابها ونتائجها

بحث عن ثورة 25 يناير أسباب ثورة ٢٥ يناير ونتائجها

جاءت ثورة 25 يناير بعد فترة طويلة من الصمت المصري الرهيب، بعد أن استطاع النظام تكميم الأفواه ومنع الجميع من التعبير عن الرأي فاختفت المعارضة، وما بقي منها فهو مجرد تواجد ظاهري وصوري فقط، جاءت لتغير ملامح المشهد السياسي برمته، ولتعيد صياغة الواقع المصري بكل تفاصيله.

ومما لا شك فيه أن ثورة 25 يناير نجحت في إحداث التغيير الجذري الذي تطلعت إليه منذ لحظات اندلاعها، واستطاعت أن تمسح عن وجه مصر التشوه الذي لحق بها وبات يطغى على صورتها أمام العالم بأسره.

وهنا سنتناول بالبحث والدراسة جوانب هامة من ثورة 25 يناير، محاولين نقل صورة متكاملة إلى حد ما عن الثورة الخالدة وأبرز ملامحها.

الحركات السياسية والشبابية التي قادت حراك الثورة

من أهم وأبرز ملامح ثورة يناير أنها لم تنسب إلى فصيل سياسي بعينه، ولم ترتبط بحزب معين، بل شارك فيها معظم القوى السياسية المعارضة وتحديدًا من الشباب الذين يقع على عاتقهم مهمة بناء المستقبل وصياغة ملامحه، في بلد استولى عليها الكهول وراح يحكمها ويسيرها طائفة من كبار السن، وقد نحو الشباب جانبًا وأبعدوهم عن مراكز القيادة والإدارة وصناعة القرار.

ومع ذلك فيمكن القول أن أشهر الحركات السياسية الشابة التي دعت إلى الثورة آنذاك وأخذت على عاتقها مهمة إشعال فتيلها هم حركة شباب الإخوان المسلمين وحركة كفاية وحركة شباب 6 أبريل، بالإضافة إلى مجموعات من الشباب تحت مظلة الفيس بوك، مثل المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم (كلنا خالد سعيد).

كيف استطاع الشباب حشد المتظاهرين في ميدان التحرير؟

من المعلوم أن دعاوى التظاهر ظلت تتردد على استحياء بين أوساط الشباب الذي بات منشغلًا بالأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية، ويمكن القول أن انتشار دعاوى الاحتجاج يرجع فضله في المقام الأول إلى مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتوتير وغيرهم والتي مثلت حلقة تواصل بين أبناء الشعب في داخل وخارج مصر، وبين الشباب من مختلف المحافظات، حيث أن القمع والتكميم الذي فرض على الشعب المصري لم يطل بعد مواقع التواصل الاجتماعي والتي باتت تمثل جزءً لا يتجزأ من علاقة الشباب بواقعهم المعاصر وبأقرانهم وبكل ما يدور في العالم من حولهم.

الأسباب الرئيسية التي دفعت الشباب إلى ثورة 25 يناير

يمكن القول أن كافة الأوضاع السياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها كلها جملة وتفصيلًا كانت تدعو للثورة وتثير الغضب، ولكن هناك ظواهر معينة وأحداث أشعلت فتيل الثورة وأثارت بدورها غضب المصريين، ليس ذلك فحسب بل قادت إلى أسباب أكثر وضوحًا وأكثر ضغطًا على الشعب المصري، وفتحت أعينه على نوافذ جديدة للتعبير عن رأيه، ومن تلك الأسباب التي حركت الثورة ومهدت لها الفساد وتردي الأحوال الاجتماعية والسياسية والمالية لمصر كنتيجة لتسلط واستبداد النظام الحاكم، وسعيه المحموم لتأمين نفسه وضمان بقائه مهما كان الثمن.

ومنها أسلوب الشرطة والصلاحيات المخولة إليها والتي جعلت منها رمزًا للبطش والقمع والظلم، فقد تجاوزت كل حدود الإنسانية في التعامل مع الشباب الثائر وغير الثائر أيضًا، واستبداد جهاز أمن الدولة الذي لا يحصى ضحاياه من الشباب الذين أفنى أعمارهم ودمر مستقبلهم بجبروته وغطرسته.

ومن العوامل التي أججت نار الغضب أيضًا زيادة معدلات الفقر والجوع والعشوائيات في الطبقات الفقيرة، والثراء الفاحش الذي ظهر على رجالات الدولة الذين استحوذوا بمفردهم على كل وسائل الرفاهية ومظاهرها، مما خلق فجوة مستفزة وهوة شاسعة بين طبقة الحكام وطبقة المحكومين، فصاروا كالمستعبدين يكدون ويعملون ويعود نفع جهدهم على غيرهم، بل إنهم حتى فرصة العمل ضنت بها عليهم الظروف فساروا يفكرون في الهروب والهجرة غير الشرعية والجريمة ووسائل الكسب الملتوية وغير الشريفة، فقط ليستطيعوا العيش ومواصلة الحياة.

ومنها أيضًا تمسك مبارك وحكومته وجميع بطانته بحكم مصر وكأنها إرث آبائهم وأجدادهم، تمسكوا به لدرجة أنستهم ما عليهم من واجبات تجاه هذا الشعب.

أما الأحداث التي كان لها تأثيرًا مباشرًا في تفجير الثورة فهي كالآتي:

تزوير انتخابات مجلس الشعب والتي عقدت قبل الثورة بشهرين، وقد بلغ فيها التزوير وانتهاك معايير الشرعية والنزاهة ذروته، فكان المواطن يحمل حملًا على التصويت لمرشحي الحزب الديمقراطي، ومن يرفض فإن صوته قابل للتزوير، وقد امتنعت بعض الأحزاب الساسية آنذاك ومنهم حزب الوفد عن المشاركة في الإنتخابات، وكانت النتيجة صادمة للشعب المصري كله حيث نجح الحزب الديمقراطي في وضع اليد على نحو 97% من مقاعد البرمان مما جعل الشعب يستشيط غضبًا.

تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، والتي كانت من أبشع التفجيرات الإرهابة التي راح ضحيتها عدد كبير من المسيحين وبعض المسلمين، وقد رأى الشعب المصري قصور الجهات الأمنية في حماية مقدسات الوطن وتخاذلهم عن القيام بدورهم، فضلًا عما أثاره الحادث من الفتن، والذي تبين بعد ذلك أن العملية الإرهابية كانت بتخطيط من وزارة الداخلية وتحت إشراف حبيب العدلي.

مقتل الشاب المصري السلفي سيد بلال على أيدي رجال أمن الدولة بعد إخضاعه للتعذيب بسبب اتهامه في قضية تفجير كنيسة القديسين، والذي أثار تعاطف المنطقة كلها وغضبهم فعمد عدد من الغاضبين إلى التظاهر داخل المساجد وقد كانت تلك هي نفطة انطلاق الثورة، حيث بدأت الدعوة للتظاهر تأخذ شكلًا أوسع وأكثر تأثيرًا.

وقوع الثورة التونسية ونجاحها الذي ألهم الشعب المصري بطريقة الثورات وقوتها، حيث أنه كانت الثورة التونسية قد نجحت في أقل من شهر في إزاحة الدكتاتور الذي أحكم قبضته على تونس لفترة 23 عامًا، وقد أطلق شرارة الثورة شاب يقال له محمد بو عزيزي حيث أشعل النار في نفسه احتجاجًا على سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية التي وصلت لها البلاد في ظل هذا الحكم الغاشم.

المماطلة في البت في قضية مقتل الشاب خالد سعيد الذي قتله اثنين من المخبرين بعد تعذيبه، وقد حدث ذلك في عام 2010 ولم يهتم أحد بمحاكمتهم.

أهم نتائج الثورة والتغيرات التي أعقبت اندلاعها

لقد نجحت ثورة 25 يناير في إحداث الكثير من التغييرات على الصعيد السياسي في مصر ومن أهمها ما يلي:

  • تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك عن السلطة، وتكليفه للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون مصر وذلك يوم الجمعة الموافق 11 فبراير 2011.
  • حل مجلس الشعب الذي قام على التزوير والبطلان.
  • صدور قرار من المحكمة يقضي بحل الحزب الحاكم (الديمقراطي).
  • إجراء تعديلات على الدستور المصري.
  • أصبحت مصر تستعد لمرحلة جديدة من الديمقراطية وتطمح إلى انتخاب رئيس شرعي للبلاد بإرادة ورغبة الشعب المصري.
  • وأخيرًا فقدت مصر عددًا كبيرًا من زهرة شبابها وقد بلغ عدد الشهداء ممن أدخلوا المستشفيات وتم تسجيلهم 840 شخصًا، هذا غير الذين توفوا خارج المستشفيات والمفقودين الذين لم يتم التوصل إليهم.

وختامًا: فإن نتائج الثورة لا يمكن أن تحصى أو تختصر في بضع نقاط، فكل ما نحن فيه الآن وما آلت إليه أحوال مصر هو من نتائج ثورة 25 يناير وما أفرزته من تغييرات، سواءً كانت إيجابية أو سلبية، وكل ما ألقت عليه الثورة ظلالها وصار مختلفًا وجديدًا مثل إرادة الشعب المصري وطريقته في ممارسة الديمقراطية وتعاطيها كله يعزى إلى ثورة 25 يناير.

أضف تعليق