فَكِّر وابحث واستنتج

مشكلة كبرى عندما تكون عدوا للحقيقة، ألم يقولوا «إن الإنسان عدو ما يجهل»، والمشكلة الأكبر عندما تكون نصيرا للخطأ، والمشكلة الأكبر منهما أنك تعادي وتناصر دون أن تعلم لم تعادي أو تناصر؟!

إن فكرة الاقتفاء بالأثر في المدلول الشرعي والإسلامي التي تتعلق بالسلف الصالح واقتفاء آثارهم، تمثل فكرة بالغة الأهمية؛ لكونها جعلت لك منفذا للاجتهاد لو كنت من أهله، وبالتالي فحتى هذا التراث هو قابل للأخذ والرد، ومن هنا جاء توضيح هذا الاختلاف كما ضمنه القرآن الكريم في حديثه عن أمم تكرس مبدأ التبعية العمياء «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون» مما يجعل هؤلاء معطلين تماما لكل الحواس، ومنقادين نحو مصير من سبقهم، ولم يحاولوا كما يصور لنا القرآن الكريم أن يبحثوا عن الحقيقة وسبر أغوارها.

وكثيرا ما جاء الأمر الشرعي بالتفكر والبحث والسعي لتحصيل المعرفة، واتهام هذه المعرفة حتى يظهر صدقها من عورها مما يجعل الإسلام دينا جعل للعقل البشري مكانة وإطارا محددا وفق ضوابط يتحرك خلالها، ولم يطلق الحبل على عواهنه حتى يتعدى الحدود المعقولة ويقع بعدها الإنسان في مرحلة شك أو حيرة، بل جعل له إطارا وسقفا مرتفعا للغاية، ويمكنك أن تمارس ما تريد ضمن هذا الإطار العام العميق.

إن البحث عن الحقيقة والذود عنها بعد استيفاء جميع الشروط المطلوبة لبيان صحتها هو مطلب شرعي، والأهم من هذا هو تعلم هذه الشروط حتى تكون كالمنارة التي تدل على الطريق، وعندما يناصر الإنسان فكرة وهو لم يتعرف على هذه الشروط التي تتلخص في عرضها على الكتاب والسنة المطهرة وبدرجة أقل محاولة فهمها كما يفهم السلف الصالح والتجرد للحق أيا كان.

وعندما يتبين الحق فلا بد أن ينقاد الإنسان له بعيدا عن الهوى والانتصار للذات، وبعدها يمكنه أن يطمئن إلى أنه لا يناصر الباطل دون أن يعلم أو يعادي الحق وهو لا يدرك.

بقلم: محمد السهيمي

يُمكنك أن تطَّلع أيضًا: الخطيئة المباركة!

ودعني أقترح عليك أيضًا مقالا آخر: فصل الموت!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى