علاج السمنة بالتغيير المصغر لمسار المعدة

علاج السمنة ، صورة ، الوزن الزائد ، إنقاص الوزن
الجديد في علاج السمنة

قدّم برنامج ازي الصحة على شاشة قناة “النهار”، حلقة رائعة تتحدّث عن التغيير المصغر لمسار المعدة مع الدكتور أحمد السبكي – أستاذ جراحات السمنة والسكر بكلية الطب جامعة عين شمس، ومعه إحدى الحالات التي تم علاجها، وسوف نُسلّط الضوء بقوة على ذلك اللقاء المُتلفز.

بدأ الحوار مع مدام/ منار – إحدى حالات السمنة التي تم علاجها.

كم كان وزنك في السابق؟ وكم أصبحت الآن؟

كان وزني في السابق 250 كيلو جرام منذ عامين، وكنت أعاني بشدة من الكثير من الأمراض والآلام الصحية، مثل ضيق التنفس والآلام الشديدة للعظام والركبة، وكنت غير قادرة على الحركة نهائيًا، للحد الذي أدى بأطفالي الأربعة إلى خدمتي، حيث لم يتثنى لي القدرة على القيام بواجبات الأمومة مطلقًا، بل على العكس أصبح أولادي متكفلين بخدمتي وخدمة أنفسهم ومساعدتي في أمور الملبس والمأكل والمشرب بشكل كامل.

وسيطرت عليَّ الآلام الناتجة عن الحركة، فعلى سبيل المثال إذا هممت بالذهاب إلى مكان ما خارج المنزل أظل بعدها أسبوعًا كاملًا غير قادرة على التنفس وأعاني من آلام الصدر، رغم أن محل سكني يقع بالدور الثاني أي أنه ليس بالإرتفاع الكثير، ولكن مع زيادة وزني أصبح الخروج من المنزل والنزول إلى الشارع شاق وصعب ومُضني. فكانت معاناة فوق طاقة الإحتمال البشرية.

هل أثرت زيادة الوزن على حالتك النفسية في السابق؟

بكل تأكيد كان الألم العضوي يُصاحبه آلام نفسية شتى، وكان أكثر ما يؤلمُني أنني لم أكن أستطيع القيام بواجباتي كأم مع أبنائي، ولم أستطع الذهاب مع أي منهم إلى المدرسة لتجنب تعرضهم لسخرية زملائهم بسبب وزني، الأمر الذي مثل عبء نفسي عليَّ وعلى أبنائي كذلك. وإلى الآن أُصعق نفسيًا عند مشاهدة صوري القديمة.

لماذا تأخر قرارك بإنقاص الوزن وعلاج تلك السمنة ؟

أنا بطبيعتي شخصية مترددة، خاصة عند التفكير في العمليات الجراحية والتخدير وما شابه، وكان المسيطر على تفكيري وقتها مجموعة من الأعذار المختلقة للهروب من إجراء مثل هذه العمليات الجراحية مثل أبنائي وأمي وماذا سيفعلون إذا حدث لي مكروه وهكذا، رغم أنني مارست كافة التجارب والوصفات المتعلقة بالتخسيس وإنقاص الوزن، ولكن حين يتعلق الأمر بالعمليات الجراحية يكون الهروب النفسي بإختلاق الأعذار هو الواقع الفعلي.

كيف ساهم اللقاء الأول مع الدكتور أحمد في إتخاذ القرار؟

قبل اللقاء كنت قد وصلت إلى مرحلة متأخرة من اليأس والإنهيار، وكان قراري بالذهاب إلى الدكتور أحمد وإستشارته. وإحقاقًا للحق يمتلك الدكتور أحمد قدرة هائلة على الشرح والتفسير لطبيعة الحالة المَرضية، وأنسب طرق العلاج وأكثرها نجاحًا وتحقيقًا للنتائج المرجوة، هذا الشرح أسهم بشكل كبير في التهدئة النفسية وإزالة كافة أشكال الخوف والتوتر التي سيطرت عليّ، وحيدت وصححت مفاهيمي ومعتقداتي الخاطئة عن غرفة العمليات والتخدير وما شابهها من الأمور.

كيف كان شعورك بعد الإفاقة من التخدير ورؤية جسمك بعد خسارته للوزن الزائد؟
في البداية لم أصدق مطلقًا، للدرجة التي إنتابتني معها حالة صراخ هستيري كلما نظرت في المرآة ورأيت جسمي بشكله الجديد، فالأوجب أن يُطلق على هذه العملية الجراحية تحويل مسار الحياة كلها وليس تحويل مسار المعدة فقط.

هل تغيرت عاداتك الغذائية وكميات طعامك وكذلك مزاجك النفسي بعد إجراء العملية؟
أنا الآن أقوم بتناول كافة أنواع الأطعمة مثل المعجنات والحلويات وغيرها دون خوف أو قلق. أما من ناحية الحالة النفسية فقد تغيرت بنسبة 180 درجة، فأصبح بإستطاعتي الآن الخروج مع أولادي وزوجي والتنزة وقضاء متطلبات المنزل، وأصبحت لا أعثر على مقاسات ملابسي بأعجوبة كما كان من ذي قبل، فأصبحت الدنيا أجمل وأمتع.

بماذا تنصحين من هم في مثل حالتك السابقة؟
لا تترددوا في إتخاذ القرار بإجراء العملية الجراحية، ولا تلتفتوا إلى الإشاعات المُغرضة وتثبيط الفاشلين، فالعملية من أبسط ما يكون، ويتم معها إتخاذ كافة التدابير والإشتراطات الصحية المناسبة لحالتك.

أما الآن، فمع الأسئلة التي وُجهت للدكتور أحمد السبكي – أستاذ جراحات السمنة والسكر بكلية الطب جامعة عين شمس)

ما هي حالة منار من الناحية الطبية؟

الحالات التي تمثلها حالة منار تُعرف باسم السمنة المفرطة جدًا، وحالات السمنة المفرطة جدًا تختلف كليًا وجذريًا عن السمنة المفرطة العادية.
حيث تلزم السمنة المفرطة جدًا مجموعة معينة من الإحتياطات قبل البدء في علاجها، ونظرًا لما نتمتع به من خبرة عالية في مثل هذه الحالات أصبحت روتينية بالنسبة لنا.

وتبدأ الإحتياطات المبدئية بالإطمئنان الكامل على حالة المريض الصحية بالفحص والتحاليل. وفيما يخص التخدير نتأكد من سلامته الجسمانية وتقبله لعملية التخدير، ويتبع ذلك اختيار نوع معين من التخدير يُسمى (روكرونيوم) وهو من أكثر أنواع التخدير أمانًا في العالم كله، ويتم إستيراده من دولة بلجيكا لمثل هذه الحالات فقط. خاصةً وأن السمنة المفرطة جدًا عادةً ما يُلازمها ضيق في التنفس وضغط الحجاب الحاجز على الرئتين، حيث أن تجويف البطن الممتليء بالشحوم يُعيق نزول الحجاب الحاجز إلى الأسفل وبالتالي ضغطه على الرئتين بالأعلى طوال الوقت.

وطبيب التخدير صاحب الخبرة والكفاءة في جراحات السمنة يُحيط بكل هذه الأمور علمًا وبحثًا ودراسة، فالشاهد الآن إتجاه العالم كله إلى تخدير جراحات السمنة على يد طبيب تخدير متخصص في هذا النوع من الجراحات فقط، نظرًا للتباين الشديد بين عملية التخدير لأي إجراء جراحي وبين التخدير لحالات العمليات الجراحية للسمنة.

بل وتخطت جراحات السمنة المفرطة جدًا فكرة تخصيص أطباء تخدير لها بالذات، إلى أن وصلت للدرجة التي يتم تخصيص أنواع معينة من الأَسِرة التي ينام عليها المريض أثناء إجراء العملية، حيث تتميز هذه الأسِرة بتحملها للأوزان الثقيلة جدًا، كما أنها قادرة على تغيير وضع المريض بخمس مواضع مختلفة لتسهيل إجراء الجراحة.

فالتفاصيل الدقيقة والبسيطة في جراحات السمنة المفرطة جدًا وأدواتها وتجهيزاتها تصنع فارق ضخم في نجاح العملية الجراحية من عدمه. الأمر الذي يمتنع معه الكثير من الأطباء عن إجراء مثل هذه العمليات والإكتفاء بعمليات السمنة العادية لعدم الإلمام بمثل هذه الأمور الدقيقة والبسيطة.

كيف يتم تحديد عدد الكيلوجرامات المفترض إنقاصها والتحكم فيها؟

يبدأ الأمر بتحديد حجم المعدة، وتلعب الخبرة العملية دورًا هامًا في هذا الأمر، فقد وصلنا للمرحلة التي أصبحنا نعي فيها ضبط حجم المعدة على رقم ما لنحصل على إنقاص لعدد ما من الكيلوجرامات. ومن الأشياء المساهمة في التحديد أيضًا طول الأمعاء.

إحدى خصائص عمليات التحويل الجراحي أنها من العمليات المرنة، حيث نمتلك جزء من المعدة تم عزله وآخر يعمل بصورة طبيعية، وكذلك الحال لطول الأمعاء منها ما هو معزول ومنها ما يعمل بالطريقة الصحيحة. وتحدد نسبة الأجزاء المعزولة والعاملة بناءً على وزن الجسم المطلوب الوصول إليه، بل تطورت الطريقة الحسابية لتأخذ شكل الجدول التناسبي، فعند حجم المعدة (س) ويقابلها في الجدول طول الأمعاء (ص) نحصل على وزن (و)، وهكذا دواليك زيادة أو نقصًا في النسب والمعدلات.

كيف تساهم عملية التحويل في عدم العودة لزيادة الوزن مستقبلًا؟
عادةً ما يكون ضمان عدم عودة الوزن للإرتفاع مستقبلًا أحد أهم الركائز لاختيار عملية التحويل، حيث تتميز عملية التحويل – حتى ولو حدث إتساع في المعدة بعد التحويل – بعدم عودة الوزن كما كان سابقًا، وهو ما يعتبر الفارق الجوهري بينها وين عملية التكميم والتي يصبح معها المريض أكثر عُرضة للسمنة مرة أخرى إذا زادت كميات أكله.

ما أهمية الحوار المبدئي بين الطبيب والمريض قبل بداية مراحل العلاج؟

تعتبر الجلسة التحضيرية مع المريض أول طريق النجاح، وهي الجلسة التي يتحدد من خلالها العملية الجراحية المناسبة للحالة المرضية، فقد يتم إجراء العملية الجراحية بشكل إحترافي على أعلى مستوى ولكن لا تصل بنا إلى الهدف المنشود، نظرًا لكونها لم تكن الإجراء الجراحي المناسب منذ البداية لهذه الحالة من حيث مستوى الوزن أو من حيث طبيعة العادات الغذائية للمريض، ولا يمكن أبدًا إجراء جراحة لمريض سمنة مفرطة ثم حرمانه مما يشتهيه من مأكولات، فلو قدر على حرمان نفسه ما بلغ مرحلة الإجراء الجراحي.

ومن المتعارف عليه أن حجم المعدة – مهما تم تصغيره مع أي نوع من أنواع العمليات الجراحية – سيعود إلى التمدد مرة أخرى بدرجة مقبولة، فسواء كان التدخل الجراحي تكميم أو تحويل للمعدة سوف يتمدد حجم المعدة في خلال العاميين التاليين للعملية ليصل إلى 45% من حجم المعدة الأصلي، وبناءً عليه عودة المريض لكميات وأصناف الطعام السابقة للعملية الجراحية سيرتفع معه الوزن مرة أخرى، من هنا كان اختيار الإجراء الجراحي الأمثل للحالة بناءً على الجلسة التحضرية مع المريض والتي يتم فيها مناقشة كافة عاداته الغذائية هو العامل المهم في الوصول للنتيجة المطلوبة وإنقاص الوزن بعدد من الكيلو جرامات المحددة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: