خير مالك ما نفعك

لأننا دولة نفطية تملك الكثير من الأموال فإن الفساد المالي يمثل النسبة الكبرى في الفساد واستنزاف مواردنا المالية، ولذلك فإن مهمة هيئة مكافحة الفساد الرئيسية هي القضاء على الفساد المالي، باتخاذ إجراءات سريعة ويسيرة تحد من هذا الاستنزاف المالي من جهة وتعود بالنفع والفائدة على اقتصاد الوطن وإشراك المواطن في الاستفادة المالية من هذه المشاريع الضخمة من جهة أخرى «فخير مالك ما نفعك».

ومن أسرع الحلول الممكنة لمكافحة الفساد في المشاريع الحكومية الكبرى، هو إقرار نظام يجبر شركات المقاولات الكبرى على طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما يجعلها ملزمة بحسب قوانين هيئة السوق المالية على الإفصاح بدرجة عالية تقلل من فسادها، ويتشارك في أرباحها الضخمة عدد كبير من المساهمين الأفراد وصناديق التقاعد والتأمينات وصناديق البنوك، مما يعيد جزءا كبيرا من أموال الوطن لتدور في عجلة الاقتصاد بشريحة واسعة بدلا من أن يضخم حسابات شخصية لملاك هذه الشركات، ويكفل هذا الخيار أيضا محاسبة مجالس إدارة هذه الشركات ومراجعي حساباتها في جمعياتها العمومية ويقلل من فرص الفساد فيها خصوصا في ترسية عقود الباطن لشركات غير مؤهلة أو تحويل مبالغ ضخمة لجهات غير معلومة.

فكيف لا يستفيد الجميع من بناء مدينة جامعية بقيمة تتجاوز 22 مليار ريال، أو تطوير مطار بقيمة 27 مليار ريال، أو بناء مدينة رياضية بتكلفة 37 مليار ريال، وكل من هذه الأرقام تمثل نسبة غير قليلة من ميزانية الدولة السنوية، وهنا لست أشكك بهذه المشاريع أو تكاليفها ولكني أطالب بإشراك المواطنين ومدخراتهم التقاعدية وصناديقهم الاستثمارية في أرباحها.

ويمكن تطبيق هذا النظام على شركات المقاولات الكبرى عن طريق وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة في وكالة تصنيف المقاولين، والتي تشترط حصول المقاولين على تصنيفات مقسمة حسب أهلية الشركة المالية، ودونها لا يمكن الحصول على أي مشروع حكومي كبير، فمثلا لا يمكن الحصول على مشروع حكومي بقيمة تفوق 280 مليون ريال في مجال المباني إلا بعد الحصول على تصنيف «أ»؛ إذ يمكن إضافة شرط الطرح العام في السوق المالية للحصول على التصنيف «أ» وهو ما يجبر الشركات الضخمة على الطرح العام للحصول على المشاريع الكبرى.

بقلم: فيصل الحربي

واقرأ أيضًا: كل شيء بفلوس

أضف تعليق

error: