الترغيب في إتباع الكتاب والسنة

الترغيب في إتباع الكتاب والسنة

‌‌اليوم بعون الله سوف نُسلِّط الضوء -أو قُل بعضه- على أمر الترغيب في إتباع الكتاب والسنة. وسنكون على موعد مع أحاديث المصطفى عليه أَفضل الصلواتِ وأَكمل التحيات؛ وآيات الذِّكر الحكيم؛ فلتكن نيتنا هنا في كل خير؛ ولنقرأ…

موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون

عن العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال: وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا؛ قال «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

قوله: عضوا عليها بالنواجذ أي اجتهدوا على السنة والزموها واحرصوا عليها كما يلزم العاض على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته والنواجذ: بالنون والجيم والذال المعجمة هي الأنياب وقيل الأضراس.

قوله: وعن العرباض بن سارية – رضي الله عنه -، كنيته: أبو نجيح السلمي الصحابي، كان من أهل الصفة وهو من البكائين نزل بالشام وسكن حمص روى عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، روى عنه: أبو أمامة الباهلي وغيره من الصحابة وخلق من التابعين، توفى سنة خمس وسبعين، وقيل: توفي في زمن ابن الزبير.

قوله: (وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موعظة) الحديث، الموعظة: الموعظة ما يوعظ به والوعظ والموعظة معناهما التخويف، وفي رواية الإمام أحمد وأبي داود والترمذي موعظة بليغة وفي روايتهم: أن ذلك كان بعد صلاة الصبح، وفيه: إشارة إلى أنه يستحسن تحري ذلك الوقت للوعظ لحدة الذهن وصفاء الخاطر حينئذ ففيه استحباب عظة الرجل أصحابه لينفعهم في دينهم ودنياهم، وفيه أيضا استحباب الإبلاغ في الموعظة لترقيق القلوب فيكون أسرع إلى الإجابة.

وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – كثيرا ما يعظ أصحابه في غير الخطب الدائمة كخطب الجمع والأعياد وقد أمر الله بذلك في كتابه العزيز، فقال: {وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} وقال الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ولكنه لا يديم وعظهم بل يتخولهم به أحيانا قاله ابن رجب الحنبلي.

قوله: (وجلت منها القلوب) أي خافت والوجل الخوف والفزع وهو من باب ضرب، قال أبو بكر الآجري ولم يقل: صرخنا من موعظته ولا زعقنا ولا طرقنا رؤوسنا ولا ضربنا على صدورنا ولا رقصنا ولا قمنا كما يفعل في زماننا هذا كثير من الجهال الذين يتلاعب بهم الشيطان، وهذه أحوال العلماء يبكون ولا يصعقون ويسكتون ولا يصيحون ويتحازنون ولا يتماوتون انتهى بدليل أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أصدق الناس لهجة وأنصحهم لأمته وأصحابه رضي الله عنهم أرق قلوبا ولو كان محمودا لكانوا أولى الناس به فلو كان هذا جائزا صحيحا مشروعا لكانوا يفعلونه بين يدي النبي – عليه أفضلُ الصلاة وأطيب السلام – ولكن منكر باطل.

فائدة في تلبيس إبليس لابن الجوزي

قال أبو الفرج بن الجوزي: اعلم وفقك الله أن قلوب الصحابة كانت أصفى القلوب وما كانوا يزيدون عند الوجد على البكاء والخشوع فجرى من بعض غربائهم نحو ما أنكرنا فبالغ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الإنكار عليه فأخبرنا محمد بن ناصر الحافظ فذكره إلى أن قال عن ثابت عن أنس قال: وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوما فإذا رجل قد صعق فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “من ذا الملبس علينا ديننا إن كان صادقا قد شهر نفسه وإن كان كاذبا فمحقه الله“.

قال ابن شاهين: وحدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث فذكره إلى أن قال عن أنس بن مالك قال: ذكر عنده هؤلاء الذين يصعقون عند القراءة فقال أنس: لقد رأيتنا ووعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم حتى سمحت للقوم حنينا حين أخذتهم الموعظة وما سقط منهم أحد.

المصدر: فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ~ حسن بن علي الفيومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى