أهم المعالم السياحية في الأقصر

الأقصر ، المعالم السياحية ، معبد الكرنك ، وادي الملوك ، معبد الرامسيوم ، معبد الأقصر ، مدينة هابو ، معبد حتشبسوت ، توت عنخ آمون
معبد الكرنك – الأقصر

عجيب أمر تلك المدينة، والأعجب عجز الكلمات عن وصفها رغم سيولة المعلومات عنها، فماذا نكتب وكل ما فيها قُتل بحثًا وتحقيقًا وتمحيصًا وتأريخًا؟! ولماذا لا نوصف ومازلت الأقلام لم تشبع من حضارتها، ومازالت الأوراق لم تكتفي ببريقها؟!

السياحة في الأقصر

هل نبدأ بأنها عالم خياليٌّ عمره سبعة آلاف عام، أم نذكر أنها سُميت “مدينة الشمس” و”مدينة المائة باب”، أم نختصر ونقول أنها “طيبة” عاصمة مصر فى العهد الفرعوني، أم ندع كل هذا جانبًا ونذكر أنها تمتلك ثلث آثار العالم، لا لن تنفع هذه كمقدمة لمقال إنها معلومة قديمة يلوكُها العامة والدهماء، صحيح أنها ليست بجديدة ولكن لنتخيل كيف لو رأينا ثلث آثار العالم في غضون أيام معدودات؟!

يا إلهي أكل هذا التردد في المقدمة فقط؟! إنها في النهاية مجرد مدينة، شأنها شأن العديد… إذن فلندخل في الحقائق المجردة راحةً للبال وطمعًا في إكمال المقال.

موقع ومساحة الأقصر

تقع الأقصر جنوبًا في جمهورية مصر العربية، وتبعد عن العاصمة القاهرة حوالى 670 كيلو متر وتُجاور مدينتيّ قنا وأسوان، ويقسمها النيل العظيم إلى شطرين برٌ غربيٌّ وبرٌ شرقيٌّ، ألم تتسبب هذه القسمة النيلية في تكوين مجتمعين مختلفين كلٌ منهما خلد ذكراه بمعماره الأثري الخاص، أليس هذا سحرًا في الموقع؟! يبدو أن التجرد في الطرح لن يستقيم! وستتجدد الأسئلة بإستمرار.

تبلغ مساحتها حوالي 416 كم2، أُهِلَت منها بنصف مليون نسمة من السكان حوالي 208 كم2 فقط، هذا سحرٌ مُضاف حيث الوسعة والإتساع والهدوء والإسترخاء بعيدًا عن قسوة المدن المتلاصق أهلها بعضًا فوق بعض، يبدو أن محاولات الهروب من الأسئلة باءت بالفشل!

وكيف لا نسأل ونحن نتحدث عن عاصمة الدولة وقت أن لا دولة غير دولتها ولا عاصمة غيرها، ذلك التفرد وهذا العبق جعلها الأقصر الخالدة والمُخلِدة لكل ما حدث ولكل من مَرَ واستقر، بل وحتى لكل من مَرَ وأفَل. هل تعرف كيف خلَّدت الأقصر كل هذا؟!

معبد الكرنك

اسأل معبد الكرنك أقدم المعابد في العالم، وأكبر دار عبادة له سور عرفه الإنسان، نعم إنه المعبد القابع خارج الأقصر المدينة بثلاثة كيلومترات، والذي يُحتم دخوله إجتياز طريق الكباش الذي كان يبلغ طوله قديمًا 700م ويصطف على جنباته 1200 تمثال صغير لأبي الهول، ولكنه هذه المرة برأس كبش وليس برأس إنسان كأخيهم الأكبر في الجيزة. هل توصلت إلى إجابة عن السؤال؟!

وادي الملوك

وإذا لم تزل متشككًا في قدرات الأقصر التخليدية فاعزم أمرك وزُر وادى الملوك حيث التخليد بالمقابر والمدافن لمن حكم واستقر وسَاسَ وترأّس، ففي الوادي دُفن ملوك مصر القديمة ومعاونيهم من الأكابر، ولم تتوقف إلى الآن – ولن تتوقف – الإستكشافات الأثرية في المكان، فحتى مع أنه أوسع المناطق الأثرية كشفًا في علم المصريات إلا أنه ما زال يُخبيء الكثير، فهو يضم مقابر الفراعنة العظيمة عبر الأُسر المختلفة منذ فجر التاريخ، المقابر المحتفظة ضد عوامل التعرية والزمن بالنقوش الهيروغليفية والكتابة الفرعونية.

معبد الرامسيوم

وإن لم يُجيبك وادي الملوك فاذهب إلى معبد الرامسيوم الذي بناه الملك “رمسيس الثاني” ليضم المعبد عدد كبير وضخم من التماثيل خاصته، وحُمل المعبد على الكثير من الأعمدة الأوزيرية، ونُقشت على جدرانه وقائع ومخططات معركة “قادش” الشهيرة التي انتصر فيها المصريون على الحيثيين وقت أن كان لا دول ولا جيوش نظامية ولا مخططات حربية.

معبد الأقصر

هيا لنزداد من الشعر بيتًا في معبد الأقصر الذي شُيد في عهد الدولة الوسطى وقت أن كان “امنحتب الثالث” ملكًا، والذي أصر وقت إنشاءه على ربطه بـ “معبد الكرنك” بإمتداد “طريق الكباش” رغم كونه واقعًا على الضفة الشرقية لنهر النيل، وحتى بعد أن نُصِّب “رمسيس الثاني” ملكًا أبقاه كما هو وأضاف إليه فناءًا واسعًا كمرتعٍ للإحتفالات الدينية الفرعونية القديمة، وجعل في مدخله غِيرةً ونكاية فيمن قبله مسلة شامخة سجل عليها إنتصاراته الحربية بالنقوش الفرعونية.

هل أجابك “معبد الأقصر” لماذا طُوِّل طريق الكباش وتعددت تماثيله؟! هل أجابك كيف يُخلد معبدًا واحدًا ذكريات ملوكية لحاكمين مختلفين لا تزامن بينهما؟!

مدينة هابو

يبدو أن التساؤلات ازدادت وتشعبت! لنرحل إلى مدينة هابو الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل، إنها المدينة الأبرز وقت أن كانت الأُسرة الفرعونية العشرين صاحبة الأمر والنهي، ولم يخلو الأمر من أن يحشر “رمسيس الثالث” معبده فيها، ومن ذا الذي يستطيع منعه وإثناءه، ألم يكفيه أن عماله وخدمه على مقربة من هابو جنوبًا في “جبانة طيبة”، يبدو أنه لم يكتفي ولن يكتفي! إنه طمع الخلود، فمعبده التذكاري في هابو ومعبده الجنائزي يلاصق جبانة طيبة.

معبد حتشبسوت

أظننا اكتفينا وعرفنا كيف خُلد كل هؤلاء بحكاياهم! الأمر أعقد من التوقف عن الأسئلة، في سعينا لفك طلاسم وتعاويذ الأقصر نحتاج إلى حكمة سيدة لُيِّن لها الدهر بين أصابعها، إذن فلنسأل الحكيمة في معبدها معبد حتشبسوت المُؤرخ إلى الأسرة الثامنة عشرة وقت أن عُرف عهدها بعهد الدولة المصرية الحديثة، أي منذ حوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة عام، والمعبد فى الدير البحري على الضفة الغربية للنيل، وأقامته حتشبسوت ابنة الملك “تحتمس الأول” بطراز معماري متميز فيه لمسة جمالية نسائية منضبطة، ويتكون من ثلاثة طوابق متتالية، ونُقشت على جدرانه رحلات بحرية كانت قد أرسلتها إلى بلاد “بونت” أي الهند للتجارة وشراء البخور.

مقبرة توت عنخ آمون

أضاف المعبد تيهًا على تيه! بالتأكيد سيشفي غليلنا ذلك المهيب في مقبرته مقبرة توت عنخ آمون، فهو صاحب تلك الضجة الإعلامية العالمية واسعة المدى وقت أن اكتشفت مقبرته بكامل محتوياتها دون تلف أو إتلاف بعد كل تلك السنين الطوال، هذه العظمة بالتأكيد ستخبرنا كيف استطاعت الأقصر أن تكون الأقصر، ولكن زيارة المقبرة بالكاد ستكفي لمعرفة المعلومات الخفية عن أسباب وفاة هذا الفرعون الصغير فى سن مبكر، فالبرديات والنقوشات فيها تحكي وتصور حياته القصيرة.

يا للعجب! لقد طفنا الأقصر ومازال صدى الأسئلة يتردد.. كيف خلدت الأقصر كل هؤلاء لكل هذه القرون؟! فيبدو أن الإجابة لن تعدو كونها مدينة الشمس…. ساحرة الجنوب….

أضف تعليق

error: