مقال عن غزوة أحد

غزوة أحد

من الغزوات التي شارك فيها الرسول “صلى الله عليه وسلم” هي غزوة أحد في السابع عشر من شوال للسنة الثالثة الهجرية، وكانت بين المسلمين بقيادة الرسول “صلى الله عليه وسلم”، وقريش بقيادة أبي سفيان بن حرب.

كان الدافع الأساسي من الغزوة هو إرادة قريش للانتقام من الرسول “صلى الله عليه وسلم” والمسلمين، بعدما ألحق بهم الرسول “صلى الله عليه وسلم” الهزيمة في غزوة بدر.

سميت غزوة أحد بهذا الاسم، نسبة إلى جبل (أحد) الذي قامت على أحد سفوحه الجنوبية المعركة.

وغزوة أحد من الغزوات التي تعلم فيها المسلمون درسًا قاسيًا، ونخرج من قصة الغزوة بالكثير من الدروس المستفادة، لذلك سألقي الضوء على أحداث الغزوة وكيف تعامل معها الرسول “صلى الله عليه وسلم” وموقف المسلمين منها.

طرفي الغزوة وأحداثها

قلت: أن الغزوة قامت بين المسلمين بقيادة الرسول “صلى الله عليه وسلم” وكفار قريش بقيادة أبي سفيان بن حرب.

ولأن قبيلة قريش كانت القبيلة التي عانت خسائر فادحة في غزوة بدر، فقد أرادت الانتقام من المسلمين، حتى يستعيدوا مكانتهم بين القبائل الأخرى، مما دفعهم إلى تجميع حلفائها، وقرروا مهاجمة الرسول “صلى الله عليه وسلم” في المدينة المنورة.

جمعت قريش “استعدادًا للقتال” ثلاثة آلاف مقاتلًا، وسبعمائة درع، وثلاثة ىلاف من البعير، ومائتين فرسًا، وخمسة عشر ناقة حملت خمسة عشر امرأة تشجيعًا للمقاتلين، وكانت قيادة تحت يد أبي سفيان بن حرب، وكان خالد بن الوليد، الذي اتسم بقوته ودهائه، أحد قواد في المعركة.

ومن جهة المسلمين، حينما جاءهم خبر الخطر المحدق بهم، قام بعض الصحابة من الأنصار بحماية الرسول، وبعضهم بحماية المدينة المنورة.

وكانت خطة الرسول “صلى الله عليه وسلم” في تنظيم الصفوف، أن يجعل المدينة أمام المقاتلين، والجبل خلفهم، ووضع خمسين من الرماة على قمة هضبة مشرفة على ساحة القتال، وأمرهم الرسول “صلى الله عليه وسلم” بعدم مفارقة أماكنهم، مهما حدث، إلا حين يأذن لهم، ومن ثم قام الرسول “صلى الله عليه وسلم” بتنظيم الصفوف، وكان “صلى الله عليه وسلم” في مقدمة جيش المقاتلين.

ولا أغفل أن أشير إلا أن جيش الرسول “صلى الله عليه وسلم” لم يتجاوز الألف، إذ انسحب من المعركة ثلاثمئة مقاتلًا، فأصبح عدد المقاتلين في جيش المسلمين، سبعمئة مقاتلًا فقط.

وبدأت أحداث المعركة، بأن خرج جيش قريش حتى اقترب من المدينة المنورة، وأقام معسكرًا بعيدًا عنهم، فلما علم الرسول “صلى الله عليه وسلم” أمر سكان المدينة بالبقاء فيها، حتى إذا هاجمهم المشركون صدهم الرجال في مداخل الأزقة، والنساء من أعالي البيوت.

وحين وصل الرسول “صلى الله عليه وسلم” وقامت المعركة بين المسلمين والكافرين، استطاع المسلمون في بادئ الأمر هزيمة قريش، وكسر شوكتهم، فكان المشركين يفرون من جيش المسلمين، ويلقون دروعهم واسلحتهم تخففًا للهرب.

عندما رأي الرماة أهل مكة يفرون ويرمون دروعهم وأسلحتهم، اغتروا بالغنيمة وفارقوا أماكنهم، مخالفين بذلك أمر الرسول “صلى الله عليه وسلم” فاستطاع خالد بن الوليد أن يطبق على جيش المسلمين، والوصول إلى موقع الرسول “صلى الله عليه وسلم”

حينما استطاع المشركون دخول موقع الرسول “صلى الله عليه وسلم” اشتد بينهم القتال، وتسنت الهزيمة لجيش المسلمين وتفرق المقاتلين من حول الرسول “صلى الله عليه وسلم” حتى وجد الرسول “صلى الله عليه وسلم” نفسه وحيدًا في ساحة المعركة بين المشركين، وكان الرسول حينها ينادي على أصحابه.

ودوت أشاعة أن الرسول “صلى الله عليه وسلم” قد قُتل على يد المشركين، مما أصاب المسلمون الفتور، وضعف في همتهم.

لكن الرسول “صلى الله عليه وسلم” حين تمكن من النجاة والصعود برفقة بعض من أصحابه إلى الجبل، شاعت الهمة في نفوس المسلمين مرة أخرى والتفوا حول الرسول “صلى الله عليه وسلم” ودارت دائرة القتال مرة أخرى بين المسلمين والمشركين.

وظل القتال قائمًا بين المسلمين والمشركين حتى أصيب المشركين بالتعب والأرق من السهر والقتال، وكانوا يدعكون عيونهم من شدة التعب، وذلك “عند التأمل” نراه نعمة من عند الله “سبحانه وتعالى” فقد أعان المسلمين بأنه أصاب المشركين بالأرق، وأغشى عيونهم بالنعاس، ففر جيش المشركين منسحبين من المعركة.

لكن الرسول “صلى الله عليه وسلم” ظن أن المشركين إنما انسحبوا من المعركة ليهجموا على المدينة، فبعث في أثرهم علي بن أبي طالب، وأخبره أن ينظر في أمرهم، فإن هم تركوا خيلهم وركبوا إبلهم، فهم بذلك عائدين إلى مكة، وإن هم سحبوا إبلهم، وظلوا على خيلهم، فهم بذلك متجهين إلى المدينة، وعزم الرسول أن يهاجمهم إذا عزموا الهجوم على المدينة.

لكن علي بن أبي طالب عاد إلى الرسول “صلى الله عليه وسلم” وأخبره أن القرشيين عادوا إلى مكة.

وانتهت المعركة بقتل سبعين مسلمًا على يد جيش مكة، وبذلك فقد أخذ القرشيون ثأرهم من الرسول “صلى الله عليه وسلم”، في حين قُتل ثلاثة وعشرين مقاتلًا من أهل مكة.

أمر الرسول في نهاية المعركة بدفن الشهداء من المسلمين في المكان الذي قُتلوا فيه دون أن يغسلوا أو يصلى عليهم.

ولتقرأ كذلك ما قد يُفيدك هنا

موت حمزة عم الرسول “صلى الله عليه وسلم”

حزن الرسول “صلى الله لعيه وسلم” حزنًا شديدًا لموت عمه حمزة ” رضي الله عنه” في المعركة، وقيل أن هند بنت عتبة بقرت بطنه وأخرجت كبده وأخذت تلوكه لكن طعمه كان فظًا فلفظته.

وكان حزن الرسول “صلى الله عليه وسلم” شديدًا، قال ابن مسعود: (ما رأينا رسول الله “صلى الله عليه وسلم” باكياً قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب، وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازته، وانتحب حتى نشع من البكاء)
وكان الرسول يحمل حبًا شديدًا لعمه حمزة “رضي الله عنه”، وقد تألم لموته أشد الألم.

وبذلك سجل التاريخ قصة استشهاد حمزة عم الرسول “رضي الله عنه” ومدى الكره الذي كان يحمله القرشيون له، وهذا إن دل إنما يدل على الكره والبغضاء الذي حمله الكفار للمسلمين جميعًا.

الدروس المستفادة من الغزوة

إن الدرس الأول الذي نتعلمه من الغزوة، هو أن المعصية لأوامر الرسول “صلى الله عليه وسلم” كانت سببًا في الفشل والهزيمة، فمخالفة الرماة لأوامر الرسول “صلى الله عليه وسلم” كانت السبب في هزيمة المسلمين، بعدما تسنى لهم النصر في بادئ الأمر.

والدرس الثاني الذي نتعلمه من الغزوة، هو أننا لا ننظر إلى الأمور التافهة من الدنيا، ونلقي عن عاتقنا الغاية الأسمى من وجودنا، فالرماة خالفوا أمر الرسول “صلى الله عليه وسلم” من أجل (الغنيمة) ولم يلقوا بالًا للمعركة التي هي دفاعًا عن المدينة المنورة.

والدرس الثالث الذي نتعلمه، أن في الشدائد التي تحيق بالإسلام، يهيئ الله “سبحانه وتعالى” في المعركة أشخاصًا يدافعون عن الإسلام ولا يرجعون إلا وقد استشهدوا في سبيل الله “عز وجل”

ومن هؤلاء الصحابة في معركة أحد

مصعب بن عمير “رضي الله عنه، سعد بن الربيع “رضي الله عنه”، عبد الله بن جحش “رضي الله عنه”، أنس بن النضير “رضي الله عنه”، حنظلة بن أبي عامر “رضي الله عنه”، وغيرهم من الشهداء كثيرًا، وكل شهيد منهم له قصة نقتدي بها وتكون نبراسًا للتضحية من أجل الإسلام.

أضف تعليق

error: