مكانة المرأة في الإسلام

صورة , الزواج , المرأة , الزوجة

الحمد لله رب العالمين ..وصلاة وسلاما على سيد المرسلين وإمام الأولين والآخرين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فإن الإسلام قد كرم المرأة وأجلها وقدرها وأنصفها في كل أحوالها، فأمر بالإحسان إليها أما فقال (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا )..وأمر بإكرامها وحسن معاشرتها زوجة فقال (وعاشروهن بالمعروف )، وأمر بحسن تربيتها ورعايتها أختا وابنة، فعن أنس – رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من عال جاريتين (بنتين)حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصبعه كهاتين في الجنة)، وبالنظر إلى حال المرأة قبل الإسلام فقد كانت المرأة تباع وتشترى وتورث كالمتاع هذا إن سلمت من الوأد وهي حية في طفولتها خشية الفقر أوالعار كما يزعم الجاهلييون، ولهذا أشارت الآيات البينات كما قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ).

الإسلام وحق المرأة في اختيار شريك الحياة

فلما جاء الإسلام أنصف المرأة وأعطاها كامل حقوقها وكفل لها حق التربية والرعاية وأمر أولياءها بالنفقة عليها وجعل لها الحق في اختيار من تراه مناسبا للزواج منها قال -صلى الله عليه وسلم-: (الأيم أحق بنفسها والبكر تستأذن وإذنها صمتها) ولما قدمت عليه تلك المرأة التي جاءت تسأله عن حقها في اختيار من تتزوج قائلة: (إن أبي زوجنى من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته) فما كان منه –صلى الله عليه وسلم – إلا أن جعل الأمر إليها، فقالت :قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن يعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء.

وأمر الشارع الحكيم بإعطائها المهر وجعله حقا أصيلا لها ولا يحل لزوجها أن يأخذ منه شيء إلا بإذنها (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا).

حق المرأة في حسن معاملة الزوج لها

ثم تتوالى تعاليم الإسلام السمحة لتقف مع المرأة فتأمر بحسن المعاشرة من الزوج لزوجته وتصور ما بينهما من علاقة المودة والقرب باللباس الساتر لبدن الإنسان فيقول الله تعالى (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) ثم تتوالى النصوص الشرعية لتضع ميزانا للخيرية والتفاضل بين الرجال على أساس إكرامهم لنسائهم قال صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).

دور المرأة عندما نزل الوحي

كما أن رسالة الإسلام حين بدأت كان للمرأة دورا عظيما فيها فعندما نزل الوحي على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان أول من احتوته وآوته وكانت بجانبه زوجته خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها كما جاء من حديث عائشة، إذ تقول: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم

فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال:اقرأ، قال : ما أنا بقارئ، قال :فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال (اقرأ باسم ربك الذي خلق *خلق الإنسان من علق * اقرأوربك الأكرم * الذي علم بالقلم *علم الإنسان مالم يعلم).

فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: زملوني زملوني ،فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعيين على نوائب الحق).

ولقد كان لأمهات المؤمنين دورا عظيما في نقل الهدي النبوي وتعليمه للصحابة رضوان الله عليهم لا سيما عائشة -رضي الله عنها- تلك الحميراء التي أمر النبي الناس أن يأخذوا عنها لعلمها وفقهها، والتي كانت من أكثر الصحابة رواية للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن أدل الأمثلة على إكرام الإسلام للمرأة وبيان فضلها أن خصها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بآخر وصاياه وهو على فراش الموت بقوله (الصلاة وما ملكت أيمانكم).

أضف تعليق

error: