مقال عن ذوي الهمم

ذوي الهمم

إن لقب ذوي الهمم يطلق على نوعين من الأفراد في الحياة الذين يجب أن نكن لهم الاحترام الكامل، وندعمهم معنويًا وماديًا، لأن لهم فضل كبير علينا في الحياة.

إن لقب ذوي يطلق على أصحاب العلم وغيرهم ممن ساهموا في تطوير المجتمعات وجعل حياة البشر أفضل، وكان لهم دورًا هامًا في تغيير التاريخ، ومساعدة الأمم أن تشرق فيها شمس التطور الحضاري والرقي الاجتماعي.

كما أن لقب ذوي الهمم يطلق على فئة أخرى من المجتمع الذين يحتاجون منا كل الدعم المعنوي والنفسي والمادي، فأصبح يطلق على (ذوي الاحتياجات الخاصة)، وكانت دولة الإمارات العربية هي صاحبة الفضل في إطلاق هذا المصطلح على (ذوي الاحتياجات الخاصة) كنوع من الدعم والتشجيع لهم ليواصلوا الحياة ويكونوا سببًا في تقدم الأمة كما ساهم في تقدمها غيرهم من العلماء وأصحاب الهمم الأخرى.

وفي هذا المقال سأكتب سطورًا قليلة حول النوع الأول من أصحاب الهمم، وأتحدث عن هؤلاء العلماء الذين كان لهم سهمًا في تطوير الحياة وتقدمها، كلٌّ في المجال الذي اختاره وأفنى فيه عمره، ودور الدولة في تشجيعهم وتدعيمهم وكيفية تنشأة الأطفال الصغار ليكونوا أصحاب الهمم ويساهموا في تطوير المجتمع والوصول به إلى حد الرقي.

وأيضًا في النصف الآخر من المقال سأخصص الكلمات لتكون من نصيب (ذوي الهمم) وهم (ذوي الاحتياجات الخاصة) مسلطًا الضوء على إسهاماتهم في الحياة، وكيف كان لهم، بفضل الله عليهم ثم قوتهم وعزيمتهم، الكثير من الفضل في رفعة اسم المجتمع بين الأمم، ثم أتناول بالحديث دور الدولة في دعم هؤلاء الهمام، والعمل من أجل إسعادهم ليخرج جيلًا محبًا للوطن والمجتمع والناس، بدلًا من جيل يموت في داخله كمدًا من التنمر المستمر والإحساس الدائم بالعجز.

الأبطال من ذوي الهمم

إن المجتمع الآن يشهد الكثير من الأبطال الذين كان لكهم إسهامات كبيرة في تقدم الدول والمجتمعات، وبينما أنت تقرأ هذا المقال، هناك شخص من هذا الوطن كان له الفضل في اكتشاف شيء جديد أدى إلى تغير مجرى التكنولوجيا تغييرًا جذريًا وساعد في كثير من التقدم التكنولوجي، وبينا أنت تقرأ هذا المقال، هناك طبيبًا يساعد الفقراء والمحتاجين ولا يشق عليهم في العلاج وأسعار الكشوفات وغيرهم، وبينا نحن هنا هناك باحثًا استطاع أن يساهم في اكتشاف علاج لأكثر الأمراض المستعصية على العلاج.

إن العالم مليء من هؤلاء الأشخاص الذين يعدون أبطالًا حقيقيين، ساهموا في تطوير البلاد، ورفعة اسم أوطانهم، وإن كانت إنجازاتهم ساهمت في تطور بلاد أخرى.

إن التاريخ مليء بهؤلاء العباقرة الذين لهم الفضل في الرقي بالمجتمع العربي، من بداية مجيء الرسول “صلى الله عليه وسلم” والصحابة “رضي الله عنهم” وما كان لهم من دور في تطوير الدولة الإسلامية ورفع راية الإسلام في كثير من بقاع الأرض، حتى كادوا أن يغزو العالم الغربي، وحتى مجيء العصر العباسي وغيره إلى يومنا هذا، وخروج الكثير من العلماء الذين نقبوا وبحثوا في كل مجالات العلوم: في الفلك، والكيمياء، والفيزياء، واللغة، والرياضيات، وغيرها من العلوم.

وكان لهم الفضل في تصدير هذه العلوم إلى العالم الغربي، وما توصل إليه العالم الغربي الآن من الرقي هو في المقام الأول نتيجة ما تعلموه على أيدي العرب وعلماؤهم.

إن المجتمع العربي في داخل أفراده الكثير من العبقرية الكامنة التي تنتظر الدعم المناسب، والطرق الصحيحة لتخرج تلك العبقرية في مكانها الصحيح إلى العالم كله لتضيء الحياة وتبعث فيها الروح.

دور الدولة في دعم علمائنا من ذوي الهمم

إن للدولة دورًا كبيرًا في دعم ذوي الهمم من علمائنا دعمًا معنويًا وماديًا؛ فهذا العصر الذي يشهد الكثير من مظاهر الجهل والتخلف في العقول والمنطق الذي يعيش به البشر، رغم التطور التكنولوجي الواسع، يحتاج إلى صحوة على أيدي علماء من أصحاب الهمم.

فيكون علماؤنا قدوة للناس والشباب الناشئين، وأبطال الأطفال الصغار، بعيدًا عن الأبطال المزيفين من أصحاب الفن الهابط، والدولة هي المسؤولة في الأول والآخر عن هؤلاء النشئ، وهي المسئولة عن إبراز فضل العلماء وذوي الهمم، وإخفاء أبطال الزيف.

ولن يصل العلماء إلى هذه المكانة في العالم والمجتمع إلا حين تبدأ الدولة في توفير لهم الإمكانيات المادية، والدعم المعنوي، حتى يشتغل كل عالم، وكل ذي همة وشغف في داخله في المجال الذي يحبه، ويفيد به مجتمعه والناس جميعًا.

ذوي الهمم بقلوب ملائكية

كما أسلفت أن ذكرت أن لقب (ذوي الهمم) يطلق على فئة أخرى من الناس، فئة تتسم بالطيبة في القلوب، والسماحة في الوجوه، والابتسامة التي لا تفارق ثغورهم، كأن الله أعطاهم من قوة الصبر ما لا يوجد عند غيرهم من البشر الذي يدعون الكمال.

أطلقت دولة الإمارات هذا اللقب على هذه الفئة الجميلة الملائكية في عام 2017 حتى يساهموا في إدخال السعادة في قلوبهم الملائكية، والمساهمة في تسهيل حياتهم، وتقديم الدعم الكامل لهم.

وفي غمرة التطور التكنولوجي لم ننسى هؤلاء الملائكة من (ذوي الهمم) واستطاعت المجتمعات أن تمدهم بالكثير من الأشياء التي تساعدهم في مواصلة حياتهم بسهولة ويسر؛ كالأطراف الصناعية، وسماعات الأذن، والأدوات التي تساعد المكفوفين.

ورغم النظرة الدونية التي ينظر بها البعض إلى (أصحاب الهمم)، فإن لهم دورًا لا يمكن إنكاره في تقدم الدولة، ورفعة اسم المجتمع عاليًا، في كثير من النشاطات العقلية والرياضية، والتي تتطلب قوة خاصة لا يقدر عليها الإنسان الذي يدعي الكمال.

وكان هذا سببه الفضل الواسع من عند الله “سبحانه وتعالى” عليهم، والقوة التي أدخلها في قلوبهم والإصرار والعزيمة، إلى جانب المثابرة والاجتهاد والعمل الشاق من قبلهم، فأصبحوا بذلك واجهة مشرفة للعالم كله يتفاخر بهم الجميع، وأصبح أصحاب النظرة الدونية واجهة حقيرة ينطوون في جحورهم أمام هذه القوة الهائلة من الله “سبحانه وتعالى”.

واجبنا نحو الملائكة من (ذوي الهمم)

إن علينا الكثير من الواجبات تجاه هؤلاء الملائكة، ليس تفضلًا عليهم، ولكن امتنانًا من دواخلنا للقوة التي استطاعوا بها أن يظهروا للعالم قدرتهم الحقيقية وأن نجاحهم ليس له سقف، وأن ما يفعلوه لا يمكن أن يتوقعه أي شخص ممن يدعي الكمال.

علينا في المقام الأول أن نزرع الابتسامة على وجوههم، وهم لا يحتاجون إلى الكثير سوى الكلمة الطيبة الحميدة، التي تجعل قلوبهم الملائكية ترفرف في سماء السعادة، وهم لا يحتاجون أكثر من ذلك، وهذا في نظرهم دعم كبير لا يضاهيه أي دعم مادي.

علينا أن نراعي كلماتنا التي نتفوه بها أمامهم لئلا نجرحهم جرحًا يدمي قلوبهم ولا يظهروه، وأن نساهم في تسهيل حياتهم بتوفير الأدوات اللازمة التي يحتاجوها، وتدعيم أحلامهم وأمانيهم، وعدم إحباطهم ولو بمجرد الإحساس من دواخلنا أنهم لا يستطيعون النجاح، لأنهم بطريقة أو بأخرى سيجتهدوا وينجحوا ونشعر نحن بفشلنا وقصور نظرتنا.

علينا أن نقدم لهم يد العون والاهتمام الكامل، والمحبة الخالصة، والابتعاد عن مظاهر التنمر ولو في الخفاء، والنظرة الدونية التي هي انعكاس لحقارة دواخلنا، فنكون مجرمين دون أن ندري ويحاسبنا الله على نوايانا وأعمالنا.

إن ذوي الهمم لقب يطلق على الأقوياء الذين ساهموا في إضفاء الحياة على المجتمع الصغير والدولة والعالم كله، فيستحقوا منا كل الاحترام والتقدير والمحبة، والدعم المعنوي والمادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى