أعمال ليلة القدر ٢٧.. مفاتيح الجنان

أعمال ليلة القدر ٢٧ , مفاتيح الجنان

إن أعمال ليلة القدر ٢٧ أو ٢٣ أو ٢٩ أو غيرها من الليالي الوترية هي التي معها مفاتيح الجنان؛ ففي هذه الليالي الجميلة التي ينتظر كل مؤمن أن يُرفع اسمه إلى السماء قد فاز بالجنة ونجى من النار. نحن عبيدٌ نقِف بين يدي الله كالأجير الذي يريد من سيده أن يدفع له أجر تعبه؛ ولله المثل الأعلى.

نقف طويلا مع أن قيامنا لو قِيس بقيام التابعين، والصحابة قبلهم، وقيام إمام الأنبياء والاتقياء عليه الصلاة والسلام؛ لكانت صلاتنا جميعها هذه الأيام عن موقف واحد صلَّاه عليه الصلاة والسلام.

لماذا نقف؟ ولماذا البعض تتفطر قدمه وهو واقف بين يدي الله يناجي ربَّه؟ لأننا عبيد؛ والعبد إذا وقف أمام سيده إنما الفضل للسيد -جل وعلا- يوم أن أتاح لنا فرصة القيام بين يديه والاتصال به والخضوع له والانكسار بين يديه؛ له المِنَّة يوم أن شق أسماعنا وأبصارنا وسلم أبداننا، له المِنَّة يوم أن جعلنا نسمع كلامه، يوم أن دعانا لبيوته فيسر لنا أن نُقبِل عليه؛ هو صاحب المِنَّة.

ثم بعد ذلك كله وعدنا بالنجاة وبالجنة وبأن يكون رمضان مُكفر لما بين رمضان ورمضان.

بل جعلنا في هذه الليالي ننتظر ليله من أدركها كانت ب ١٠٠٠ شهر؛ أي مِنَّة وأي نعمة وأيُّ فضلٍ.

يقول الشيخ سعد العتيق حفظه الله-: والله لو سجدنا على الإبر وعلى الشوك وعلى الزجاج، ما شكرنا هذه النعمة.

أعمال ليلة القدر ٢٧

يا عبد الله؛ افرح بقيامك في رمضان، وتمسك بهذه الليالي؛ وكون بين يدي الله قائمًا أو تاليًا أو راكعًا أو باكيًا أو داعيًا أو مسبحًا أو حامدًا أو مهللا أو مكبرًا.

إلزَم بيوت الله باقي الليالي؛ فقد لزمنا بيوتنا وبيوت المخلوقين فما زادنا المكثُ عندهم إلا حسرة أحيانا وذلاً أحيانًا ومِنَّة أحيانا؛ فها أنت في بيته.

جميل في هذا الشهر وما بقي منهم أن نتمسك بهذه الليالي ألا يفوت منها شيء؛ وأن نكون بين يدي الله؛ المعتكف في معتكفه، التالي في محرابه، المُصلي والراكع قد صَفَّ قدميه بين يدي مولاه.

ذَكِّر نفسك

جميل أيها الأحباب أن نعلم وأن ونذكر أنفسنا بأن رمضان في العام القادمة ليس شرطا أن نبلغه؛ فليس هناك أحد من الصائمين في هذا العام سيبلغ رمضان القادم إلا من أراد الله له أن يمد في أجله حتى يلقى الله.

فمن الذي سيلقي الله؟ ما ندري.

فإذا قِيل لأحدنا فيما بقي من العشر الأواخر هذه: هذا آخر رمضان لك! ماذا أنت صانع؟

البعض منا سيبكي، سينكسر، سيعتكف، سيتلو، سيتصدق وسيصبح.. افعل هذا؛ فلا ندري أنعود لرمضان أو يعود لنا؟

ختم الله لنا ولكم السعادة؛ اللهم آمين.

أدعية ليلة القدر

استقبل هذه الليلي المباركة بهمة وعزيمة؛ واعلم أن أدعية ليلة القدر له شأنٌ عظيم؛ وقد وجَّه النبي ﷺ السيدة عائشة لدُعاء في ليلة القدر؛ بقوله: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

أرأيتم لو أن موظفًا قيل له داوم عامًا كاملا، اعمل في وظيفة عام كامل وسنعطيك خدمات ٤٠ سنة -يعني أقدمية ٤٠ سنة | سنة نصرفها لك بـ ٤٠ سنة- لكن سنضعك في صحراء فيها طعام وشراب وأمان لكن بعيد عن أهلك وعن وطنك؛ أسألكم بالله أليس من العقل أن يتحمل هذا الموظف ألم عامٍ لينال ٤٠ عام؟ أليس من الممكن أن يتقاعد بعد عام واحد أصلا؟

هذا المثال الصغير هو مثال ذاك الذي ينشط هذه الأيام، إنما هي أيام تُعَد على الأنامل، وهذه الليالي القادمة أخفي فيها ليلة، صبرك في الأيام القادمات بحثا عن هذه الليلة؛ سيدة ليالي العام.

تحري ليلة القدر دأب الصالحين

هذه الليلة التي يهبط فيها الملائكة والروح جبريل، ويفرق فيها كل أمرٍ حكيم، حتى أن الشمس في صبيحتها تكون منطفئة النور من كثرة الملائكة الذين نزلوا إلى الأرض ومن كثرة ما أُعتق من النار من الخلق ومن كثرة الرحمات التي تنزلت؛ الله أكبر.

أيطيب لك النوم فيها؟ أيطيب لك أن الناس يبحثون على الجنة في بيوت الله وأنت في الأسواق أو في الاستراحات أو معك الجوال؟

أنها ليلة من أعظم الليالي؛ فيا أيها المؤمن والمؤمنة تفرغوا فيها.

متى ليلة القدر بالضبط ؟

قد يقول قائل أهي ليلة ٢١ أو ٢٣ أو ٢٥ ؟ نقول هي ليلة أخفاها الله؛ فكيف تحددها أنت؟

البعض يقول هي قصدًا يقطينًا ليلة ٢٧! هذا غير صحيح؛ الراجح في ليلة القدر أنها تتنقل بين ليالي العشر، وقد تأتي فردية وقد تأتي زوجية؛ وهذا هو الصحيح -فيما يراه الشيخ سعد العتيق​-.

والحكمة هي أن تقوم العشر؛ فلو أن تاجرًا قال سأطرق أبواب الناس في العشر الأواخر ومن وجدته قائمًا على بابه، ومتمسكًا ببابه، ما دخل البيت، أعطيته مليون!! أتعتقد أن أحدًا سيدخل بيته؟ أعتقد أن الجميع سيقف عند بابه.

هي ليلة يقينا ستكون في العشر الأواخر؛ فلماذا نضيع هذه الجوهرة وهذه الدرة وهذا النسيم الجميل من الإيمان؟

أحبابي؛ ٨٣ سنة! بل أن الصحيح هو ألا نقول أن ليلة القدر تساوي ٨٣ عام، لأن الله قال هي “خير من ألف شهر”؛ يعني هي أفضل من ٨٣ سنة؛ قد تكون أفضل من مليون سنة؛ فلا تحرم نفسك.

تصور لو أدركتها من عمرك عشر سنين، يعني عمرك يكون أكثر وأطول من عمر نبي الله نوح.

اللهم إن كانت هذه ليلة القدر فنسألك باسمك الأعظم أن توفقا لقيامها وأن نكون فيها من العُتقاء من النار، وأن تصرِف عنا كل شر نزل إلى الأرض وأن تجعلنا مع الفائزين ومنهم يا رب العالمين؛ آمين.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: