فضائل الأذان والصف الأول

صورة , الصلاة , فضائل الأذان , الصف الأول
الصلاة

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى، شمس الضحى وقمر الدجى وأصحابه نجوم الهدى ومن بهم اهتدى إلى يوم القيامة، وسلام على من يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ومن يأخذون الكتاب بقوة فيأخذون بمجامع النفع فيه دنيا وآخرة، والحمد لله أن دلنا على سبل الصلاح والفلاح فجعل الصلاة غايتها وجل الآذان عنوانها، ثم أما بعد:

فإن الله شرع الآذان في الإسلام للإعلان عن دخول وقت الصلاة، والتنبيه عليها وتحفيز السامعين إلى النهوض إليها وتلبية النداء، وبرغم كل ما جد من وسائل التنبيه ومعرفة الوقت، يظل الآذان الوسيلة المعتمدة للإعلان عن دخول وقت الصلاة.

ويعتبر الأذان من الأمور الخاصة بصلاة المسلمين، فلم تعرفه شرائع غير المسلمين ولم تعتمد عليه صلواتهم، وحكم الأذان فرض كفاية بحيث إذا فعله بعض من المسلمين سقط عن البعض الآخر وأجزأ، فالغرض منه والحكمة الأساسية من مشروعيته هي الإعلام بدخول الوقت، والإعلام يحصل بفعل البعض من المسلمين.

ومع كونه فرض كفاية فقد نصت الشريعة على ما يفيد الحث على المبادرة به والإقدام عليه وذكرت أن في ذلك فضل عظيم يجدر بالمسلم
تحريه والسعي إلى تحصيله.

ومن الأمور المرتبطة بالأذان والمترتبة عليه الوقوف في الصف الأول في الصلاة، وهو أيضا من الأمور المستحبة والتي حثت ليها الشريعة، مع أن اللحاق بالصف الأول من الأمور المترتبة بديهيا على المبادرة بالأذان، فالمؤذن هو أول من يحضر إلى المسجد للقيام بالأذان فقد ذكر الصف الأول في معرض الحض والحث عليه.

فضل الأذان وحضور الصلاة في الصف الأول

وردت أحاديث نبوية في فضل الأذان والحضور إلى الصف الأول، ومنها الحديث المعروف عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا)، وهنا نلاحظ أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحدد الأجر وفي ذلك دلالة على عظمته وكبره وأنه غير محدود.

ومما ورد في فضل الأذان قول سعيد رضي الله عنه- أنه سمع النبي –صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)، ومنه قول النبي –صلى الله عليه وسلم- : (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة).

أما ما ورد في فضل حضور الصلاة في الصف الأول وهذا ينطوي على معنى التبكير والحرص على الصلاة في أول الوقت، فمنه ما رواه البراء بن عازب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه).

وكذلك رواية أبي بن كعب – رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (والصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه..).

ما يستفاد من تلك الأثار

يستفاد من كل الأثار الواردة في بيان فضل الأذان والصف الأول أنها إنما وردت لحث المسلمين على التنافس على الخيرات، والحرص على المبادرة بكل ما من شأنه أن يثقل الموازين ويضاعف الأجر، فالأذان عبادة ليس فيها مشقة وفيها دعوة للصلاة وحث عليها، وجهر بموعدها ، وكل هذه فضائل في الأذان، ولكن يراعى فيمن يتقدم للأذان أن يكن حسن الصوت جهوري بقدر الإمكان، حتى لا ينفر الناس من الأذان، هذا أدب لا غضاضة في مراعاته والتزامه.

أما حضور الصلاة في الصف الأول ففيه دلالة على الترغيب في التبكير للصلاة في أول وقتها والصلاة في جماعة، والتنافس على الحضور المبكر الذي يحصل معه الوقوف في الصف الأول وما يترتب عليه من الثواب، فكل هذه الأمور من التبكير والتنافس على الخير مشمولة ضمنيا في الأمر بالصلاة في الصف الأول.

وأخيرا أخي المسلم، إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن كنت مقبلا على الصلاة حريصا عليها فلم لا تتحرى أفضل أوقاتها؟ وأحب الصفوف؟ وأبعد المساجد؟ أحسنوا تلبية نداء الله ليحسن الله إليكم الأجر ويجزل لكم العطاء!!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: