قصة مألوفة في بيوت كثيرة

«أقول بتعطيني الفلوس وبتسددين الفواتير ولا تراكي طالق».

استيقظت مها على صوت شجار والديها المعتاد في مطلع كل شهر، ثم نظرت إلى المنبه بقربها ونزعت عنها غطاءها وهي في توتر شديد وبدأت تترنح حتى دورة المياه وكأنها تتراقص بترنحها على تغريد البلابل الأبوي الذي تسمعه.

عادت لغرفتها وهي شاردة الذهن تستعد للذهاب إلى مدرستها.. خرجت لغرفة المعيشة لعلها تجد والدها حتى يوصلها لكنه كالعادة خرج وتركها هي وإخوتها وأمها تحت رحمة السواق.

نظرت إلى أمها نظرة سريعة فوجدتها تمسح دمعة غافلتها وسقطت على وجنتها. تنهدت مها وأرخت جفنيها على هذا المنظر المؤلم وهمست «أمي.. مشينا»،

بدأت أمها تتحرك بثقل وكأنها لا تعي ما تفعله غير أنه عمل روتيني تقوم به كل يوم، وبدأت تشير إلى أبنائها بيدها للاستعداد للذهاب.

تسترق مها نظرات خاطفة إلى أمها بين فترة وفترة، وهي بالسيارة، وتجدها في عالم آخر حتى إنها لم تنتبه للسائق أنه توقف أمام مدرستها حتى نبهتها ابنتها، نزلت مها وهي شاردة الذهن ومشوشة ومتألمة. بدأت تتضارب لديها الأفكار والمشاعر حتى أنهت يومها المدرسي وهي غائبة الذهن دون أن تستوعب شيئا من موادها ثم عادت مع أمها للبيت.

على مائدة الغداء فجرت لهم القنبلة التي لم يحسب أحد حسابها، وبصوت هادئ ونبرة قوية قالت لهم «اليوم آخر أيامي بالمدرسة». ساد صمت قاتل في أرجاء البيت وبدأ أبوها يزبد ويرعد وبصوته العالي المعتاد هدد وخرج تاركا لهم البيت.. صمتت أمها وأخذتها بأحضانها وسألتها ما بك يا صغيرتي؟

فقالت لها «يا أمي ما الذي يجبرني على الدراسة فيؤول حالي إلى ما آل إليه حالك؟».

تبسمت أمها وأجابتها «اعلمي يا طفلتي أن المرأة في أغلب الحالات إما أن تكون عاملة فيستنزف مالها، أو تكون قليلة التعليم فتهمل، فاختاري التعليم لذاتك وبيدك قرار عدم العمل وهو خير من أن تهمَلي وتصبحي قطعة أثاث».

أضف تعليق

error: