كلمات مؤثرة في ذكرى وفاة الأمير سلطان

ليس هناك أسوأ من رحيل رجل تعشق ابتسامته وروحه، وتهيم بطلته وانطلاقته..، ولا أظن أن هناك أقسى على القلب من تواري رجل تحبه وتشتاق لرؤية محياه الباسم، ولا أتصور على الإطلاق أن ثمة من لم يصارع آلام الفقد والحزن على رحيل هذا الحبيب الغالي الذي أسر القلوب أعواما طويلة بطيبته ونقائه وإشراقة وجهه الوضاء.

إن رحيل الأمير سلطان بن عبدالعزيز.. هو رحيل للكثير من الأشياء الجميلة في هذه الحياة، غيابه يعني الفقد الحقيقي الذي يمكننا أن نشعر به.. فمثله لا يمكن أن يغيب عن القلب والخاطر والوجدان بسهولة.. ومثله لا يمكن أن يعوض طال الزمان أو قصر..أبو خالد – رحمه الله – لم يكن مجرد إنسان عابر.. لكنه كان مختلفا وفارقا ورقما صعبا لن يجود الزمان بأمثاله إلا في شذرات عابرة من صفحات المجد.. سلطان برحيله تفقد اللغة أحد أهم ترادفات الحب والسخاء والكرم والعطاء.. برحيله نفقد ذلك البريق.. وذلك الوهج.. وذلك الشعور الإنساني.. وتلك الابتسامة التي لا يمكن أن تخفي وراءها إلا الصفاء والنقاء وكل الكلمات المرادفة لهذين المعنيين.

ولي العهد عندما رحل.. كان رحيله مؤثرا على جميع الشرائح، لأنه الرجل الذي استطاع أن يصل إليها ويشاطرها الحب والحنان.. ومخطئ من يظن أنه كان بمنأى عن الرياضيين وأهل الرياضة.. لأنه كان قريبا منهم للحد الذي أثر فيه على مسيرة مرحلة بأكملها.. فمثله لا يمكن أن تقتصر أعماله على فئة دون غيرها.. يكفيه أنه كان يمنحنا تلك الابتسامة والإشراقة التي تعلمنا منها معاني كثيرة.. فقد كان – رحمه الله – عندما يحضر للمباريات النهائية على كأس ولي العهد.. يمنحنا المزيد والمزيد من المعاني الإنسانية والروح الجذابة التي تسكننا مباشرة وتؤثر على أفئدتنا.. وتنقل الرياضيين لأجواء من الحب والإخاء.. فقط تذكروا.. كيف كان يتابع تلك النزالات.. وكيف كان يكرم الفائزين… وراقبوا تلك المودة التي تسكنه… وقتها يشعر الجميع بنشوة الانتصارات.. فالذي يقابله أبو خالد بابتسامته وروحه… هو بلاشك منتصر.. منتصر.

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا على فراقك يا سلطان بن عبدالعزيز لمحزونون، فكم من داع له باك، وكم من أعين دامعة، وكم من ألسنة تلهج له بالدعاء بالرحمة والمغفرة، لا راد لقضاء الله فما شاء كان.. وما لم يشأ لم يكن.. ولن أقول إلا «إنا لله وإنا إليه راجعون».. فهذه هي الحياة وهذا ديدنها،، يوم لك، ويوم عليك.. تبتسم لك، وتكشر عن أنيابها.. فقد غطى الظلام أحد نجوم هذا الوطن!! أنا هنا أعزي نفسي وأعزي الوطن والأمة الإسلامية للمغفور له بإذن الله الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود.. والذي أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى أن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان،.. فقد فقدنا «كوكب» الوطن «سلطان».. فقد رحل سلطان فأدمى مدامع النبل.. والشهامة.. والحكمة.. فبموته فقده الكثيرون، فقدته الأرامل واليتامى.. فقده الفقراء والمساكين.. فإن لفراقه لوعة وروعة، تنقبض لها القلوب، وتوجل منها النفوس. فسجاياه حميدة.. وطباعه فريدة.. سنفقد بشاشة وجهه الدالة على ما في نفسه من طيبة.. سنفقد تلك الابتسامة.

ختاما: لا أجد ما أقول إلا التذكير بأنه إلى الدعاء أحوج منه إلى الثناء.. اللهم إنه عبدك ابن عبدك.. ابن أمتك مات وهو يشهد لك بالوحدانية، ولرسولك بالشهادة، فأجمعنا معه في جنات النعيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

رحمك الله يا سلطان.. وأسكنك الفردوس الأعلى.. فقد كان رحيلك مؤثرا كأن لم يمت أحد قبلك قط.

بقلم: حماد الحربي

وهنا أيضًا نقرأ: رحمة الله على الأمير سلطان بن عبد العزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى