مصير الاقتصاد العالمي مع فيروس كورونا

فيروس كورونا

فرض وباء كورونا المستجد نفسه عاملاً أساسياً بتحديد مصير الاقتصاد العالمي الذي يواجه تحديات عدة حتى قبل مرحلة ظهور الوباء، وبات العالم بأسره في حالة من القلق تتجاوز المخاوف الصحية إلى مخاوف من تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي جراء هذا الوباء، والتي تبقى رهناً بجهود وتطورات منع انتشاره وخطط الإنقاذ التي توضع في مواجهته، وآخرها إعلان مجموعة دول العشرين أنها ستضخ مبلغ ٥ تريليون دولار في عجلة الاقتصاد العالمي، فضلاً عن خطة الكونجرس الأمريكي للمساعدات الداخلية بقيمة ٢ تريليون دولار، إضافةً إلى إطلاق الأمم المتحدة خطة تصدي بقيمة ملياري دولار أميركي.

كيف يمكن تقييم الانعكاسات الأولية التي طالت الاقتصاد العالمي؟

يقول الدكتور خطار أبو دياب “أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس” أن العالم الآن أو الاقتصاد العالمي بشكل خاص أصبح إزاء تحدي من نوع جديد متمثلاً في وباء كورونا الذي أصبح أكبر أزمة اقتصادية يواجهها العالم منذ الأزمة الاقتصادية في عام ٢٠٠٨ حين كانت قمة العشرين تُعقد من جانب وزراء الخارجية والداخلية، ولكن أزمة كورونا الآن أصبحت تُعقد على أساس الرؤساء والقادة حول العالم محاولين الخروج بحل سريع لإنقاذ الاقتصاد العالمي.

مضيفاً: حتى الآن، فإن الخطوات للتصدي لفيروس كورونا هي خطوات ليست بالقوية، كما أن التعاون الدولي ليس على مستوى عال يتماشى مع الآثار الوخيمة التي يمكن أن يتسبب فيها فيروس كورونا المستجد، فضلاً عن تحدي الحرب التجارية على بعض الدول قبل اندلاع هذا الفيروس، وهناك بعض الخطط التي تُعقد من جانب الدول الأوروبية والأمم المتحدة وأميركا لإعادة انطلاق وسير الأعمال الاقتصادية حول العالم بعد القضاء على فيروس كورونا أو الحد من انتشاره إن صح التعبير.

يجدر الإشارة إلى أن انهيار الاقتصاد في شتى دول العالم طال العديد من القطاعات، وانعكس ذلك جلياً على معدلات البطالة في العالم، مع ظهور فوارق اجتماعية كبيرة، وكل هذه التداعيات سيكون لها حجماً كبيراً لإعادة النهوض الاقتصادي مرة أخرى.

هل يتجه العالم إلى مزيد من التأثر والانكماش الاقتصادي جراء أزمة كورونا؟

بالطبع وكما ذكرنا سابقاً، لم يكن الاقتصاد قبل انتشار وباء كورونا على أحسن حال، وهناك توقعات بأن الأزمة المالية العالمية التي طالت دولاً عدة في ٢٠٠٨ ستعود مرة أخرى وتعود آثارها الوخيمة على الاقتصادات، ولكن مع انتشار وباء كورونا، فلسنا إزاء هذه الارتدادات الجديدة والآثار السلبية للفيروس على الاقتصاد فحسب، وإنما يمكن أن يحدث كساد تام في الاقتصاد العالمي بأسره.

مضيفاً: هناك شكوك كثيرة حول أكثر الدول الأكثر تضرراً من فيروس كورونا المستجد بسبب نظرية المؤامرة والحرب البيولوجية التي يروج لها العديد من الناس والاختصاصيين من حول العالم، ومن ثم فهناك آلاف المليارات التي ستتبخر، مع إمكانية سقوط أو تهاوي تام لأسعار النفط حول العالم، وستتغير بعض الاقتصادات والنشاطات تماماً جراء هذه الأزمة الصحية، ولعل أبرزها هو قيام أكبر شركات تصنيع السيارات في العالم داخل أميركا “جنرال موتورز” بتصنيع أجهزة تنفس صناعي بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مباشرةً.

إن الدول الكبرى كأميركا وغيرها حتماً ستتأثر من هذه الإجراءات التي تتخذها لمجابهة الوباء، ولكن تبقى الكارثة الكبرى حليفة الدول النامية أو دول العالم الثالث التي تعتمد في الأساس على الاستيراد من تلك الدول المتقدمة التي حتماً ستتحكم بعد انتهاء هذه الأزمة في أسعار كافة السلع والبضائع المصدرة منها إلى هذه الدول المستوردة.

ما رأيك في ضخ مجموعة العشرين لـ٥ تريليون دولار لمواجهة الفيروس؟

خصصت دول مجموعة العشرين ٥ تريليون دولار لمواجهة الآثار المترتبة على فيروس كورونا والعمل على الحد من انتشاره دون وجود خطة واضحة أو عادلة في كيفية التصرف في هذا المبلغ، مما أثار شكوكاً حول أن هذا الأمر قد يأتي على حساب دول بعينها خاصةً الدول النامية.

أضاف “دياب”: يمكن لدول العشرين في يوم من الأيام أن تكون مجلساً لإدارة العالم إذا تم إصلاح الأمم المتحدة، لكنها اليوم لم تتحدث جدياً حول سبل إنفاق هذه التريليونات من الدولارات في دول العالم لمواجهة فيروس كورونا المستجد، كما أن رصد ملياري دولار من قِبل الأمم المتحدة لمجابهة الفيروس هو أمر غير كافي، لذلك يجب أن يكون هنالك رصد أكبر من ذلك للأموال وتخصيصها لمنظمة الصحة العالمية لتطوير لقاح فعال وبشكل سريع للتخلص من هذا الوباء.

وختاماً، تبقى خطة مجموعة العشرين هي خطة جيدة يجب أن تُتبع بخطط منظمة تستهدف الأماكن الأكثر حاجة لتفادي الانهيار التام للاقتصاد العالمي.

أما بعد أزمة كورونا، فإنني أرى أنه سيكون هنالك إعادة صياغة للاقتصادات العالمية خاصةً الدول الأوربية الأكثر تضرراً حتى الآن من فيروس كورونا المستجد، ومن ثم بدأنا نلاحظ زيادة في الأسعار في بعض الدول كفرنسا بشكل خاص التي تأثر القطاع الصحي فيها تماماً، ومن ثم بدأت فرنسا في إقامة جسر جوي مع الصين لجلب المستلزمات الطبية من الكمامات وغيرها إلى أراضيها، وهذا يشير إلى ضرورة وجود صياغة جديدة حول شكل الاقتصادات العالمية التي يجب أن تُشكل على أساس الاهتمام الأول والأخير بالقطاع الصحي وليس قطاع الأسلحة كما كان من قبل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: