شهر رمضان؛ صيام بقى… كل سنة وانت طيب

شهر رمضان, صيام بقى, كل سنة وانت طيب

أنا صحفيَّة؛ أسمع “صيام بقى… كل سنة وانت طيب“، ربما تكون أكثر الجمل التي استمع لها خلال شهر رمضان، وربما أكثرها إثارة للأعصاب خصوصاً وان الصائم لا يستطيع أن يعبر عما يجيش بصدره من تعبيرات مختلفة إزاء الاستفزاز المتعمد.

المهم أن أكثر ما يغيظني من هذه العبارة الخالدة الاستماع إليها من مسئول أو من ينوب عنه أثناء الإعداد لموضوع صحفي.

فمع كل الأسف لا يتوقف العمل الصحفي في المواسم والمناسبات، ولا يتوقف الجورنال عن الصدور، ولا تتوقف الأحداث، وبالتالي لا أستطيع أنا أيضا أن أتكاسل ويجب على الذهاب إلى العمل في العاشرة صباحا ثم انتظار صلاة الظهر لأؤديها في جماعة “عشان الأجر والثواب”، ثم لملمة الأوراق والاستغفار عن نميمة ساعتين من ١٠ إلي ١٢ ثم اللحاق ببائعة الخضار والأطعمة الجاهزة الجالسة أمام كل مؤسسة ووزارة لأقوم بشراء ما لذ وطاب واللحاق بالمترو قبل الزحام.
وحتى لا أطيل عليكم… نعم يختلف يوم الصحفية عن يوم المرأة العاملة خاصة إذا كانت مهمتي هي التحقيق وليس الإخبار.

وبالتالي يعتمد عملي الصحفي على التعامل مع العديد من المصادر في الموضوع الواحد، والمصادر هنا تعني عادة أشخاص في مواقع رسمية أو غير رسمية أو مواطنين يرتبطون بالموضوع موضع التحقيق.

وللأسف فإن التعامل مع المصادر البشرية يعد من أصعب المهام وتزداد الصعوبة في شهر رمضان.

فطرق التواصل مع المصادر لا تتعدى أسلوب من اثنين، إما الاتصال الهاتفي للحصول على المعلومة أو لتحديد موعد لمقابله للحصول على المعلومة.

وفي رمضان غالبًا ما يفشل الأسلوبان، فأغلب الموظفين الحكوميين تتوقف هواتفهم المكتبية عن العمل في رمضان وإذا جربت أسلوب الذهاب إليهم في مكاتبهم ومقار عملهم، وأن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم فلن تجدهم علي مكاتبهم.

وإذا كان هناك استثناء ووجدت من يجيبك أو من تلتقي به من المسئولين والموظفين فغالبا ما يسمع إلى أسئلتك التي تحتاج إلى إعداد طويل مسبق من البحث والفحص والتمحيص ليبدأ المسئول في تفنيدها وتفتيتها لتجد إنك في حاجة إلى المرور على الأقل على وزارتين وخمس إدارات مختلفة للحصول على بعض الأرقام أو المعلومات وقد يصلك هذا الشعور بضرورة تقديم شهادة مختومة من اثنين موظفين بأنك لا تزال على قيد الحياة فضلا عن كونك صحفي.

وفي بداية شهر رمضان ومع اشتداد الأزمات الاقتصادية قررت أن أقوم بتحقيق صحفي ربما يكون أقرب إلى التقرير عن فاتورة استهلاك الشعب المصري في شهر رمضان والتي تصل إلى مليار جنيه يوميا كما أشارت أرقام دراسة صادرة من مركز البحوث الاجتماعية والجنائية بالإضافة.

وبالطبع كان لا بد من البحث عن أصل الأرقام والرجوع إلى تقارير الجهات الرسمية مثل جهاز التعبئة العام والإحصاء ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء وبعد عدد من المحاولات واللف والدوران على مختلف الأقسام توصلت مع إحدى هذه الجهات إلى ضرورة إرسال فاكس بالأسئلة المطلوبة وتحديد أسباب طلبها وبعدها سوف يتم توجيهه إلى الأقسام المختلفة داخل هذه الجهة للرد عليها ولأني اعلم أن الأمر قد يطول ويطول ويطول سألت عن توافر هذه البيانات في أي منشور رسمي أو على الإنترنت فكانت الإجابة بنعم ولكن لا بد من دفع اشتراك سنوي للحصول علي هذه البيانات وما بين اتصالات وزيارات والحاح تارة ومحايله تارة اخري كانت الإجابة الوحيدة التي احصل عليها هي: “صيام بقى… كل سنة وانتِ طيبة“.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: