٤ مكبرات صوت فوق المئذنة

ليس مكبرا واحدا للصوت بل أربعة تقع فوق مئذنة أحد المساجد، يمكنني رؤيتها مقابل النافذة تماما وقد كانت سببا في أن تفقدني صوابي فجأة بعد أن عجزت عن التركيز أثناء ممارسة عملي. لم تكن صلاة جهرية أو خطبة جمعة! ولم تكن تصدر حتى أصواتا صاخبة! بل درسا يلقيه إمام ذلك المسجد بعد كل صلاة عصر يوميا!

ما هو مزعج في الحقيقة كان سببه تطفلي الزائد الذي جعلني أترك أذني لما يقوله هذا الإمام كل يوم لأعرف ما الذي يتطرق إليه فوجدت أنه يخوض في إفتاءات تدور غالبيتها حول الترهيب أكثر منها إلى الترغيب!

لم أسمع في أي خطبة قط أن تحدث عن قضية من القضايا المعاصرة، أو مشكلة تهم المتلقي في حياته اليومية أيا كان رجلا أو امرأة، شابا أو كهلا. بل كان من الأجدر أن يوفر خطبه ويوجه نصائحه للقائمين على نظافة المسجد ومحاسبتهم على عدم أداء عملهم كما ينبغي.

ومع أن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في السعودية ألزمت أئمة المساجد عدم الخوض في مسائل الإفتاء وترك الفتوى لمن كانوا أهلا لها، وعدم استخدام مكبرات الصوت الخارجية في غير الأذان، إلا أن الكثير من أئمة المساجد يتركون هذه القوانين وراء ظهورهم غير عابئين بها، كما يصرون على أن مسؤولية الإفتاء لا تتجزأ أبدا عن وظيفة إمام المسجد!.

ليست لدي أي خلفية عما إذا كانت هناك آلية لاختيار أئمة المساجد الذين تعد مواقعهم غاية في الخطورة، أو عن كيفية مراقبة المساجد للتأكد من تطبيق قانون حظر الإفتاء ومحاسبة المخالفين له، إلا أن ما أخشى منه حقا ترك زمام الأمور لبعض الأئمة الذين يعيشون أداء وظيفة ليست وظيفتهم.

لن تتمكن أي جهة من ضبط أداء مسألة الإمامة إلا باعتبارها وظيفة كباقي الوظائف الأخرى تتطلب مؤهلات علمية محددة لتكوين شخصية إمام مسجد صالح علميا وثقافيا وسلوكيا.

بقلم: دينا الصاعدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: