الطيرة والسحر والشعوذة في نظر الشريعة

الشريعة , Islam , صورة , الإسلام

خلق الله الإنسان وسخر له الكون وجعل له عقلًا يفكر ويتدبر ويقرر، يصبح الإنسان وفي قلبه غايةً يحب إدراكها ويسعى إلى تحقيقها، فيعمل عقله ويبحث عن كل الطرق المؤدية لغايته والأسباب الموصلة لحلمه، فيسلك كل الطرق ويأخذ بكل الأسباب، والله عز وجل يبارك خطواته ويوفقه أو يحول بينه وبين ما يريد لخيرٍ عظيمٍ يعلمه هو.

وهنا يظهر معدن الإنسان، فالمؤمن الواثق بما عند ربه يصبر ويحتسب ويحسن الظن بالله، ولا يبرح باب الدعاء حتى يحقق الله له ما يريد أو يظهر له حكمة المنع، أما قليل الإيمان ضعيف الثقة في الله فيجزع، ولا يرضى بقضائه فتراه يهيم على وجهه باحثا عما يريد، لا يبالي بأي طريق يصل ولا أي مسلك يسلك، فتراه يطرق أبواب العرافين والدجالين والمشعوذين يبتغي عندهم تحقيق ما يريد ونيل ما يتمنى، وهذا لعمري من أكبر الكبائر وأضل الوسائل.

الطيرة والسحر والشعوذة

الطيرة والسحر والشعوذة واللجوء إلى العرافين والسحرة والدجالين، كلها أمورٌ محرمةٌ في شريعتنا، ما أنزل الله بها من سلطانٍ، ونفر منها النبي -صلى الله عليه وسلم وحذر منها أيما تحذير، وتبرأ ممن يقدم عليها أو يلجأ إليها ومما يدل على ذلك الحديث الوارد عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- وابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس منا من تَطَيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكِهِّن له، أو سحَر أو سُحِر له؛ ومن أتى كاهنا فصدَّقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد». وفي الحديث إشارة إلى أن من يفعل ذلك المنكر فإنه يوشك أن يخرج من الإسلام، ويكفر بنبي الله -صل الله عليه سلم.

ومعنى تطير أو تطير له مأخوذ من الطيرة والتي كانت معروفة عند العرب في الجاهلية، حيث كان الرجل منهم يتشاءم أو يتفاءل بالطير، ومع أن هذا الأمر يرجع أصله إلى العرب ولى عادة التطير إلا إنه يشمل أي صورة من صور التشاؤم بأمر حسي معلوم أيا كان زمانه أو مكانه.

أما التكهن فهو ادعاء معرفة الغيب، بقراءة الفنجان أو الرمل أو الاعتماد على التنجيم ونحوه من طرق الرجم بالغيب، فهذا منهيٌ عنه ومنهيٌ عن تصديقه كذلك.

والسحر هو الاستعانة بالشياطين أو الجن للحصول على غرضٍ ما، والذي ينطوي على ما ينافي الشريعة ويتعارض مع العقيدة من فعلِ محرمٍ أو قولٍ محرمٍ.

والتحريم هنا يستوي فيه من يأتي بفعل من تلك الأفعال ومن تفعل لأجله تلك الأفعال، ومن ثم فإن اللجوء إلى مثل هؤلاء الناس يعتبر كفر والعياذ بالله، فلنحذر من ذلك، وخاصة مع تقدم العلم وتغير المسميات، ولنعرف أن كل مدع لعلم الغيب كاذبٍ وإن صادف كلامه الواقع، كل سحرٍ أو دجلٍ مرفوض.

لماذا تبرأ الإسلام من كل من يعمل بالطيرة أو التكهن أو السحر أو يُعمَل له؟

التكهن والسحر وما شاكلهما أمورٌ تنطوي على عدة محرمات في داخلها، فالتكهن فيه ادعاء علم الغيب ونحن نعلم أن علم الغيب قاصر على الله وحده لا شريك له، فهو القائل:(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26)).

أما السحر فهو استعانة بغير الله وطلب النفع ممن سواه من الجن والشياطين والمردة، وفي هذا من التعب والمشقة والهلاك ما فيه، وفيه فساد الدين والدنيا معا وفي ذلك يقول عز وجل (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا). والشواهد على ذلك كثيرةٌ جدًا، فكم من الأمراض والكوارث التي تحدث لمن ينساق في هذا الطريق المظلم، فلا هو يسلم من أذاه ولا يحقق ما ابتغاه.

كذلك اللجوء للكهنة والعرافين فيه تشبه بأفعال الجاهلية، واتكالٌ على غير الله، واستعانة بالعدو، فالشيطان عدو للإنسان لا يمكن أن ينفعه أو يكرمه بخير.

فضلا عن كل هذا فهو جهلٌ وحمقٌ ونقص عقلٍ وحكمةٍ، إذ لو كان بيد السحرة والعرافين والكهنة أن يدل الإنسان إلى الخير أو يصرفوا عنه الضرر، لفعلوا ذلك لأنفسهم، ولما بقوا في مكانتهم الوضيعة المتدنية بين الخلق.

وأخيرًا نوجه دعوة من القلب للتوكل على الله وحسن الظن به، وتجديد اليقين أنه لا يقع في ملكه إلا ما يريد، وما عنده لا يُنال بسحرٍ ولا كفرٍ ولا تكهنٍ بل ينال بطاعته والدعاء له والرضى بقدره والشكر على نعمه، فأوصيك ونفسي عزيزي القارئ أن تنتبه وتكن حذراً في تعاطي ما يعرض عليك من المعلومات، وما يطلقون عليه علم الفلك والنجوم أو غيره، فالذنب عظيمٌ والعقاب أليمٌ، فاحذره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى