أبيات شعر عن الجهل والتخلف

أبيات شعر عن الجهل والتخلف

قد يسأل سائِل: لماذا قد يبحث أحدهم عن أبيات شعر عن الجهل والتخلف؟ والحقيقة أن الإجابة عن هذا السؤال واضِحة جليَّة. فما نراه اليوم من التخبط العلمي في مجالات عِدَّة لهو خير دليل على انحدار العِلم، سواء الدراسي أو الفكري أو الإعلامي. بل -قد- لا نبالغ إذا قُلنا أنه تغييب أعمى وشِبه عام؛ إلا ما رحم ربي.

لعلكم تجدون فطاحلة الجهل منتشرون كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فتجد أحدهم لابد أن يُبدي رأيه في معظم أو كل منشور أو نقطة نقاش تمر أمامه. وسواء كان يفقه في هذا المجال أم لا، فلابد أن يأخذ طريقًا نحو الكلام والرأي، بل وقد يحكم على الكثيرون بالجهل أصلا، لمجرد أنهم يخالفون حديثه المهرطق.

أبيات شعر عن الجهل

وهنا نبدأ مجموعتنا المتميزة من الأبيات الشعرية التي تُسَلّط الضوء على الجهل وما قد يؤدي ليه من اندثار وموت الحضارات والعقول.

وبداية مع بيت الشعر الشهير للشاعر أحمد شوقي؛ يقول فيه
العلم يرفع بيتا لا عماد له — والجهل يهدم بيت العز والشرف

ويقول دعبل الخزاعي:

العِلمُ يَنهَضُ بِالخَسيسِ إِلى العُلا — وَالجَهلُ يَقعُدُ بِالفَتى المَنسوبِ
وَإِذا الفَتى نالَ العُلومِ بِفَهمِهِ — وَأُعيَنَ بِالتَشذيبِ وَالتَهذيبِ
جَرَتِ الأُمورُ لَهُ فَبَرَّزَ سابِقاً — في كُلِّ مَحضَرِ مَشهَدٍ وَمَغيبِ

ومِما قال المتنبي في العلم والجَهل:

ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ — وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
وَالناسُ قَد نَبَذوا الحِفاظَ فَمُطلَقٌ — يَنسى الَّذي يولى وَعافٍ يَندَمُ

واخترنا للخليل بن أحمد الفراهيدي:

لَو كُنتَ تَعلَمُ ما أَقولُ عَذَرتَني — أَو كُنتَ تَعلَمُ ما تَقولُ عَذَلتُكا
لِكِن جَهِلتَ مَقالَتي فَعَذَلتَني — وَعَلِمتُ أَنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرتُكا

شعر عن العِلم والجهل

زمان العلم يعلون الصفاء — ونار الجهل يمحوها البناء
بنينا للعلا مجدداً تسامى — فكنّا للدنا نوراً يُضاء
يسود البغي في ظل التجافي — ويبقى الخوف يبنيه الغباء
رسمنا في دروب العمر عصرا — من الأحلام يرعاه العطاء
وباتت شعلة الأحرار تبدو — كضوء الشمس تعلوه ذكاء
وشادت صولة التاريخ فينا — طريقاً للحضارة يُسْتضاء
وعادت بسمة الآمال تشدو — بأنغامٍ بها يحلو اللقاء
أشدنا للدنا صرح المعالي — وأرسى مجدَنا. فيها السخاء
ولمّا أن جهلنا ضاع منّا — سبيل الحق فالدنيا خواء
وأصبحت الأراذل في سمانا — غيوما يعتلي ها السوء داء
سنسعى كي نزيل القهر عنّا — ويرقى في أمسينا البهاء
ونكتب في سطور الدهر عصراً — من الإنجاز يزجيه الإباء
لتغدو بسمة اللقا تناجي — على آمالنا يُرجى اللقاء
رفيق الدرب يا رمز الأماني — رأينا فيكَ آمالاً تُضاء
يميناً سوف نُعلي في رُبانا — زماناً يرتقي فيه الفداء
ونسكبُ في طريق الحقّ نوراً — يضيء الدربَ والدنيا رداء

قالوا عن الجهل

وما زال للحديث بقيَّة عمَّا جاء في الجهل والجاهلين والتخلف والمتخلفين.

فقيل:

قل للحمير وإن طالت معالفها — لن يسبقن الخيل في ركض الميادين

وقال الشافعي -رحمه الله-

أَعرِض عَنِ الجاهِلِ السَفيهِ — فَكُلُّ ما قالَ فَهُوَ فيهِ
ما ضَرَّ بَحرَ الفُراتُ يَوماً — إِن خاضَ بَعضُ الكِلابِ فيهِ

وقيل:

وحسبك أن المرء في حال فقره — تحمقه الأقوام وهو لبيب
ومن يغترز بالحادثات وصرفها — يبت وهو مغلوب الفؤاد سليب
وما ضرني إن قال أخطأت جاهل — إذا قال كل الناس أنت مصيب

وما كتبه عمر الأنسي:

وَلمّا رَأَيت الجَهل في الناس فاشيا — تَجاهَلت حَتّى ظُنَّ أَنّيَ جاهِلُ
يا رزق ما مثلك مِن أَغيدٍ — بِهِ سُروري وَالهَنا كامِلُ
أَنتَ بِحالي في الهَوى عالم — لا يَستَوي العالم وَالجاهلُ

ومع أمير الشعراء أحمد شوقي من جديد؛ حيث يقول:

بِالعِلمِ وَالمالِ يَبني الناسُ مُلكَهُمُ — لمَ يُبنَ مُلكٌ عَلى جَهلٍ وَإِقلالِ

أبيات شعر عن السفهاء والحمقى والجاهلين

وهنا نتذكَّر قول الحافظ الماوردي:

البعضُ من جهلهِ لا يعرفُ الأدبا — بذيءُ قولٍ، وذو فُحشٍ إذا غضِبا
اغضبْ، ولكن بعقلٍ لا بحُمقِ هوى — ولُمْ، وعاتِبْ، ولكن بيَّن السببا
إساءةُ القولِ ليست حُجّةً أبدًا — ولا الشتائمُ تُعلي القدرَ و الرُّتبا

والإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول:

فَلا تَصحَب أَخا الجَهلِ — وَإياكَ وَاِيّاهُ
فَكَم مِن جاهِلٍ أَردى — حَليماً حينَ آخاهُ
يُقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ — إِذا ما هُوَ ما شاهُ
كَحَذو النَعلِ بِالنَعلِ — إِذا ما النَعلُ حاذاهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ — دَليلٌ حينَ يَلقاهُ

أما إيليا أبو ماضي؛ فيقول:

لا تَطلِبَنَّ مَحَبَّةً مِن جاهِلٍ — المَرءُ لَيسَ يُحَبُّ حَتّى يُفهَما
وَاِرفُق بِأَبناءِ الغَباءِ كَأَنَّهُم — مَرضى فَإِنَّ الجَهلَ شَيءٌ كَالعَمى

وإلى هنا؛ فقد انتهى ما جمعناه لكم من أبيات شعر عن الجهل والتخلف والتي أطنَب الشعراء فيها في قصائِدهم. وانتظرونا في المزيد من هذه الموسوعات الشعريّة المُمتِعة.

أضف تعليق

error: