الدعاء في ليلة القدر وفضائله

الدعاء في ليلة القدر وفضائله الجمّة

إن الدعاء من أهم القوى التي يلوذ بها المسلم ويلجأ إليها في ضعفه ووهنه، فهو وسيلته لطلب العون من ربه، وهو الحبل الواصل بين العبد وبين الله، ينطوي على معنى العبودية المطلقة والتسليم بالربوبية وطلاقة القدرة لله عز وجل، لذلك فهو عند الله من أحب الأعمال والعبادات.

والله عز وجل كريم واسع العطاء والفضل أمرنا بالدعاء ووعدنا بالاستجابة، فهو لا يرد يدا عبده صفراً حتى وإن جاءه غارقاً في الذنوب متلبساً بالمعاصي، فقط اعترافه بأن الله ربه وأنه الواحد القادر على كشف ضره كفيل أن يبلغه حاجته ويحقق له ما يتمنى.

وهذا حال الدعاء وأهميته للمسلم بصفة عامة، أما عن منزلة الدعاء في ليلة القدر بصفة خاصة فهي منزلة خاصة أيضاً تغري المؤمن متى عرفها وأدرك فضلها وخصوصيتها بالحرص الكبير جداً عليه والاستكثار من الدعاء بقدر المستطاع.

وهنا سنتحدث عن فضل الدعاء بوجه عام وفضل الدعاء في ليلة القدر بوجه خاص فتابعو مقالنا.

فضل الدعاء بوجه عام

الدعاء بصفة عامة هو عبادة من أحب العبادات إلى الله -جلّ شأنُه-، ثمارها طيبة وأجرها عظيم، فالدعاء هو مفتاح الرزق ينال العبد به الأجر ويرزق توفيق الله ومعيته، ويبلغ من تأثير الدعاء أنه يرد القضاء، ولا تصف فضائله كلمات، ولا يزال العبد يرفع يده بالدعاء حتى يستجب الله له دعائه فإما أن يؤتيه مسألته على الوجه الذي دعا به وتمناه وإما أن يؤخر إجابة الدعاء إلى يوم القيامة، ويدخرها لعبده في يوم الموقف العظيم، وإما أن يدفع عنه بدعائه شر أو بلاء، فالدعاء خيرُ كله.

أوقات يستحب فيها الدعاء ويرجى فيها القبول

من فضل الله علينا أن جعل أبوابه مفتوحة لنا نطرقها متى شئنا، غير أن هناك أوقات أكثر بركة من غيرها وأرجى من غيرها في إجابة الدعاء ومن تلك الأوقات ما يلي:

  • الوقت الفاصل بين الأذان والإقامة.
  • آخر ساعة من نهار يوم الجمعة.
  • وقت السحر أو الثلث الأخير من الليل.
  • يوم عرفة.
  • ليلة القدر.
  • قبيل إفطار الصائم.
  • عند الاضطرار والحاجة.
  • دعوة الوالد لولده.
  • دعوة المظلوم.

ومن ثم يجب على المسلم تحري تلك الأوقات الطبية والإكثار من الدعاء فيها.

فضل الدعاء في ليلة القدر

يقول الله عز وجل في ليلة القدر: ( ليلة القدر خير من ألف شهر)، وهذه الخيرية تشمل الخيرية في الأعمال وما تجلبه من الأجر العظيم والثواب الكريم، والخيرية أيضا في البركة فهي ليلة مباركة تفوق في بركتها كل ليالي العام، وقد وقر في أذهاننا واطمأنت نفوسنا لفكرة أن ليلة القدر هي ليلة الخير والعطاء الواسع واستجابة الدعاء وحلول البركات على أهل الأرض وأن من يوفق فيها إلى الدعاء في ساعة استجابة يغير الله حياته للأفضل، وقد يكشف عنه الله كل ما يعانيه من المتاعب والهموم وقد يوسع عليه في رزقه أو يفتح له من أبواب الخير ما يغير مجرى حياته كلها.

أما عن ثبوت فضل ليلة القدر وفضل الدعاء فيها، وكونها من الأوقات المباركة التي يظن مع استجابة الدعاء ويرجى معها القبول بإذن الله فهو أمر ثابت من أثار كثيرة وقد قال به الكثير من العلماء من القدامى والمحدثين.

يبين ابن رجب في مصنف لطائف المعارف أن الدعاء أتي ضمن الأعمال المشروعة والمستحبة في ليلة القدر فذكر حديث النبي “صلى الله عليه وسلم” الذي يقول فيه: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)، والقيام هو التهجد بالصلاة والذكر والدعاء أيضاً، وقد ثبت عن النبي “صلى الله عليه وسلم أنه أوصى السيدة عائشة رضي الله عنها بالدعاء في تلك الليلة ولما سألت عما يمكن أن تدعوا به إذا وافقت ليلة القدر أجابها”عليه الصلاة السلام” : (قولي: اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني)، وأورد بن رجب في مصنفه قول سفيان الثوري: (الدعاء في تلك الليلة أحب إليّ من الصلاة، قال: وإذا كان يقرأ، وهو يدعو، ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة، لعله يوافق) انتهى.

وقد ورد عن النبي “صلى الله عليه وسلم” أنه كان يضمن صلاته القراءة والدعاء معاً بمعنى أنه كلما مر بآية فيها رحمة دعا الله وسأله، وإذا مر بآية فيها عذاب استعاذ به.

ومما يثبت أيضاً أن ليلة القدر التي تقع في شهر الصيام من أوقات استجابة الدعاء ما جاء من حديث أنس بن مالك “رضي الله عنه” وأرضاه أن النبي “صلى الله عليه وسلم” قال: ثلاث دعوات لا تُرد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر

وقد تحدث بن عثيمين في هذه المسألة فقال: هذه أيضًا من أوقات الإجابة: عشية عرفة، وليلة القدر، وهي خير من ألف شهر، وهي كغيرها من الليالي بالنسبة للإجابة، أي أن آخر الليل فيها وقت إجابة، وهي خير من ألف شهر بالدعاء فيها، وفي البركة التي تحصل بها، كما قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة).

باقة أدعية أخرى في ليلة القدر

وختاماً يجدر بنا أن نذكر قولاً لمفتي الجمهورية شوقي علام الذي يؤكد أن جريان الدعاء على اللسان في تلك الليلة فتح من الله وتوفيق منه قائلاً: «متى استرسلت في الدعاء استمر لأنها دليل على فتح من الله وفيه إشارة على قبوله».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: