كيف تحافظ المرأة الخمسينية على صحتها

صورة , رقم 50 , المرأة الخمسينية , سن الخمسين
رقم 50

نصائح للمرأة في سن الخمسين

وعن صحة المرأة الخمسينية قالت “د. ريما سلمان” أخصائية التغذية العلاجية. لابد أن تمارس المرأة الأنشطة والعادات الصحية والغذائية السليمة بدءًا من سن الأربعين، لحصاد ثمارها عند بلوغ الخمسين. لكن إذا تكلمنا عن مرحلة العقد الخامس في حياة المرأة تحديدًا، نجد أنه يتوجب عليها الإنتباه لمجموعة الأمور الصحية فور وصولها لهذا السن.

على رأس هذه الأمور وأهمها العناية بالنفس (Self care)، حيث تبدأ المرأة في العناية بصحتها الداخلية والمظهرية والعضوية والنفسية، ويتم ذلك من خلال:

المحافظة على النوم من 6 إلى 8 ساعات يوميًا وبإنتظام، للمحافظة على تجديد خلايا الجسم، وكذلك لتحسين الحالة المزاجية لها.
ممارسة الرياضة على قدر احتياج الجسم لها في هذا العمر، وبإشراف المتخصصين، وذلك للمحافظة على الكتلة العضلية وعدم زيادة المفقود منها، وإن كان ممارسة الرياضة في جميع مراحل العمر ضروري لكل الناس، إلا أنه وإن لم يحدث عليها ألا تستلم وتبدأ بالممارسة فورًا.

الإلتزام بالفحص الطبي السنوي، وهو أيضًا من الأمور الضرورية في جميع مراحل عمر الإنسان، إلا أنه يزداد إلحاحًا بعد بلوغ الخمسين، لزيادة فرص الإصابة بأمراض تقدم العمر مثل سرطان القولون والرحم وهشاشة العظام والأمراض الصدرية.

الإهتمام بالغذاء الصحي وإتباع النظم الغذائية المناسبة لهذه المرحلة العمرية، ويأتي هذا خصوصًا للنساء اللاتي يعانين من المشكلات الصحية كالضغط والكوليسترول وزيادة الوزن أو السمنة وغيرها من الأمراض.

ودائمًا ما يُنصح النساء في عمر الخمسينات بتناول الأغذية الغنية بالحديد لشيوع إنتشار مرض فقر الدم بينهن. والأغذية الغنية بالكالسيوم مثل السمسم والبروكلي والسردين ومنتجات الألبان، وذلك لإنخفاض إنتاج هرمون الأستروجين طبيعيًا في الجسم، مما يجعلها أكثر تعرضًا للإصابة بهشاشة العظام. والأغذية الغنية بفيتامين D مثل صفار البيض والأسماك الدهنية. والأغذية الغنية بالأوميجا 3 والمنتشر في أنواع الأسماك. والأغذية الغنية بالزنك للوقاية من تساقط الشعر. فكل هذه العناصر الغذائية هي عبارة عن حماية من الإصابة بالكثير من الأمراض.

الإلتزام بالفحص الدوري لكفاءة نشاط الغدة الدرقية، خصوصًا مع النساء ذات التاريخ المرضي العائلي.
الفحص الدوري على معدل فيتامين B12 و B6 بالجسم، لإرتباط هذين الفيتامينين بالوقاية من أمراض الأعصاب وأمراض الدم.

ونشير هنا إلى أن التقدم في العمر يُصاحبه إنخفاض في إفراز أحماض المعدة، وبالتالي إنخفاض قدرة الجسم على إمتصاص بعض أنواع الفيتامينات والمعادن. وقد يصبح الإتجاه لتناول المكملات الغذائية ضرورة، بحيث يصبح المكمل الغذائي صديقًا للغذاء، لأنه مهما تم تناول كميات من الأغذية لن يقدر الجسم على إستخلاص كل ما يكفيه من العناصر الغذائية، فيأتي المكمل الغذائي كنوع من التعويض للناقص من العناصر وتفادي المشكلات الصحية الناتجة عن هذا النقص.

الفحص الدوري للعين وأمراضها، لأن النظر عادة ما يبدأ في الضعف بعد سن الأربعين. فيصبح الفحص الدوري للعين والسمع أيضًا ضرورة هامة بعد الخمسين، لأن تدارك الأمراض في أولها بالفحص المبكر أحد أهم أسباب نجاح العلاج.
محاولة التعرف على الأمراض العائلية الوراثية، وتجنب العادات المُعززة للإصابة بها، ويفضل أن يكون هذا من سن مبكرة أي قبل بلوغ الخمسين.

تجنب التدخين، لأنه يؤدي إلى التقليل من إمتصاص فيتامين C بالجسم، وبالتالي قلة كمية الكولاجين في الجسم فتظهر التجاعيد والخطوط المزعجة للنساء.
التشديد على شرب القدر الكافي الذي يحتاجه الجسم من الماء يوميًا.

كيف تقضي المرأة الخمسينية على الضغوط النفسية؟

أوضحت “د. سلمان” يجب أن تخلق المرأة الخمسينية في هذا العمر علاقة بين العقل والجسد، فيتوجب عليها أن تكون أكثر إيمانًا بالقدر في الحياة، الإيمان الذي يصاحبه عدم الإكتراث بالهموم والضغوط الحياتية العادية مثل الخوف على الزوج والأبناء والرزق… إلخ، وإحالة كل هذه الأمور إلى قدر الله عز وجل والرضاء به.

لأن التفكير الزائد والمعاناة النفسية سيؤثران بالضرورة على جسدها، فتبدأ معدلات النوم وساعاته وجودته في الإنخفاض، ومنها إلى الأكل وقلته، وهكذا إلى كل ما يضر صحتها. وهذا هو الترابط وهذه هي العلاقة بين العقل والجسم. فالتفكير الزائد هذا وما يصاحبه من إنزلاق في المخاطر الصحية لن يقدم ولن يؤخر، وما قدره الله سبحانه وتعالى سيكون، وهذا هو الأمر الأول.

الأمر الثاني: تجنب الضغوط النفسية بانتقاء الأصحاب المناسبين لهذه المرحلة العمرية، وهم الأصحاب الإيجابيين، الذين يُضفون حالة من البهجة والمرح والسرور والسكينة عند التجمع والحديث.

الأمر الثالث: أن تجعل المرأة الخمسينية بيتها عبارة عن واحة للإسترخاء، وإضفاء لمسات الهدوء والجمال والنظام والترتيب عليه، ويمكن تقسيمه إلى زوايا إحداها للقراءة وأخرى للعبادة وثالثة للإسترخاء.
الأمر الرابع: التخلي عن العادات والشواغل الصاخبة والمثيرة للأعصاب.

الأمر الخامس: التدرب على ممارسة التمارين الذهنية والفكرية والرسم والتلوين، وتسجيل الملاحظات وأغراض المنزل والمواعيد بإستمرار، فهي من الممارسات المساعدة على عدم الوقوع فريسة للنسيان ومنه إلى الإكتئاب والحزن.

ولا نقصد بهذه النصائح النفسية توصيل شعور العجز للمرأة الخمسينية، بل على العكس نحن ننبهها إلى أنها مارست كل هذه الأمور في مراحل عمرية أصغر، وبالتالي وصلت إلى مرحلة الإكتفاء منها، فلا هدف ولا سبيل لإعادة تنفيذها وممارستها مرة أخرى في هذا العمر.
كذلك نرسل رسالة عامة للنساء مفادُها تقبلن أعماركن، فكما يتقبل الفرد طاقته وشكله وهو في العشرينات، عليه أن يتقبل كذلك تفاصيله الجسدية وحيويته المنخفضة عند الكبر، طالما أن الصحة الجسدية والنفسية مُتحققة عند الشخص.

لماذا يرتبط سن الخمسين بمرض الكآبة عند النساء؟

يشدد الأطباء دائمًا على ضرورة ملاحظة المرأة الخمسينية لأعراض الكآبة عليها، وسرعة تشخيصها والعلاج منها، لأن الإكتئاب – حتى وإن كان من الدرجة الخفيفة – مُتلازم ومتزامن مع التقدم في العمر عند النساء، لخلل هرمون الأستروجين لإنقطاع الدورة الشهرية (أو ما يُعرف بسن اليأس والأمل).

ومن الأعراض التي يجب على المرأة متابعتها، زيادة ميلها إلى الوحدة وعدم الإختلاط، زيادة الميل للعزلة وتجنب المناسبات الإجتماعية، سرعة البكاء والضيق مع أبسط المواقف، الشعور الدائم بعدم الرضا عن كل ما يحيط بها، والهروب النفسي بالنوم الكثير، وفقدان الشهية، فقدان طعم السعادة في أكثر المواقف المبهجة.

فهذه من الأعراض النفسية الواجب معالجتها فور ملاحظتها على المرأة الخمسينية، وعدم تركها دون علاج للإشتداد والإستفحال. وعادةً ما يتم العلاج من خلال تغيير بعض السلوكيات النفسية والعضوية السيئة، وقليلًا ما يتم بالأدوية.

ومن الممارسات البسيطة الواقية نوعًا ما من الإصابة بهذه الأعراض النفسية، والمعالجة لها حال الإصابة بها ما يأتي:
• ممارسة الرياضة.
• تناول الغذاء الصحي وبخاصة التركيز على الأطعمة الغنية بالألوان المبهجة والغنية في نفس الوقت بالعناصر الغذائية المسببة للنشاط والحيوية مثل فيتامين C,E ومضادات الأكسدة والألياف، والأغذية الغنية بحمض الريبتوفان والشيكولاتة لأنها ترفع هرمون السعادة بالجسم (السيراتونين).
• التواجد بجوار الطبيعة، لأن الإستمتاع بالمناظر الطبيعية وألوانها المختلفة كالبحر والخضرة والسماء والجبال أحد أسباب السعادة.

• عدم الإستسلام لأحاسيس الإكتئاب، واختلاق عذر وهمي لها وهو الكبر في السن، لأن الإتكاء على هذا العذر سيؤدي إلى إستفحال وشدة الأعراض النفسية، وتحولِها إلى مدخل للإصابة بالأمراض العضوية الجسدية.
• عدم فقدان الأمل والرضا بالدونية في كل شيء.
• عدم تغيير الإهتمامات والهوايات المحببة إلى القلب بحجة الكبر.
• عدم الإهمال في الشكل والمظهر الخارجي بحجة الكبر.

كل هذه النصائح والإرشادات الصحية والنفسية تهدف إلى رسم صورة كبيرة وواضحة مفادُها أن الخمسينات من العمر – طالما حصل الإهتمام والإستعداد الجسدي والنفسي لها – أجمل مراحل الحياة وأكثرها فراغًا للإستمتاع والإسترخاء وتعويض المفقود من العمر في المشاكل اليومية والعملية الصاخبة.

ولمن فاتهم قطار التعليمات السابق من النساء وهن في الأربعينات أو الثلاثينات، ابدئن الآن وبالتدريج، ولا تُضيعن فرصتكن، وستحصدن الثمار مع بداية الستين من العمر.

أضف تعليق