استعينوا على همومكم بسنة نبيكم

صورة , مسلم , الدعاء , الأذكار
الدعاء

الدنيا دار ابتلاء وكبد، مهما صفت فلا تخل من الكدر ومهما سرت فلا تخل من الضر، والمسلم يعيش فيها بقلب تتخطفه الأحداث والمفاجئات، ويُواجه فيها بالتحديات والصعوبات، تتعثر الخطى أحيانا ويلتاع الفؤاد بنار الفقد أحيانا، وتمر به لحظات من العجز التي يصعب معها التصرف، ويستشعر فيها قلة الحيلة، وقلة العون، وهو في كل ذلك مطالب بالرضا والصبر والشكر.

فالمؤمن الحق هو من يجعل كتاب الله وسنة حبيبه المصطفى سلاحا يواجه به كل أعدائه، فالهم والحزن أعداء، واليأس والعجز أعداء، وغلبة الدين والقهر أعداء، ولحظات الضياع والعتمة التي يمر بها المؤمن أعداء، لو تملك الأعداء أمر المؤمن وسيطرو على قلبه، لضل سعيه وانقلب على وجهه وخسر الدنيا والآخرة، لذا جعل الله لنا في معية الكتاب والسنة الضمان المؤكد للانتصار على أعدائنا، والعلاج الناجع من أمراضنا وأوجاعنا، ونحن في هذا المقال نستعرض علاجا عمليا على ضوء الكتاب والسنة النبوية لتحقيق أفضل حالة من السلام النفسي والرضا والسكينة التي يستحقها المؤمنين، مذكرين أنفسنا وإياكم بكنوز من السنة وأذكارها التي تعيننا على تلك المهمة، وتضمن لنا الثبات عند الملمات والنجاة في كل الامتحانات والابتلاءات حتى نلقى الله بقلب سليم.

علاج الهم والكرب والحزن

إذا وجد المسلم من مشاعر الهم والحزن ، وأحس بالضيق، وفقد المعين على الخروج من تلك الحالة، فعليه أن يساعد نفسه، ويعينها على تجاوز تلك الحالة بقدر الإمكان ومما يعينه على ذلك أمرين، الأول: أن يذكر نفسه بحقيقة ثابتة، أن دوام الحال من المحال، وأن كل شيء سيمضي، والأخر: أن يطلب المدد من الله ويستعين به على ما أهمه وآلمه، وقد علمنا النبي أذكارا نافعة وقوية جدا في هذا الصدد، نذكر منها: قول النبي –صلى الله عليه سلم-: (ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به فيعلم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي) إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحا).

ومن الأذكار الواردة في ذلك أيضا: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، ودعاء: (اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين ولا أقل من ذلك وأصلح لي شأني كله).

من شق عليه أمر واستصعب عليه عمل

أحيانا نشعر بالعجز وقلة الحيلة، والمشقة الكبرى في تحمل أمر ما أو في إنجاز مهمة ما قد كلفنا بها، أو حين نستشعر الفشل والإحباط وهنا يرشدنا النبي إلى بعض الأدعية التي يتقوى بها المسلم ويستعين بها على ما يشق عليه، ولكن يشترط مع كل ذكر أن يكون القلب عامرا باليقين فإن الفوائد في العقائد، ومنه ما رواه بن حبان من حديث أنس، قال: أن رسول الله –صلى الله عليه سلم- إذا استصعب عليه شيء يقول: (اللهم لا سهل إلى ما جعلته سهلا، وأنت إذا شئت جعلت الحَزن سهلا)، ومنه (لا حول ولا قوة إلا بالله).

من وقع له أمر لم يكن يتمناه، ولم يختره

أحيانا كثيرة تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ولو قضينا العمر نندب حظنا ونبكي على ما ضاع منا، ونظل نردد لو، لما تحركنا من مكاننا قيد أنملة ولا استطعنا مع كل ذلك أن نعيد الغزل صوفا، ولا نعيد اللبن المسكوب، فإن أمر الله نافذ، وفي هذا الموقف يعلمنا النبي صلى الله عليه يسلم أن لا نترك الحسرات تنهش قلوبنا، ولا نستسلم لكلمة لو، فإنها تفتح أبواب الشيطان، بل نردد: (قدر الله ما شاء فعل)، وإن كان في المرء ما يصيبنا بالسوء ويشعرنا بمصيبة الفقد أو وجع الخسران فلنحتسب ولنقل كما علمنا النبي- صلى الله عليه وسلم: (إنا لله إنا ليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها).

من يشعر بالخوف

الخوف هو شعور قوي ومؤلم ينتج عن توقع الإنسان لأمر مكروه، وحين يستبد الخوف بالإنسان يبدد طاقته، ويشقي روحه، وينعكس على جسده، فقد يخاف الإنسان من المرض أو من الفقد أو يخاف من الموت أو يخاف الفقر أو أي أمر مكروه، وهنا يجب أن يستعين بالله، ويصرف تركيزه عن مصدر الخوف ويشغل نفسه بأمر نافع، ويردد كثيرا دعاء النبي (لا إله الا الله عليه توكلت هو رب العرش العظيم) أو يقول: (حسبي الله ونعم الوكيل)، وفي ذلك يقول الإمام محمد متولى الشعراوي-رحمه الله- : (عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قول : (حسبي الله ونعم الوكيل)؟!.

أضف تعليق

error: