ما هو مجال النوم اللطيف للأطفال وكيف يتم التخصص فيه

صورة , النوم اللطيف , النوم اللطيف للأطفال
النوم اللطيف للأطفال

ما هو مجال النوم اللطيف للأطفال؟

قالت “د. ساره توتونجي” مدربة النوم اللطيف للأطفال. النوم اللطيف للأطفال هو مجال جديد على الشرق الأوسط، ويطلق على طبيعة عملي في اللغة الإنجليزية Gentle sleep coach، ورغم أن دراستي الجامعية بعيدة كل البعد عن هذا التخصص، حيث أنني دارسة للأدب والترجمة، إلا أن سبب دخولي لهذا المجال وتخصصي فيه هو طفلي، فبعد أن تزوجت وأنجبت طفلي عانيت كثيرًا معه في النوم، ولم تُجدي معه كل الحلول العادية من الهدهدة والتمايل لكي ينام، حينها شعرت بأن المشكلة ليست مُقتصرة عليّ، وأن العديد من الأمهات يعانين مثلي.

ومشكلة عدم نوم الأطفال يؤثر بالضرورة على الأم ومعيشتها وشهيتها، ويضعها دائمًا تحت ضغط نفسي وعصبي طوال الوقت، فبدأت بالبحث والتقصي لحل المشكلة، إلى أن تواصلت مع سيدة أمريكية تُدعى (كيم واست)، ووضعت معها برنامج تدريبي لمساعدة طفلي على النوم اللطيف، والتخلص من العادات السيئة التي تؤثر على نومه، وتم ذلك حين كان طفلي في عمر الستة أشهر.

وعمر الستة شهور هو العمر المناسب للبدء في تدريبات النوم اللطيف للأطفال، حيث يتطور الجهاز الهضمي للطفل، ويستطيع تناول الطعام والرضاعة خلال فترة النهار فقط، ويمكن أن يصبح الليل للنوم فقط مثل البالغين.

وهذا هو الهدف الجامع للبرنامج التدريبي بأن يعتاد الطفل على عدم الأكل ليلًا، وأن يُخصص الليل للنوم فقط، بمعنى آخر أن يصبح الطفل كالبالغين من ناحية أوقات النوم، ولكن في جسم صغير. ويمتد البرنامج التدريبي غالبًا إلى عمر السبع السنوات، ويعطي نتائج جيدة نظرًا لتطور ونمو الإدراك عند الطفل، مما يساعد على السيطرة على عملية النوم عنده.

ويتمحور البرنامج التدريبي حول تدريب الطفل للإعتماد على نفسه في عملية النوم مثل البالغين، وعدم تدخل الأم نهائيًا في تنويمه.

كيف يمكن السيطرة على نوبات البكاء التي تنتاب الطفل قبل دخوله في النوم؟

أوضحت “د. توتونجي” يدخل الطفل في نوبات البكاء قبل الخلود إلى النوم لأنه يعتاد ذلك، كما أنه يعتاد على وجود أمه بجانبه حتى يغلبه النعاس ويدخل في عملية النوم اللطيف، فإذا لم يجدها يبدأ في البكاء، والبرنامج التدريبي للنوم اللطيف يقوم على تغيير هذه العادة تدريجيًا.

كم من الوقت يلزم لإعتياد الطفل على النوم بمفرده؟

يبدأ البرنامج بالتواصل بين المدربة والمسئول عن رعاية الطفل كالأم أو الأب أو الجدة، ويمكن أن يتم معهم جميعًا، ثم نتعرف على تاريخ مراحل نمو الطفل منذ الولادة وطريقتها ثم مراحل الرضاعة والفِطام.

وبناء على ما سبق يتم وضع البرنامج المناسب لهذا الطفل، ويبدأ البرنامج مع الأم تدريجيًا وخطوة بخطوة، حيث تقوم الأم بتطبيق الخطوة الأولى من البرنامج، ثم تتم المتابعة من المدربة للتعرف على نتائجها وآثارها على الطفل، ثم يتم الإنتقال للخطوة الثانية فالثالثة وهكذا حتى نهاية البرنامج، وفي غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لا أكثر يكون البرنامج التدريبي للنوم اللطيف قد أتى بثماره ونتائجه المرجوة.

كيف يواجه برنامج النوم اللطيف مشاكل النوم عند الأطفال كالتبول اللاإرادي والإستيقاظ أثناء النوم والعودة له مرة أخرى؟

تابعت “د. توتونجي” البرنامج لا يتدخل ولا يتداخل مع أي مشكلات طبية، وكل ما يعتمد عليه البرنامج هو عمليات تغيير سلوكية لا أكثر، ومع بعض الحالات نلجأ إلى أخذ موافقة طبية من طبيب أطفال متخصص على السماح للطفل بالنوم لساعات متواصلة ليلًا بدون تأثير ذلك على صحة الطفل العضوية. وفي الحالات التي لابد أن يتناول الطفل أي شيء خلال الليل، يتم التنسيق مع الطبيب لوضع الكيفية التي تساعد الطفل على أخذ إحتياجاته ليلًا دون الإعتماد على أمه.

ما أبرز المشكلات الغير طبية التي تواجه برنامج النوم اللطيف؟

وأردفت “د. توتونجي” أبرز ما يواجه برنامج النوم اللطيف هو العادات الكثيرة التي يعتاد عليها الأطفال كوسيلة للدخول في النوم والإستغراق فيه، مثل مص ثدي أمه أو إصبعه أو الرضَّاعة البلاستيكية وعدم ترك هذه الأشياء حتى النعاس، أو حمل الطفل والدوران به في الغرفة حتى النعاس، وإن توقفت هذه الأشياء قبل النعاس يصرخ ويبكي.

والبرنامج يهدف إلى إبطال كل هذه العادات عند الطفل بالتدريج، وكلما كان الطفل أصغر كلما كانت مقاومته في التخلص من عاداته أقل، وبالتالي تقليل الوقت الزمني اللازم لإتمام عملية نوم الطفل بمفرده ودون الحاجة إلى أمه.

كذلك من المشكلات الغير طبية التي نواجهها هي إستيقاظ الطفل أثناء النوم، وقد يرجع هذا إلى بعيدًا عن الأسباب الطبية – عدم شعور الطفل بالأمان، أو بسبب النوم في الأوقات الخاطئة، فأفضل وقت لنوم الأطفال هو ما بين السادسة والثامنة مساءًا، والتأخير عن هذا التوقيت يجعل الطفل في حالة إرهاق بدني وذهني يصعب معه مواصلة النوم طوال الليل.

ومن المشكلات أيضًا، تلك الأزمة النفسية للأم والطفل والتي تحدث عن نقل الطفل الرضيع من النوم في غرفة والدته للنوم في غرفته المستقلة، حيث يدخل الأطفال في نوبات من البكاء الهيستيري لعدم رغبتهم في الإنتقال، وتفضيله للنوم بجوار أمه، وهنا يأتي الدور التدريبي التدريجي للبرنامج، حيث يتعود الطفل شيئًا فشيئًا على الإستقلالية والنوم في غرفته بعيدًا عن أمه، والتغلب على شعور الخوف المصاحب لهذا الإستقلال.

هل تبتعد الأم عن طفلها خلال التدريب على النوم؟

الطريقة المتبعة في البرنامج هي ضروة وجود الأم بجوار طفلها خلال فترة التدريب لتعزيز شعوره بالأمان، لكنها لا تقوم بأي مهام مع الطفل، بل تجعله يعتمد على نفسه كليةً في كل أموره حتى يستغرق في النوم، أي أنها تدربه وتوجهه من خارج الملعب لكنها لا تلعب معه.

كيف يتغلب البرنامج على رغبة بعض الأمهات في عدم الإنفصال عن طفلها أثناء النوم؟

نواجه هذه المشكلة النفسية للأم بالشرح الهاديء والتدريب المستمر لها، والتجربة العملية أثبتت أن الأم التي لا ترغب في الإنفصال عن طفلها الصغير في النوم، سيأتي عليها وقت وتتمنى أن يحدث ذلك ولكن بعد فوات أوان التدريب والتعود.

أضف تعليق