خطبة عن العلم وفضله وأهمية التحصيل العلمي

إذا كنت بصَدد تحضير خطبة الجمعة القادمة؛ وتسعى أن تكون تحت عنوان: العلم وفضله وأهمية التحصيل العلمي. فنحن هنا نزيدكُم -على ما بجعبتكم بالفِعل- خطبة جمعة مكتوبة وجاهزة ومشكولة الآيات القرآنية وغزيرة الأحاديث النبوية التي استُشْهِد بها لتوثيق موضوع الخطبة ومحتواها.

يسعى ملتقى الخطباء وصوت الدعاة التَّابِع لموقع المزيد أن يُغدِق على زوَّاره بمزيد خطب مكتوبة تتحدَّث عن مواضيع شتَّى، حتى نكُن داعمين لأئِمَّتنا وخطبائنا في تحضير خطبهم؛ لينتَفع بها عامَّة المسلمين في شتى أرجاء المعمورة.

خطبة عن العلم وفضله وأهمية التحصيل العلمي

مقدمة الخطبة

الحمد لله نحمده؛ الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ﴿هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -عليه أَفضل الصلواتِ وأَكمل التحيات-.

الخطبة الأولى

أما بعد؛ فإن العلم نورٌ وضياءٌ لصاحِبه، به يشرح الله -تبارك وتعالى- صدر العبد. وبه يملأ الله -عز وجل- قلب العبد حكمة وإيمانًا. وبه يعبد العبد ربه -تبارك وتعالى- على بصيرة. وبه يُميز العبد بين الحق والباطل، وبين الإيمانِ والكفر، وبين السنة والبدعة، وبين الهدى والضلال؛ فلا نجاة للعبد في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالعلم، ولا سعادة له ولا صلاح لحاله إلا بالعلم، ولا فوز ولا نجاة ولا سعادة دنيا وآخرة إلا بالعلم.

العلم وفضله

كفى بالعلم فضلا وشرفا أن الله -تبارك وتعالى- ما ذكره إلا ومدحه ومدح أهله. فما ذكر العلماء إلا مدحهم وأثنى عليهم وأشاد بفضلِهم. فقال -سبحانه وتعالى- في سورة الزمر ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾. لا يستوون عند الله -تبارك وتعالى-.

وبيَّن -سبحانه وتعالى- رِفعة الدرجات لأهل العلم والإيمان، فقال -سبحانه وتعالى- في سورة المجادلة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. وقال -سبحانه وتعالى- في سورة فاطر ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾.

فكلما ازداد العبد عِلمًا ازداد بالله -تعالى- معرفة وإيمانا؛ فخشعت جوارحه، وخاف من ربه، فكان من أتقى الناس ومن أخشى الناس لله رب العالمين.

مكانة العلماء في الإسلام

والعلم هو ميراث النبي -صلى الله وسلم وبارك عليه- والعلماء هم ورثة الأنبياء. قال النبي -صلى الله عليه وسلم- -في صحيح أبي داود- «إن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر».

ولما مرَّ أبو هريرة -رضي الله عنه- على سوق المدينة، وقف على أهل السوق قائلا: يا أهل السوق، أنتم هاهُنا وميراث النبي ﷺ يُقسم. ألا تذهبون فتأخذون بنصيبكم منه! فقالوا: يا أبا هريرة رحمك الله؛ وأين ذلك؟ أين يقسم ميراث النبي ﷺ؟ قال: في المسجد. فذهبوا جميعا إلى المسجد مسرعين، ووقف -رضي الله عنه- يحفظ عليهم أموالهم. فما لبثوا إلا يسيرا ثم عادوا إليه، قالوا: يا أبا هريرة ذهبنا إلى المسجد فلم نجد شيئا. قال: أما وجدتم في المسجد أحدا؟ قالوا: يا أبا هريرة وجدنا قوما يصلون، وقومًا يقرؤون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام. قال: فذاك ميراث محمد صلى الله وسلم وبارك عليه.

العلم هو ميراث النبي -صلى الله وسلم وبارك عليه-، والعلم أفضل من المال؛ كما قال عليّ -رضي الله عنه-.

أهمية التحصيل العلمي

العلم -يا عباد الله- طريقٌ يوصِّل إلى جنة الله -تعالى-. قال النبي -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- «من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له طريقا إلى الجنة». فدلَّ ذلك على أن العِلْم من أحب الأعمال، ومن أفضل الأعمال عند الله -تبارك وتعالى-. وأنه من الأعمال الصالحة التي توصل العبد إلى جنة الله -تبارك وتعالى-.

وذلك لأن العبد كلما ازداد عِلما ازداد بالله معرفة، فازداد بالله إيمامًا، فأقبل على طاعَة ربه -تبارك وتعالى-. فكلما ازداد عملا وعبادة وطاعة؛ فإن ذلك من أعظم الأسباب التي توصل إلى جنة الكريم الوهَّاب -سبحانه وتعالى-.

وفي بيان فضل العلم يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- «من خرج في طلب العلم، كان في سبيل الله حتى يرجع». لأن طلب العلم جهادٌ في سبيل الله -تعالى-.

قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: من زعم أن من خرج في طلب العلم ليس في جهاد فليتهم عقله ورأيه. أي من زَعَمَ أو ظَن أن من خرج في طلب العلم ليس في جهاد فليتهم عقله ورأيه؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها- قال «من خرج في طلب العلم، كان في سبيل الله حتى يرجع».

وقال ﷺ «من غدا إلى مسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه، كان له كأجر حاج، تاما حجته».

وأكرِم بهذا فضلا وشرفا أن من خرج إلى بيتٍ من بيوت الله ليتعلم علما أو يعلمه الناس، فأجره عند الله -تعالى- عظيم. كأجر من خرج حاجا في سبيل الله.

وإن العبد إذا فتح الله -تعالى- له في العِلم طلبًا ومَعرِفة وعِلمًا وعملا؛ فهذا عبدٌ قد أراد الله -تعالى- به خيرا. لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في حديث شريف في صحيح البخاري «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». فإذا ما فقَّهك الله -تعالى- في الدين وعلَّمك ما لم تكُن تعلم، وفتح لك العلم مسألة أو بابا؛ فاعلم أن الله -تعالى- قد أراد بك خيرا.

وأما من صرفه الله -تعالى- عن العلم، وأُغلقت دونه أبواب العلم، فهذا عبد لم يرد الله -تعالى- به خيرا؛ فمن أراد الله به خيرا فقَّهه في الدين، كما قال النبي الأمين -صلى الله وسلم وبارك عليه-.

فضل العالِم على العابِد

والعالم -يا عباد الله- أفضل عند الله -عز وجل- من العابد.

العلم أفضل عند الله -تبارك وتعالى- من أن ينشغل العبد بنوافل العبادات، وبسُنَن الطاعات. من انشغل بطلب العلم فهو أفضل عند الله ممن انشغل بالنوافل من الطاعة والعبادة.

فقال النبي -عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام- «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب». وهذا فيه دلالة على أن العِلْم أفضل من نوافل الطاعات، وليس مراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يترك العبد الفرائِض بحجة انشغاله بطلب العلم؛ أبدًا؛ فإن العلم يدعو إلى الطاعة والعبادة والإقبال على الله -تبارك وتعالى- وإلا كان حجة على العبد بين يَديَ الله رب العالمين.

العلم النافع هو ما دلَّك على الله، العلم النافع هو ما قرَّبك من الله، العلم النافع هو مما ملأ القلب خوفا وخشية من الله، العلم النافع هو ما جعلَك وقَّافًا عِند حدود الله، العلم النافع هو ما جعلك بعيد عن معصية الله رب العالمين.

وكل عِلم لم يزدَد به العبد عملا كان شؤمًا ما عليه في الدنيا وفي الآخرة.

وقد وَرَدَ في صحيح الترمذي؛ أنه قد ذُكِرَ للنبي -صلى الله وسلم وبارك عليه- رجلان؛ أحدهما عابدٌ والآخر عالم؛ فقال ﷺ «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» يعني كفضل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أدناكم؛ وإن البد في الأُمَّة مهما بلغ شأنه من العبادة والعِلم والعمل لا مقارنة بينه وبين النبي -صلى الله وسلم وبارك عليه-.

ومما يدل على فضلهم ومكانتهم أن الله -تعالى- أوجَب على الناس الرجوع إليهم فيما أُشْكِلَ عليهم من أمورهم. فقال -تعالى- في سورتي النحل والأنبياء ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

فجعلهم الله -تعالى- أُمناء على شرعه، وأُمناء بين الله -تعالى- وبين خلقه؛ يُبَيِّنون لهم الحلال والحرام، ويذكرون لهم الأحكام، ويُبَيِّنون لهم الحق من الظلام. رضي من رضي وكرِه من كرِه.

لا يُحرِّفون الكلِم عن مواضعه، ولا يبدلون شرع الله، ولا يغيرون ابتغاء منزلة عند الناس، ولا يطلبون من أحد عطاءَ؛ وإنما يعلمون أن الله سائلٌ كل عالِمٍ عمَّا خرج من لسانه.. لِم قلت؟ ولم سكت؟ لما قلت هذا حلال وهذا حرام؟

فإن لم يكن معه حُجةٌ ودليل؛ كان من الهالكين غدا بين يدي الله رب العالمين.

استأمنهم الله على شرعه، وجعلهم أُمناء بينه وبين خلقِه؛ يبلغون عن الله وعن رسوله -صلى الله وسلم وبارك عليه-.

ثم إن الله -تبارك وتعالى- لم يشأ أن يقطَع عملهم بعد موتهم وذهابهم إلى الله -تبارك وتعالى-، بل جَعَلَ الأجر موفورا وجعل الثواب لهم موصولا حتى وهم قبورهم. قال -عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام- في صحيح مسلم «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة.. -ومنها- أو من علم ينتفع به». فمن ترك علمًا نافعا لا ينقطع عمله ولا أجره عند الله -تبارك وتعالى-. ومن علَّمَ الناس عِلمًا كان له أجره ما عُمِل به، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقال الرسول المصطفى ﷺ «من علم آية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تُليَت».

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ وأتوب إليه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين؛ اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد على كل حال.

وأشهد أن نبينا ومعلمنا وقدوتنا محمدًا رسول الله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد؛ -يا عباد الله-؛ فالعلم نورٌ وضياءٌ للعبد في دنياه، وفي قبره، وعلى الصراط، وبين يدي الله رب العالمين. فمن أراد النجاة دنيا وآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد السعادة دنيا وآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدرجات العلا عند الله -تعالى- فعليه بالعلم، ومن أراد النجاة من عذاب الله فعليه بالعلم.

فلا نجاة ولا سعادة لنا إلا بالعلم.

الدعاء

نسأل الله -تعالى- أن يعلمنا علما نافعا وأن يرزقنا رزقا حلالا طيبا، وأن يوفقنا لما فيه رضاه.

اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل.

اللهم أَرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم صل على محمد وآل محمد في الأولين، وصل على محمد وآل محمد في الآخرين، وصل على محمد وآل محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.


تفاصيل الخطبة

ألقى هذه الخطبة المباركة فضيلة الشيخ هاني مصطفى نجم -حفظه الله-. وبيَّن فيها فضل العلم والعلماء؛ وذَكر الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحدثت في فضل العلم وأهله، وأهمية التحصيل العلمي.

إذا أعجبتكم الخطبة ونالت استحسانكم ووردتم تحميلها بصيغة PDF فما عليكم سوى طلبها بالتعليقات، وسنعمل -بحول الله وقوَّته- على توفيرها لكم لكي تستطيعوا الاطلاع عليها بدون إنترنت.

كما يُمكِنكُم طباعتها على أوراق لكي يتسنَّى لكم إلقائها والاستعانة بها على المنابر لمزيد تذكير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: