قصة قصيرة عن تعاون الرسول مع أصحابه الكرام

قصة قصيرة , تعاون الرسول , أهمية التعاون

لِمن يُريدُ قصة قصيرة عن تعاون الرسول مع أصحابه الكرام، فالسّيرة النبويّة بِها الكثير من القصص والأخبار التي بيّنت كيف تعامل النبي ﷺ مع الصحابة، وكيف كان يتعاون معهم ويعمل معهُم ويُساعِدهُم.

فلم يكُن المصطفى ﷺ يتعاظَم عليهم أو يتعامل كالأمير والسُلطان، أبدًا، انما كان بمثابة قُدوة حسنة في الأخلاق الكريمة.

قصة قصيرة عن تعاون الرسول مع أصحابه

أول ما بدأ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة بناء المسجد. وشجّع الصحابة عليه. فقاموا بكل هِمّةٍ ونشاطٍ وحماس يبنون بيت من بيوت الله -جلّ وعلا-.

والنبي معهم، بل النبي كان أولهم، يبني المسجد معهم، فلما رآه الأنصار والمهاجرون، قال قائلهم: لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل.

فلما رآهُم النبي يقولون هذا، وهو يبني معهم، قال معهم: اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فاغفر للأنصار والمُهاجرة. فلمّا سمع المهاجرون والأنصار النبي يدعو لهم قاموا يقولون مثله، وهم يبنون المسجد بكُلِّ هِمّةٍ، بل كم كانوا يحبون هذا العمل. بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن باب تعاون الرسول مع أصحابه، كان يحمِلُ الحَجَر حتّى يخصرهُ على بطنه، فيقول له الصحابة -رضوان الله عليهم-: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله، دعني أحمِلهُ عنك، فيقول ﷺ “دعه واحمِل حجرًا آخر”.

هذا هو بِناءُ الفريق، والنبي ﷺ هو القُدوة، فلَم يأمرهُم بالبناء وهو يُباشِرهم، بل كان يبني معهم ويحمل معهم الحجارة، أنه التعاون على البِرّ والتقوى.

فالأُمّةُ تُبنى بدايةً من هذا المسجد، والدعوة تنطلق من هذا المسجد،، وأُلفةُ المسلمين موطنها هذا المسجد.

كان عمار بن ياسر يحمِلُ حِملاً ثقيلاً، حيثُ كان الصّحابة يحملون لبِنةً لبِنة، بنما هو كان يحمِلُ لبِنَتَين. فقال: يا رسول الله، قتلوني بالحِمل، قتلوني بما يحمِلوني. فنظر النبي إلى عمّار، وقال “وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ”. وكانت من علامات نبوّته صلى الله عليه وآله وسلم.

تعاون الرسول مع أصحابه في بناءِ المسجِد، من خير من هؤلاء البشر الذين يبنون هذا المكان؟ يقول تعالى “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ”.

تأمّل! إلى الآن لم يُبنى حتى مسكِنه صلى الله عليه وسلم، وكان قد نزل عند أبي أيوب الأنصاري.

أما أبو أيوب، فمن أخلاقه مع رسول الله، كانت عنده غرفتان إحداهما فوق الأخرى، فقال يا رسول الله كُن في العلوٍّ، وأكون وزوجتي في السُّفل. لا أكونُ فوقك يا رسول الله. قال: بل أرفق بنا وأرحم بنا أبا أيوب أن نكون في السفلي لما يغشانا من الناس. فرضي أبو ايوب أن يكون النبي وهو أعلاه.

يقول أبو أيوب الأنصاري: في يوم من الأيام انكسر حُب لنا “قِربةٌ” فسُكِب الماء، فخِفنا أن ينزِل على رسول الله، ولم يكن عندنا إلا لِحافٌ نتغطّى بِهِ. فأسرعنا باللحاف نُنشِّف الماء حتى لا يتقاطر على رسول الله، وكنا إذا أوصلنا العشاء له، أرجعنا العَشاء فنتلمّس مواطن يده، فنأكُل منها نلتمس بركة رسول الله.

وهكذا بُني المسد وبُني بيتٌ لرسول الله ينزل فيه. فخرج من بيت أبي أيوب الأنصاري وسكن في بيت ملاصقًا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

في غزو الخندق نفْس التعاون

وفي غزوة الخندق، لما كان الصحابة يحفرون الخندق، كان يُشارِكهم.

يقول  البراء بن عازب – كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَومَ الخَنْدَقِ، حتَّى أغْمَرَ بَطْنَهُ، أوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ، يقولُ: واللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ ما اهْتَدَيْنَا، ولَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّيْنَا، فأنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، وثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا، إنَّ الأُلَى قدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أبيْنَا ورَفَعَ بهَا صَوْتَهُ: أبيْنَا أبيْنَا.

خاتِمة

لم تُخبرنا السيرة النبويّة العطِرة قصة قصيرة عن تعاون الرسول مع أصحابه -رضي الله عنهُم-، فهُناك الكثير من القصص التي تُبرز تعاونه ﷺ معهُم، وتعاونهُ مع أهل بيته “وفي هذا يطول الحديث”.

فخُذ أخي المُسلِم العِظة والعبرة وتعلّم من رسول الله ﷺ كيف يكون التعاون على البِرّ والتقوى، والبناء والإصلاح. واجعل هذا منهجًا في حياتك كُلِّها.

وعلِّم أبناءك كيف يتعاونون مع بعضهم البعض، وجِّه الطلاب -إن كنت مُعلِّمًا- كيف يتعاونون سويًّا على الخير، كيف يُحِب الطفل أخاه وزميله ويُعاونه ويُساعِده.

أضف تعليق