عندنا اختبارات

أكتب هذه السطور قبل أيام قليلة من بدء موسم الاختبارات، موسم الاستنفار وإعلان حالة الطوارئ. يبدأ الموسم مع اليوم الأول الذي تعلن فيه المدارس والجامعات عن مواعيد اختباراتها. في ذلك اليوم تبدأ الأسرة بتغيير الروتين اليومي ووضع الخطة الطارئة لضمان نجاح الأبناء.

الأب يبدأ بالاتصال بالأصدقاء معللا غيابه عن الاستراحة والمقهى في الفترة القادمة والعذر «عندنا اختبارات». الأم تتقدم منذ الصباح الباكر بطلب إجازة اضطرارية من العمل بحجة «عندنا اختبارات». إبلاغ الأهل والأقارب بتوقف الزيارات العائلية وعدم المشاركة في أي من المناسبات الاجتماعية والسبب الاختبارات.

البدء في حملة «لا للتسلية والترفيه» وإخفاء جميع الألعاب والإلكترونية منها تحديدا، إيقاف اشتراك الإنترنت، وفصل جهاز التليفزيون بحجة التركيز في الاختبارات مع الكثير من الوعود بشراء الأحدث منها في حالة النجاح بتفوق.

في هذا الموسم يبدأ البحث عن الرجل الخارق «المدرس الخصوصي» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خلال فترة قصيرة. في هذا الموسم يزداد عدد مرتادي المسجد من طلاب المدارس، وتعود الحياة إلى المكتبات المهجورة، ويتزاحم الطلاب في المقاهي لتتحول إلى نقطة تجمع «علمية» للتشاور والبحث عن أفضل الوسائل والحلول للنجاح المضمون والسريع.

عند الاختبارات يزداد الترابط الأسري، تجتمع الأسرة عند وجبات الطعام وعند المذاكرة مع الحرص على السؤال عن نتائج الاختبارات والكثير من الأدعية والأمنيات بالنجاح.

في الواقع أصبحت الاختبارات تقليدا تعليميا قديما لا يتقاطع مع أساليب التعليم الحديثة، بل هي كابوس مزعج عند أغلب الطلاب، يمرون فيه بأزمة نفسية صعبة بين الخوف والتوتر والقلق دون سبب.

لذلك أمر إعادة النظر في مفهوم الاختبارات أصبح ضروريا بجعلها متناسبة مع متطلبات العصر التعليمية. وأن يتحول يوم الاختبار الصعب إلى يوم دراسي تقليدي لتقييم نتائج الفترة الدراسية السابقة فقط.

أخيرا.. كل الأمنيات لجميع الطلاب والطالبات بأن يكون موسم الاختبارات لهذا العام مكللا بالنجاح والتوفيق وكثير من الأمل.

بقلم: ملوك الشيخ

أضف تعليق

error: