الأفيون ومشتقاته وتأثيراته

الأفيون ومشتقاته وتأثيراته

الأفيون (Opmium) هو العصارة الصمغية الراتنجية التي تستخرج من الخشخاش، وهو يصنع على هيئة كتل جافة لدنة مفرطحة مختلفة الشكل، ثم تجفف للحصول على بودرة الأفيون التي تستخدم في عدة أدوية، وقد عرف في الأزمنة المتوغلة في القدم غير أن استعماله شاع بين أطباء العرب والأطباء الحديثين حيث أظهروا ماله من فوائد في تسكين الآلام في مختلف الأمراض، حتى صار من أكثر الأدوية استعمالا، فهو رئيس الأدوية المسكنة والمخدرة وله أربعة تأثيرات أساسية هي تخفيف الألم، تبطئ التنفس، تخفيف السعال والنفث، تبطئ حركة الجهاز الهضمي، ومن هنا بدأ استخدامه أولا لعلاج الإسهال والدوسنتاريا، ونفعه قوي كدواء إذا أحسن استخدامه، ولكن أعراضه الجانبية وسهولة إدمانه تقلل كثيرا من تلك المنافع.

وهناك أنواع كثيرة من الأفيون حسب بلد الزراعة وطريقة الاستخراج ونسبة المورفين ودرجة النقاء، وغيرها، وصفات الأفيون الطبيعية هي أن طعمه حريف مر غث ورائحته قوية منومة، وإذا عرض لشمعة مشتعلة يحترق ويكون نوره ساطعا وتختلف قوته باختلاف الأماكن والهواء، فكلما كانت البلاد حارة كان الأفيون المستخرج منها أقوي.

وقد اعتني الكثير من الكيميائيين بتحليله فوجدوا فيه مواد كثيرة أهمها المورفين وهو المكون الأساسي للأفيون وتصل نسبته إلى 10% بالوزن، وكذلك النركوتين، والكودايين، وهي التي تحدد خواص الأفيون، فالخواص المسكنة مثلا تعتمد على نسبة المورفين، والخواص المخدرة تعتمد على نسبة النركوتين.

بالنسبة لتناول المورفين فإنه يبدد الأفكار المحزنة وتكثر في الفكر التخيلات المفرحة فينقاد الإنسان إلى الاغترار بالتصورات وتظهر الشجاعة وتزول المخاوف، وقيل إنه كثيرا ما أعطاه القادة العسكريون لجنودهم أثناء الحروب لكي يستسهلوا الموت ويقتحموا الأهوال وكذلك فهو يقلل الجوع والعطش ويثبط باقي المتطلبات الأخري للإنسان، غير إنه بعد ساعات قليلة يعقب هذه الانفراجة كدر وانحطاط وخفقان وسبات ما لم يعط الشخص جرعة تالية، وإذا تعود على ذلك أصبحت نفس الكمية لا تكفيه لأن جسمه تعود عليها، وهكذا تزداد الكمية يوما بعد يوم حتى يصاب الإنسان بأمراض كثيرة يؤدي أهونها إلى الموت.

والمنتجون الأساسيون للأفيون هم: المكسيك وتركيا وأفغانستان وإيران وسوريا وباكستان والصين وتايلاند ولاوس، وقد بدأ تناول الأفيون بالفم في الهند ودول آسيوية أخري منذ قرون، ولم يكن الإدمان وقتها مشكلة خطيرة، أما بداية أعراض الإدمان الخطيرة فقد بدأت عندما انتقلت عادة تدخين الأفيون من جاوة إلى الصين في القرن السابع عشر وسبب ذلك مشكلة كبيرة جدا للصين التي حاولت في نهاية القرن الثامن عشر منع استيراده وزراعته، ولكن في هذا الوقت كانت تجارة الأفيون قد أصبحت مربحة جدا لبريطانيا حتى إنها خاضت في منتصف القرن التاسع عشر حربا ضد الصين سميت حرب الأفيون لإجبارها على مواصلة تجارة الأفيون.

بدأ انتشار الأفيون في العالم الغربي في القرن الثامن عشر لأنها كانت أهم مسكنات الألم المعروفة في ذلك الوقت، كما أن اختراع السرنجات أثناء الحرب الأهلية الأمريكية مكن الناس من تناول المورفين بالحقن على أمل ألا يؤدي ذلك إلى الادمان مثل تدخين الأفيون.

وقد صنعت من الأفيون أدوية تخليقية كثيرة أشهرها الهيروين الذي خلق لأول مرة عام 1898 كعلاج لإدمان الأفيون ولكن الدواء أصبح أسوأ من الداء، لأن إدمان الهيروين أشد. وفي عام 1914 صدر قانون في أمريكا يمنع دخول الأفيونات في الأدوية ولكن المنع خلق السوق السوداء والتهريب وتزايد الطلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: