أسلوب المدح والذم ومكونات كلا الأسلوبين.. مع الأمثلة

حديثنا اليوم وشرحنا سيكون مع درس أسلوب المدح والذم. لكن قبل أن نُبحِر في الشَّرح عن كثب وتفصيل، دعونا نقرأ هذه الأبيات الشعرية؛ ثم نعود.

يا اِبنَ الوَزيرِ وَالوَزيرُ أَنتا
لِذا رَجاؤُكَ فَكَيفَ كُنتا

أَغراكَ بِالجَريِ فَما وَقَفتا
وَلا إِلى غَيرِ العُلا اِلتَفَتّا

حَتّى بَلَغتَ الآنَ ما بَلَغتا
فَراحَ فينا سالِماً وَدُمتا

مرحبا بكم يا أعزائي، كانت هذه الأبيات من إحدى قصائد المدح التي صاغها الخليفة عبد الله بن المعتز بالله، وهو أحد خلفاء الدولة العباسية، والذي كان أديبًا وشاعرًا، ويلقب “خليفة يوم وليلة” حيث آلت الخلافة العباسية إليه ولم يلبس فيها يومًا واحدًا.

أسلوب المدح والذم , دروس النحو

تنوعت أغراض الشعر العربي منذ العصر الجاهلي، ومن أهم أغراض الشعر العربي؛ المدح والهجاء. ولكننا في هذا الدرس سنتطرق إلى أسلوب المدح والهجاء أو الذم في لغتنا العربية.

أسلوب المدح

نستخدمه عند استحساننا لأمر يستحق المدح والثناء، مثل أن نقول: نعم الخُلق الصدق. [أو] حبذا الصدق.

أسلوب الذم

نستخدمه عند استهجاننا لأمر يستحق الذم والهجاء، مثل: بئس الخلق الكذب. [أو] لا حبذا الكذب.

⇐ وهنا نوصيكم بالاطلاع على شرح درس: تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه «شرح بالأمثلة»

مكونات أسلوب المدح والذم

يتكون أسلوب المدح والذم من فعل المدح مثل: نِعم، وحبذا.

أو فعل الذم مثل: بئس، ولا حبذا، ثم فاعل، ثم المخصوص بالمدح أو الذم وهو الاسم الذي تمدحه جملة نعم، حبذا، أو تذمه جملة بئس، لا حبذا، مثل: نِعم الخلق الفضيلة.

  • فعل المدح: نعم.
  • فاعل المدح: الخلق.
  • المخصوص بالمدح: الفضيلة.

بئس الخلق الرذيلة.

  • فعل الذم: بئس.
  • فاعل الذم: الخلق.
  • المخصوص بالذم: الرذيلة.

الصور التي يأتي عليها فاعل (نِعم، بِئس)

أما بالنسبة للصور التي يأتي عليها فاعل (نعم، بئس)؛ فقد يأتي:

  • أولاً معرفاً بـ (ال)، مثل: نعم الصفة الصبر. [أو] بئس الخلق النفاق.
  • ثانيًا مُضافٌ إلى ما فيه (ال)، مثل: نعم خلق المرء الوفاء. [أو] بئس رفيق السوء الخائن.
  • ثالثاً: ضمير مستتر وجوبًا يفسره اسم نكرة يعرب تميزًا، مثل: الصدق نعم خلقاً ← فاعل المدح: (هو) ضمير مستتر وجوبًا. [أو] الخيانة بئس صفة ← فاعل الذم: (هي) ضمير مستتر وجوبًا.
  • رابعًا: (من أو ما) الموصولتان، مثل: نِعم من تصاحبه الوفي. [أو] بئس من تُصادق الشرير. [أو] نعم ما تفعله مساعدة المحتاج. [أو] بئس ما تفعله الغش.

نُلاحظ أنه بعد (من أو ما) تأتي جملة تسمى؛ جملة الصلة تفصل بينها وبين المخصوص.

⇐ وقد ينال استحسانكم الاطلاع على شرح درس: أدوات الربط بين الجمل «المكررة»

إعراب نعم وبئس

أما إذا تساءل أحدكم عن أعرابِ نعم وبئس فهو كما يلي:

  • نعم: فعلٌ ماضٍ جامد مبني على الفتح لإنشاء المدح.
  • بئس: فعلٌ ماضٍ جامد مبني على الفتح لإنشاء الذم.

مثال على ذلك؛ نعم الصفة الحياء ← نعم فعل ماض مبني على الفتح.

الصفة: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. الحياء لها إعرابان؛ الأول: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والجملة الفعلية التي قبله (نعم الصفة) في محل رفع خبر مُقدم.

الثاني: خبر لمبتدأ محذوف وجوبًا تقديره (هو)، تقديره حسب معنى الجملة، والفاعل فيها مرفوع وعلامة رفعه الضمة.

قد يجوز حذف المخصوص بالمدح والذم مع (نعم، بئس) إذا كان مفهومًا أو للعلم به، مثل؛ نعم عاقبة المتقين – أي الجنة.

ومن أفعال الذم التي مثل؛ بئس الفعل ساء، مثل؛ ساءت مستقرًا ومقاما – ونُلاحظ هنا اتصال تاء التأنيث بالفعل (ساءت)، ويجوز اتصالها أيضا بـ (نعم، بئس). لكن لا يجوز أن يتصل بهما ما دل على العدد.

وفي نهاية هذا الدرس يا أحبائي لا يسعنا إلا أن نقول: نعم القُراء أنتم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: