أجهزة نظم القلب: ما هي، كيف تعمل، مخاطرها ومدتها

أجهزة نظم القلب

يُعد قصور القلب الانقباضي هو إصابة القلب بقصور مصحوب بعدم القدرة على ضخ الدم إلى حجرات القلب مما يستدعي تركيب جهاز لتنظيم نبضات وعمل القلب وهو الجهاز الذي ساعد في إنقاذ حياة الكثيرين.

يتم تركيب جهاز تنظيم عمل القلب في منطقة الصدر ومن ثم يُوصل هذا الجهاز عبر ثلاثة أسلاك إلى القلب ليتم تركيبه في عملية تمتد ل45 دقيقة تحت التخدير الموضعي للمريض.

ما هو جهاز تنظيم عمل القلب؟

يرى الدكتور عبد الله عبد الرحمن الهاجري ” استشار أمراض القلب وأخصائي القسطرة القلبية وزراعة أجهزة نظم القلب ” أن قصور القلب من يُعد من أكثر الأمراض انتشاراً حوال العالم كما أن فرصة الإصابة بقصور القلب تزداد مع تقدم عمر الإنسان، وفي السنوات الماضية تؤكد الدراسات أن هذا المرض في ازدياد يوماً بعد يوم ولكن مع التقدم الطبي والتكنولوجي أصبح تشخيص المرض بصورة مبكرة وصار بالإمكان علاج هذا المرض، مع مراعاة أن هناك الكثير من المرضى الذين يعانون من قصور عضلة القلب هم أكثر عُرضة لتوقف القلب الفجائي خاصة من هم في الأعمار المتوسطة وصغار السن مما استدعى ضرورة اختراع أجهزة تشخص هذا المرض ومن ثم يتم علاج المريض، كما تُنقذ حياة العديد من المرضى عبر أجهزة نظم القلب وهم الأشخاص المعرضون لتوقف القلب الفجائي وهم من يعانون من ضعف في عضلة القلب نتيجة أسباب وراثية أو مشكلة في شرايين القلب على صورة تضيق أو انسداد في تلك الشرايين.

اقرأ أكثر عن: عملية القلب المفتوح بالمنظار تفصيلاً

هل هنالك أجهزة عديدة لتنظيم نبضات القلب؟

هناك منطقة في القلب مسئولة عن ضخ الدم في القلب لسائر مناطق الجسم، وفي حالة تأثر هذه المنطقة نتيجة انسداد شريان ما من شرايين القلب فإن هذه المنطقة بالكامل تتأثر ويحدث تليف للقلب ولا يتم ضخ الدم للجسم عبر الشريان الأورطي وذلك يتسبب في فشل القلب وضيق التنفس – بناءً على ما ذكره الطبيب.

يعاني بعض الأشخاص من اضطراب في كهربائية القلب على شكل تسارع بطيني الذي يؤدي إلى توقف القلب الفجائي فصار هنالك أجهزة في الوقت الحالي يتم من خلالها تشخيص التسارع البطيني أو أي اضطراب في نبضات القلب.

هذا الجهاز عبارة عن جهاز رصد لنبضات القلب يتم زرعه في الجسم لمدة سنتين أو أكثر ليلتقط أية إشارات غير طبيعية في القلب والتي قد تسبب توقف القلب ليتم التشخيص، ويمكن من خلال هذا الجهاز تمييز الأشخاص المعرضين لتوقف القلب أكثر من غيرهم أو المعرضين للموت المفاجئ.

تابع ” عبد الرحمن “: بعد تشخيص حالة الأشخاص المعرضين لتوقف القلب يمكن زرع جهاز آخر في قلبهم وهو أكبر من الجهاز الأول.

يتكون هذا الجهاز من المعدن ليتم زرعه في الجسم به 3 أسلاك يدخلون الجسم أو داخل حجرات القلب، وفي حالة توقف القلب المفاجئ أو حدوث اضطراب في كهربائية القلب فإن هذا الجهاز يقوم بإعطاء صدمة كهربية للمريض ليبدأ القلب بالعمل مرة أخرى.

إلى جانب ذلك، لهذا الجهاز دوره في تحسين كفاءة القلب لأنه يعتبر مقوي للقلب حيث أن يساعد القلب في ضخ الدم للجسم وتنظيم اختلال القلب، لذلك فإن الأمراض التي يتسبب فيها قصور القلب تنعدم عند هؤلاء الأشخاص الذين يستعملون هذه الأجهزة الطبية الحديثة وصاروا يعيشون حياة طبية دون الشعور بضيق في التنفس، بالإضافة إلى أن هذه الأجهزة يعتبر كشيء احتياطي في حالة إصابتهم بتوقف مفاجئ للقلب لأن هذا الجهاز يعتبر كقلب SPARE.

ما هو مكان وضع أجهزة تنظيم عمل القلب؟ وكيف تعمل هذه الأجهزة؟

عادةً ما يتم زرع القلب في القفص الصدري للإنسان بواسطة عملية شبيهة بعمليات الجراحة ويتم وضع الجهاز الذي يحمل 3 أسلاك تدخل للقلب عبر الوريد.

يُدخل السلك الأول في البطين الأيمن والسلك الآخر في البطين الأيسر والثالث في الوريد ليصل إلى القلب، وهذا ما يسبب زيادة أو تحسن في أداء القلب.

هنالك برنامج معقد في هذا الجهاز وظيفته أن يشخص الكهرباء الغير طبيعية التي تأتي من القلب وذلك عن طريق الأسلاك سالفة الذكر والتي تقيس اختلال كهرباء القلب لتعطي ردة فعل تشير إلى وجود مشكلة في القلب، وعند توقف القلب المفاجئ يعطي هذا الجهاز بعض الإشارات التي يشعر بها المريض في صورة صدمة بسيطة.

هل يشعر المريض بعد تركيب الجهاز بأية آثار جانبية؟

بعد تركيب جهاز تنظيم القلب يعتاد المريض بشكل دائم عليه مثل المرضى الذين يركبون أي معدن في الجسم، ولا يوجد لهذه الأجهزة أي آثار جانبية من وضعها داخل الجسم وإنما كثير من المرضى تزيد لديهم ثقتهم بالنفس بعد تركيب هذه الأجهزة في قلبهم وذلك عكس الحالة النفسية الكئيبة التي نراها على مرضى قصور القلب قبل اكتشاف جهاز تنظيم القلب الذي يفيد المريض في زيادة كفاءة عمل القلب والوقاية من توقف القلب المفاجئ دون التعرض لأية آثار جانبية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك بعض التعليمات التي تُعطى للمريض الذي يركب هذا الجهاز أهمها ألا يقوم المريض بالاقتراب من الميكروويف ولا يدخل مجال مغناطيسي قوي إلا بعد استشارة الطبيب لأن هذا الجهاز يحتاج إلى إعادة برمجة عند الدخول في مجال مغناطيسي قوي، وعدا ذلك يمكن للمريض القيام به كممارسة الرياضة وغيرها من الأمور الحياتية البسيطة الأخرى مراعاةً أننا قمنا في دولة الإمارات بتركيب أكثر من 500 جهاز حتى الآن.

ما هي مخاطر إجراء عملية تركيب جهاز تنظيم القلب؟ وما هي مدتها؟

بالنسبة للمخاطر المحتملة تكون خلال مدة زرع الجهاز مثل إمكانية التعرض للنزيف كما يمكن أن يتعرض المريض للالتهاب البكتيري أو خلال وضع الأسلاك يمكن أن تتعرض الرئة لأي مشكلة.

يتم وضع الجهاز في جسم الإنسان لمدة 15 أو 20 سنة ويعتمد على حسن الاستخدام لبقائه سليماً وفعالاً مع المريض وهذا بناءً على عدد مرات تعرض المريض لمشاكل قلبية طوال فترة وضع الجهاز الذي يُعد بمثابة بطارية تعتمد على الاستهلاك.

يجدر الإشارة إلى أن جهاز تنظيم القلب في الوقت حالي هو جهاز صغير ولكنه قبل ذلك كان في حجم الراديو ويُتوقع أن يكون أصغر حجماً في السنوات القادمة.

تابع ” الهاجري “: هناك بعض الحالات التي تستدعي ضرورة تغيير الجهاز مثل التعرض لصدمات كهربائية متكررة مثلما تعرض المريض الفلبيني الذي رُكب له لجهاز قبل 4 سنوات من الآن ولكنه تعرض إلى صدمات كهربائية متكررة طوال فترة تركيب الجهاز مما استدعى منا ضرورة تغييره من يومين تقريباً.

ما هي الإجراءات المتبعة بعد تركيب جهاز تنظيم القلب؟

في أول 10 أيام من تركيب الجهاز يجب أن تُغطى منطقة الصدر حتى لا يدخل إليها الماء بجانب ضرورة أخذ المريض للمضادات الحيوية لمدة 10 أيام حتى نمنع أية التهابات بكتيرية يصاب بها.

يجب على المريض بعد تركيب الجهاز ضرورة فحص عمل الجهاز دون أن تتحرك الأسلاك من مكانها ثم بعد أسبوع من تركيب المريض للجهاز يجب استشارة الطبيب للتأكد من سلامة الجهاز والبرامج الخاصة به.

يُنصح كذلك بعدم رفع المريض ليديه بعد تركيب الجهاز خلال 6 أسابيع من بداية تركيب الجهاز في صدر الإنسان ولا يستوجب عليه حمل أحمال ثقيلة ودون أن ينام على جنبه الأيسر حتى لا تتحرك الأسلاك في هذه الفترة الأولى من تركيب الجهاز، وهناك تطور كبير في الأسلاك التي تُستخدم في هذه الأجهزة القلبية مثل الأسلاك الشوكية التي تدخل للقلب حتى لا تتحرك من مكانها دون الحاجة إلى تثبيتها مرة أخرى.

ما هي مدة إجراء عملية تركيب جهاز تنظيم القلب؟

تعتمد مدة تركيب جهاز تنظيم القلب على نوع الجهاز المُستخدم المنظم لضربات القلب، ولكن في حال أن الجهاز طبيعي فقد يستغرق 45 دقيقة ولكن الجهاز المعقد يستغرق 3 ساعات مع ضرورة تخدير المريض تخدير موضعي وليس تخدير كامل شريطة أن يكون الطبيب متخصص في هذا النوع من عمليات زراعة أجهزة تنظيم القلب.

وأخيراً، بعد تركيب هذه الأجهزة القلبية يتم متابعة المريض في اليوم الثاني مباشرةً من تركيب الجهاز ثم بعد أسبوع نتأكد من برمجة الجهاز ليأتي المريض مرة أخرى للطبيب المختص بعد 3 أشهر لفحص عمل الجهاز.

أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي فقد أفادنا كثيراً في برمجة الجهاز عبر wireless وبدون الأسلاك مع إمكانية القيام بذلك عبر جهازين متطورين أو إمكانية استعمال جهاز يراقب الجهاز المركب في القلب من المنزل، وفي حالة حدوث أية مشكلة يظهر ذلك عبر إيميل أو رسالة تليفونية لا تستدعي ضرورة ذهاب المريض للمستشفى.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: