ما هي فوائد وأضرار هوس تناول الطعام الصحي

صورة , الطعام الصحي , النظام الغذائي
الطعام الصحي

هل الطعام الصحي له سلبيات؟

وعن هوس تناول الطعام الصحي قالت “د. ريما السلمان” أخصائية التغذية العلاجية. كل شيء يزيد عن حده المطلوب يسبب السلبيات والمشاكل. وهذا ما يحدث مع الطعام الصحي فبمجرد أن يعرف الناس أن هذا النوع من الغذاء مفيد وصحي حتى ينكبوا عليه ويتناولونه بكميات كبيرة، فانقلبت هذه الإفادة والصحية الموجودة في الغذاء إلى جعله سبب في مرض الجسم وعلته.

ولو تطرقنا لأمثلة كنوع من التوضيح سنتحدث مثلًا عن الجزر، فهو غذاء غني بمادة البيتاكاروتين (فيتامين A)، وبالرغم من الفوائد الجمة لفيتامين A إلا أن زيادته بالجسم تضر بالكبد، لأنه من الفيتامينات التي قد تؤدي إلى تسمم الجسم إذا زاد عن معدله، وعليه بمجرد أن يسمع الناس أن فيتامين A مفيد للجسم وأنه موجود في الجزر، يصبح دَيْدَنهم وهَمُهم وشُغْلُهم الشاغل تناول الجزر بكل أشكاله طازج وعصير ومطبوخ… إلخ، فيبدأ ترسب الزائد من مادة البيتاكاروتين في الكبد، ويبدأ لون جلده بالتأثر، مع وجود حكة وهرش.

وهذا هو المُثبت مع الطعام الصحي وكل مادة صحية، أن الزيادة في دخولها للجسم بكميات تفوق الحد المطلوب تصبح هذه المادة الصحية خطر على الصحة وضارة بالجسم على عكس المتوقع منها.

لذا خصص علماء التغذية نسب ومعدلات وكميات منضبطة لكل عنصر غذائي، هذه الكميات هي التي يحتاجها الجسم من الطعام الصحي يوميًا، مع التأكيد على اختلاف هذه النسب والمعدلات والكميات باختلاف الحالة الصحية للشخص، وأي زيادة للكميات والمعدلات ستعود بالضرورة بالسلبيات على الجسم.

ما هي أنواع الطعام الصحي وفائدة وضرر كل نوع؟

أوضحت “د. السلمان” وإمعانًا في الشرح والتوضيح، يمكن الحديث عن السلطات كمثال ثاني، وإعتماد البعض عليها في جميع وجباتهم باعتبار أنها من الطعام الصحي، والزيادة منها لا تضر.

والسلطات في أساسها يمكن أن تكون من الطعام الصحي، وتساعد في المحافظة على الوزن، وتعطي مواد مغذية كافية للجسم. لكن تكمن المشكلة في الإضافات التي تضيفها المطاعم على أطباق السلطات، كأنواع الصلصات التي تُضاف إليها، هذه الصلصات غنية جدًا بالدهون المشبعة. يوجد أيضًا النوع الشهير من السلطات وهو (السيزر سلاط) وهو من أخطر الأنواع وأكثرها تسببًا في زيادة الوزن، لأنه يحتوي على دجاج مقلي في الزيوت بجانب الصلصات المضافة الأخرى.

ولذا لا يمنع الطعام الصحي والنظام الغذائي السليم من تناول السلطات، ولكنه يحدد النوعيات والكميات لتحقيق الإستفادة القصوى من العناصر الموجودة فيها مثل الألياف، والإبتعاد عن الدهون المشبعة التي تُخلط معها.

مثال آخر: حَثَّت الدراسات الحديثة على تناول الدهون الموجودة في جوز الهند، والأخصائيون يعرفون أن جوز الهند له فائدة، وفيه أيضًا دهون مشبعة (سيترويتيتفات). وصحيًا يجب تناول 13 جم من الـ (سيترويتيتفات) يوميًا، وتُعطي الملعقة الكبيرة من زيت جوز الهند 11 جم تقريبًا، وعليه فإن التناول الخاطيء لزيت جوز الهند بوضع ملعقة على الإفطار ومثلها على الغذاء وثالثة على العشاء يتسبب في دخول كمية كبيرة جدًا من الـ (سيترويتيتفات) إلى الجسم يوميًا، تفوق بكثير المعدل المطلوب تناوله يوميًا. هذه الزيادة تؤدي إلى رفع نسبة الكوليسترول الضار بالجسم، وهو عكس المتوقع من زيت جوز الهند، حيث أن تناول الكمية المنضبطة منه يؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار LDL ويرفع الكوليسترول النافع HDL. وبذلك يصبح زيت جوز الهند سلبي على الجسم بعكس ما تشير إليه الدراسات.

مثال آخر: هو زيت الزيتون، حيث أنه من الطعام الصحي، ويعتقد البعض بما أنه صحي فلا ضرر من تناول أي كمية منه، في حين أن الجسم لا يحتاج أكثر من ملعقتين منه يوميًا، وعليه يكون إستخدامه مع القلي والطهي والسلطات يتعدى المُقرر منه يوميًا بكثير، فينقلب النفع إلى ضرر.

مثال آخر: المكسرات، حيث أثبتت العديد من الدراسات أنها من الطعام الصحي ومفيدة لصحة القلب، ولكن كغيرها من الأغذية إذا زادت الكمية انقلب النفع إلى ضرر، وعليه يجب تقنين الكميات والحرص على عدم تجاوزها للإحتياجات اليومية للجسم.

المثال الأهم: الماء، فبالرغم من أنها أمر حيوي وضروري للجسم، إلا أن الكميات الزائدة منها تضر بالجسم، وتؤدي للشعور بالخمول والكسل، وإضطراب في عمل الأجهزة الداخلية.

الخلاصة من كل هذه الأمثلة وغيرها أن كل شيء صحي فهو صحي، ولكن بكميات محدودة، وكل شيء صحي إذا ما زاد عن حده انقلب إلى سلبيات في صحة الجسم. فزيادة بعض الفيتامينات في الجسم تؤدي إلى تساقط الشعر ونقصها يؤدي إلى نفس النتيجة، فما تم تناوله لعلاج مشكلة أصبح هو السبب في وجود المشكلة وليس التعافي منها.

كيف يكسر الفرد روتين تناول الطعام الصحي؟

تابعت “د. السلمان” وعلى عكس الهوس بالأنظمة الغذائية الصحية و الطعام الصحي، فلابد للفرد أن يكسر الروتين كل فترة زمنية، ولا يجعل جسمه يعتاد على النظام الغذائي والرياضي، وللتوضيح نشير إلى من يمارسون رياضة الدراجة مثلًا ولا يمارسون غيرها من التمارين الرياضية، قد يُصابون بزيادة في الوزن واختلاف في تقسيم الجسم رغم ممارستهم للرياضة، والحاصل في هذه الحالة أن الجسم تعود على حرق كمية معينة من السعرات الحرارية ومن منطقة معينة في الجسم دون غيرها، لذلك يجب على الفرد تغيير التمارين الرياضية كل فترة ولا يجعل جسمه يعتاد على نوع واحد من التمارين، حتى لا يتعود الجسم على حرق كمية معينة من السعرات الحرارية فيتوقف عن بلوغها، وحتى لا يتعود على حرق الدهون من منطقة واحدة من الجسم، بل ليتعود على توزيع حرق الدهون على كل مناطق الجسم.

فالتنوع الغذائي والرياضي، وكسر الروتين اليومي في الغذاء والتمارين الرياضية، مع ضبط الكميات من كل غذاء هو أساس الصحة السليمة.

أضف تعليق