المدخنين في السعودية.. هل بقي لدينا أوكسجين؟

لا شيء لدينا من الأماكن التي يسهل فيها الاختناق! فإن لم تختنق من عوادم السيارة التي ستمر بجانبك فأنت حتما ستلقى ذات النتيجة من مخرجات المصنع الذي يتربع في وسط المدينة! وإن كنت محظوظا بسكنك بعيدا عن ذلك المصنع فلن تكون بمنأى عن «مدخن» سيشركك معه قصرا في سيجارته إما في مجمع تجاري أو حديقة عامة أو حتى وأنت تنتظر ببؤس رحلتك التي تأخرت لأجل غير مسمى! وستترشح بجدارة للدخول لقائمة تضم الآلاف من مرضى الربو والتهابات الصدر والحساسية بعد أن ينفث سيجارته بعمق ليعم بلاؤها أرجاء المكان!

ورغم أن اللوحات في الأماكن العامة هنا منتشرة في جميع الأرجاء والتي توصي جميعا بضرورة الامتناع عن التدخين إلا أن الأكثر منها هو عدد المدخنين الذي لا يحلو لهم التدخين إلا تحتها!

مفرحة جدا تلك الغرامة التي أقرها مجلس الوزراء أخيرا بحق المدخنين في كافة المطارات السعودية، وهي التي كانت قبل إقرارها البيئة الأمثل لتواجد النيكوتين وتكاثره ونموه دون مضايقة من أحد، ولأن الكرة الآن تتواجد في ملعب الهيئة العامة للطيران المدني التي ستصبح مشكورة جدا لو طبقت الغرامة على خمسة مخالفين فقط في اليوم الواحد، وسأصبح أنا الضامن لكم بأن ننعم بمطارات بنكهة الأوكسجين الخالص!

أما إن أصبحت الغرامة كأكثر الغرامات هنا على الورق فقط مما يسقط القيمة الاعتبارية للوحات التحذير من التدخين ويجعلها عديمة الفائدة فإنني أقترح أن يتم الاستغناء عن هذه اللوحات واستبدالها بـ«أسطوانات أوكسجين» تؤجر للمسافرين!

أعجبني كثيرا ما قرأته من تخصيص بعض الولايات الأمريكية ما سمّته بـ«بؤر المدخنين المعزولة» في إشارة إلى غرف صغيرة معلمة بشكل جيد تتوافر للمدخنين في بعض الأماكن العامة لممارسة هوايتهم المفضلة داخلها بعيدا عن تلويث الجو بـ4000 مادة سامة!

أما ما أعجبني أكثر فهو الحكمة الاسكتلندية التي حققت مبدأ العدالة في أسمى صورها، حيث تقول «ما أعدل السيجارة فهي تقتل الجميع دون تفرقة بين غني أو فقير»!

بقلم: ماجد بن رائف

واقرأ: تاكسي «يمين – يسار»!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: