مقال عن رمضان المبارك

رمضان

تهل النسائم المحملة بالخير والبركات وتزدان أرواحنا بورود الذكر والاستغفار، إنها نسائم أفضل الشهور وأكرمها، إنه عبير الجنة ذو الثلاثين يومًا، شهر الفضل واليمن رمضان المعظم. هو شهر الرحمة والغفران، وهو خير الشهور عند الله سبحانه وتعالى. أكرمنا الله بشهر رمضان ليتيح للعاصى توبة، وللمسيء إحسانًا. شهر أنزل الله فيه قرآنه على عبده نبينا محمد ﷺ، وفرض فيه فريضة الصيام وهو رابع ركن من أركان الإسلام، فاختص الله الشهر الفضيل بركن يقوم عليه إسلامنا وتديننا وطاعتنا لله سبحانه وتعالى، فمن أحب الأعمال إلى الله الصيام، فيقول الله جل وعلا في سورة البقرة: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} صدق الله العظيم.

رمضان شهر الصيام والطاعة

إنه الصيام الذي أمر الله به وجعله في مرتبة كبيرة بين العبادات، بل وفرّد الله عبادة الصيام واختص جزاءها له سبحانه وتعالى، فيقول رسولنا الكريم ﷺ {قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به}، فالصيام له تفضيل كبير عن باقي العبادات بأن اختصه الله لفسه، وله جزاء كبير يجزي به الله كيف يشاء وبدون حساب، والله كريم يحب أن يرى عبده كريمًا في شهر الطاعات، وكلما كان كرم العبد كلما أدهشه الله بكرمه.

ورمضان شهر فيه أفضل ليلة طلعت في تاريخ البشرية، ليلة أنزل الله فيها قرآنه على عبده ونبينا محمد هي ليلة القدر. يقول الله سبحانه وتعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(5)} صدق الله العظيم.

وهي ليلة مباركة هنيئًا لمن قامها إيمانًا واحتسابًا لله عز وجل فيغفر الله له كل ما تقدم من ذنب فعله واقترفه. ليلة قيامها خير من عبادة ألف شهر، يتقبل الله فيها الدعاء والقيام من كل من وُفق لأن يقومها. وتُكتب فيها أقدارنا مثل الرزق والعمر وسائر الأقدار التي نعيشها.

وهي ليلة الراحة والسلام والطمأنينة والسكينة لما كتب الله ذلك في هذه الليلة. ويستوجب على المسلم المؤمن أن يقومها وأن يحتسب أجرها عند الله للفوز بالمغفرة، وما أحوجنا إليها من مغفرة ورحمة تعمنا. وعلى المسلم أن يقوم فيها بالدعاء، فأفضل العبادات هو الدعاء والتضرع إلى الله وذكره سبحانه وتعالى.

شهر رمضان شهر التواصل الرحمة

وشهر رمضان هو شهر الرحمة بين العباد والتكافل فيما بينهم، حيث يتصدق المسلمون على الفقراء والمحتاجين. وتُقام فيه الكثير من المظاهر التي تبث روح التضامن فيما بيننا، فلا نجد ما تُعرف بموائد الرحمن إلا في شهر رمضان المبارك، فهو شهر لا يخشى فيه الفقير من جوع أو حاجة. تُصفّ موائد الطعام ليرتادها ضيوف الرحمن يتناولون من فضل الله وبركاته، وهي من مظاهر الشهر الفضيل فقط فلا نراها بقية العام وليتنا نراها، فهو شهر يحث المسلمين على الإكثار من الخير والصدقات والإكرام إلى الغير.

وشعورنا بحلاوة أجواء الشهر الكريم لا تنتهي، فلا شك أن صلاة التراويح من أهم ما يميز شهر رمضان الكريم. وهي من أهم النوافل في هذا الشهر، وتُصلى من بعد العشاء إلى الفجر فتُعد قيام ليل، وما أدرانا بجزاء قيام ليل رمضان المبارك. فمن قامها ربح وفاز ومن هجرها ندم عليها ويتمنى لو أن لم يفعل. فيها تقرب لله سبحانه وتعالى، وإحياء لسنة النبي ﷺ، فمن يقومها إيمانًا واحتسابًا يغفر الله له ويزيد من حسناته ويحط من خطاياه. وهي شرف للمسلمين أن يقومون بأدائها، يجتمع المسلمون فيها للصلاة وتلاوة القرآن والدعاء، فهي جامعة لفضلى الطاعات والعبادات.

وشهر رمضان هو شهر التواصل والرحمة، وفيه تكثر الزيارات بين الأهل والأحباب، وتكثر صلة الرحم بينهم، وهو ما أمر الله به أن يؤتى طوال العام، أن تصل رحمك ولا تقطعه وأن تبر بمن لك. فيأتي الشهر الفضيل ويحث على الإحسان إلى ذوي القربى، وزيارة الأرحام وأن نتفقد أمورهم، وأن نتصدق على من به حاجة منهم، فهم أولى الناس بالصدقة والخير. ولأن صلة الرحم لها ما لها من الثواب والجزاء العظيم عند الله في الدنيا والآخرة.

فما أجمل أن يتقرب بها العبد من ربه في شهر الرحمة، فهو أفضل الشهور وأكثرها ملاءمة لأن تصل رحمك وتعيد حساباتك وتنظر في علاقاتك بمن حولك ابتغاءًا لمرضاة الله.

والحديث عن شهر رمضان وفضله لا يسعه الوقت ولا تحده سطور، فكل هذه الطاعات وما بها من خيرات يكون ثوابها مضاعف في شهر الخير والبركة. وعلينا جميعًا أن نحرص على أداء أفضل ما لدينا في هذا الشهر، وأن نزيد من الطاعات والتقرب إلى الله بقراءة القرآن والقيام والتصدق وإخراج الزكاة وفعل كل ما يقربنا إلى الله سبحانه وتعالى. ولنعلم أنه شهر يأتي مرة في العام، ثلاثون يومًا تمر وكأنها ثلاثة فلا ندعه يمضي إلا وقد غفر الله لنا وتقبلنا عنده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: