مشاكل السمع عند الأطفال وأهمية الفحوصات السمعية لحديثي الولادة

مشاكل السمع عند الأطفال

أنعم الله علينا بنعم كثيرة منها نعمة السمع التي وجب علينا الحفاظ عليها طوال الوقت عن طريق الابتعاد عن أصوات الضجيج التي يمكنها أن تؤذي قوقعة الأذن والمقدرة بأكثر من ٨٥ ديسيبل.

يجب إجراء فحوصات ضعف السمع فور الولادة ثم بعد ذلك تستمر تلك الفحوصات حتى بعد عمر السنة من ولادة الطفل لتجنب ضعف السمع في أي مرحلة أخرى من مراحل عمره.

متى يتم اكتشاف مشاكل السمع وكيف يتم ذلك؟

يرى الدكتور محمد الهناده ” أخصائي السمع ” أن مشاكل السمع يمكن فحصها عند حديثي الولادة، وهنالك في بعض الدول المتقدمة فحص السمع المسحي لحديثي الولادة وهو فحص إجباري يجب أن يتم قبل إخراج الطفل حيث يتم التأكد من سمع الطفل قبل خروجه من المستشفى.

تكمن النية من ذلك في أن هناك ارتباط كبير جداً بين السمع وبين اكتساب اللغة، فالأطفال الذين يتأثرون بضعف السمع في سن مبكر قد يؤدي ذلك إلى عدم اكتسابهم للغة إذا لم تُعالج بالطريقة المناسبة.

مضيفاً: دلت الدراسات على أن اكتشاف ضعف السمع في الستة أشهر الأولى من عمر الطفل ومعالجتها بالطريقة الصحيحة يؤدي إلى تطور اللغة عند الطفل بشكل طبيعي دون أن يحتاج إلى أي تدريب نطقي في هذه المرحلة، ومن هنا جاءت أهمية وضرورة الفحوصات السمعية المسحية لجميع الأطفال حديثي الولادة.

الجدير بالذكر أن هناك بعض المستشفيات في الأردن تطبق هذا الفحص، وإنما هناك الكثير من تلك المستشفيات التي لا تطبق هذا الفحص الهام، ومن هنا أتمنى سرعة إصدار تشريع يوصي ويحتم إجراء هذا الفحص إجبارياً في المستشفيات.

ما هي أسباب مشاكل السمع عند الأطفال؟

تنقسم أسباب المشاكل الخاصة بسمع الأطفال إلى قسمين هما:

  1. القسم الأول وله علاقة بالوراثة والعامل الجيني.
  2. والقسم الثاني له علاقة بالبيئة، لأنه ليست كل المشاكل التي لها علاقة بالوراثة هي نتيجة الجينات أو العكس وإنما يمكن أن تكون نتيجة العوامل البيئية.

على سبيل المثال، قد تتعرض الأم الحامل إلى الحصبة الألمانية وهو ما يتسبب في حدوث ضعف سمع عند الطفل وهذا السبب ليس جينياً في المقام الأول.

على الجانب الآخر، قد لا تظهر كل الأمراض الجينية عند الولادة لأن أحد الأمراض قد تكون موجودة ولكنها تظهر فيما بعد.

هناك ٣ أقسام من الأذن هي:

  1. الأذن الخارجية.
  2. الأذن الداخلية.
  3. الأذن الوسطى.

عادةً ما يكون الصوت على شكل اهتزاز يأتي على شكل تضاغط وتخلخل لجزيئات الهواء لينتقل إلى صوت الأذن ومنه إلى القناة السمعية ثم إلى الأذن الوسطى على طبلة الأذن ثم ينتقل إلى الأذن الداخلية.

أما عن المشاكل التي قد تحدث في الأذن فهي مختلفة، حيث يمكن أن تكون المشكلة في القناة السمعية نتيجة تراكم الصمغ في هذه القناة، وهي مشكلة بسيطة يمكن حلها في دقيقة واحدة أو دقيقتين، كما يمكن أن تكون المشكلة موجودة في طبلة الأذن.

كيف يمكن تنظيف أذن الطفل بالطريقة الصحيحة؟

يجدر الإشارة إلى أن الأذن تعمل على تنظيف نفسها بنفسها ولا داعي لأن ننظفها بأيدينا. أما عن سبب تراكم أو جود الصمغ في الأذن هو أن الصمغ يسير من الداخل إلى الخارج، لذلك فإننا حين ننظف الأذن بأيدينا فإننا نعمل على دخول الصمغ من الخارج إلى الداخل.

من الفحوصات السمعية التي نستخدمها لحديثي الولادة والأطفال هو فحص auditory brain stem وهو عبارة عن electro physiological test يقوم بالتقاط التيار الكهربائي على مستوى brain stem، ومن خلاله يمكن أن نتعرف إذا كان هنالك مشكلة تخص سمع الطفل من عدمه، وبالتالي نقوم بالعمل على تأهيل الطفل إذا كان بحاجة إلى مَعِينة سمعية أو غير ذلك.

تابع ” الهناده “: من المشاكل التي تتعرض لها الأذن والتي تعمل على ضعف السمع تتمثل في الأذن الخارجية التي تتأثر ولا تستطيع إيصال الأصوات إلى الأذن الداخلية، كما أن هناك بعض المشاكل التي قد تصيب القوقعة وهنا جهاز الحس الموجود داخل الأذن هو ما يتأثر في هذه الحالة، واعتماداً على مكان الخلل الموجود في الأذن نقوم بتقرير نوع العلاج الصحيح.

كيف يمكننا إجراء فحص السمع عند الطفل بعد مرور ٦ أشهر؟

يجب أن يستمر screening test للأذن بعد الفترة الأولى من ولادة الطفل، وليس معنى اجتياز الطفل لهذا الاختبار أو الفحص عند الولادة أنه لن يعاني فيما بعد من ضعف السمع لأنه من أسباب ضعف السمع الرئيسية هي الأسباب المكتسبة من البيئة من حوله، كما يمكن أن يصاب الطفل بفيروس معين يؤثر على سمعه مثل فيروس التهاب السحايا وهو من أكثر الأمراض المسببة لضعف السمع، وبالتالي لابد من أن نواظب على عمل فحوصات سمعية للطفل ولو سنوياً حتى نتأكد من أنه يسمع بطريقة جيدة وممتازة حتى لا يؤثر ذلك على اكتساب الطفل للغة في أي مرحلة من مراحل نموه.

أما عن علاج حالات ضعف السمع عند الأطفال وغيرهم فإنها تعتمد على المكان المصاب بضعف السمع مثل التهاب الأذن الخارجية الذي يمكن علاجه عن طريق طبيب الأنف والأذن والحنجرة بكل سهولة عن طريق وصف الدواء المناسب، ولكن إن كانت المشكلة في قوقعة الأذن فهنا يكون ضعف السمع دائم ومستمر مع المريض لأن خلل القوقعة لا يمكن علاجه.

يمكن أن يكون الخلل الموجود في القوقعة مكتسباً نتيجة الضجيج المقدر بأكثر من ٨٥ ديسيبل لمدة أكثر من ٨ ساعات متواصلة، والحل حينئذ يكون فقط عبر المعينة السمعية، وفي حالة أن ضعف السمع شديد جداً ولم يعد المريض قادراً على السمع فإننا نحتاج حينئذ إلى عملية زراعة للقوقعة التي تبدأ من عمر عام واحد فقط طبقاً للبروتوكولات الدولية.

وختاماً، لم يعد زراعة القوقعة إجراءً معقداً وإنما هي عملية منتشرة ومن أنجح العمليات التي يمكن إجراؤها للمريض لعلاج حالة ضعف السمع.

أضف تعليق