علمتني الهجرة النبوية أن رسول الله ﷺ في عناية ربه

علمتني الهجرة النبوية

عندما تقف المواقف التي يُطلَب منك أن تقول فيها [علمتني الهجرة النبوية..]؛ حتى حيث تقف أمام نفسك؛ ماذا ستقول؟ نعم، الحيرة هنا كبيرة، لأن هناك الكثير من الدروس المُستفادة والعِبر البليغة والحِكَم الجليلة من هجرة المصطفى ﷺ. معجزاتٍ رائعة تُخلد مضامينها وما لها من حصاد للعالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، بِدءًا باللحظات التي كان فيها الرسول ﷺ في حُجرته، وأمر عليًّا أن ينام مكانه وأن يتسجّى ببرده الحضرمي، ويقول له «لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم»، فكان عليّ -وهو نائِم- مطمئن البال.

وإذا العناية لاحظتك عيونُها
لا تخشَ من بأسٍ فأنت تصانُ

وبكلّ أرضٍ قد نزلت قفارها
نم فالمخاوف كلّهنَّ أمانُ

إلى أن شاء الله ﷻ أن يخرج من هذه الغرفة، وهُم مُتحلِّقون حولها بسيوفهم. واختاروا من كل قبيلة فتى شابًّا قويا، إلى أن شاء الله أن يخرج من بين صفوف هؤلاء الرجال وهؤلاء الشباب وهذه السيوف مُشهرة في أيديهم.

واقرأ هنا باستفاضة؛ عن: «شجاعة علي» من الدروس المستفادة من الهجرة النبوية

ويخرج من بين صفوفهم ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾، أغشيناهم! نعم، لقد خرج من بين صفوفهم، ورمى على رؤوسهم التراب، ليكون في ذلك علامة على أنه هو الذي مَرّ من صفوفهم.

أو لم يشعروا؟ أكانوا نائمين؟ أغشيناهم بالنوم وهم وقوف؟ هل هناك نوم أو نُعاس لإنسان واقِف على قدميه؟ ويُشهر السيف في يديه؟ ومع هذا؛ القادر الخالق سلب من العيون الإبصار.

وخرج من صفوفهم. فلمّا خرج، ودخلوا فلم يجدوه، ووضع كلٌ يده على رأسه فوجد تراب، قالوا لهم: أخزاكم الله، لقد خرج من بين صفوفكم.. ما الذي جعلكم تنتظرون حتى يخرج؟ لِمَ لم تقتحموا عليه حجرته؟ لِمَ لم تغتالوه؟ لماذا انتظرتم حتى طلع النهار وحتى خرج من بين صفوفكم؟

أُنظر إلى الإجابة.. قالوا: لقد حاولنا أن نقتحم، وحاولنا فِعلا الدخول، ولكنا سمعنا صوت النِّسوة، فقلنا يا للعار، أيقال علينا أننا تسورنا على بنات العم خدورهن.

أنظر.. كفرة، ومشركين، وذهبوا لتنفيذ لأبشع جريمة على ظهر الأرض وهي اغتيال أطهر من مشى على الأرض، لكن عندهم بقايا، من المروءة العربية التي نفتقدها في العصر الذي يتباهى بأنه عصر التنوير وعصر المواقع التي يُقال عنها ما يقال؛ لا نجد مثل هذه الحميّة التي تحمي المرأة والتي تصونها.

كانت هذه إحدى معجزات الهجرة التي توضح أن رسول الله ﷺ في عناية ربه.

نعم؛ لقد علمتني الهجرة النبوية أن الله مع الصابرين، مع المتقين، مع المؤمنين؛ الذين أجابوا داعي الله ﷻ وامتثلوا لأمر الله ورسوله.

وهنا أدعوك -أيضًا- لتطَّلِع على: آيات وأحاديث عن الهجرة النبوية من الكتاب والسُّنَّة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: