خطبة عن العلم «معيار الهداية» مكتوبة ومتضمنة لعديد دروس وتوجيهات

لن يكون هناك داعي لنذكر لكم الأسباب التي تدعو الخطيب أن يلقي خطبة عن العلم من حينٍ لآخر. تعلمون جميعًا ما أثره على الفرد والمجتمع والدين والسلوك. وهنا نضع بين أيديكم خطبة مكتوبة عن العلم؛ تضمَّنت العديد من الدروس والتوجيهات.

مقدمة الخطبة

الحمد لله نحمده، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون. وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة وأوصى بمكارم الأخلاق وجليل الصفات. فاللهم صلّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

الخطبة الأولى

يقول الله عز وجل في القرآن الكريم «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» ويقول النبي المصطفى -عليه الصلاة والسلام- «طلب العلم فريضة على كل مسلم».

أيها السلمون، لقد ميز الله تبارك وتعالى أمة الإسلام بأنها أمة العلم فلا يصح التعبد ولا تصح الطاعات من الإنسان المسلم إلا عن علم، ولا تصح معاملاته المالية إلا عن علم، ولا تصح آدابه وأخلاقه وسلوكياته إلا عن علم؛ ولذلك كان النبي المصطفى ‹عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم› حريصاً أن يتعلم الصحابة رضي الله عنهم، وأن يعلم الصحابة من بعدهم. وهكذا وصلنا العلم بشرع الله عز وجل وبعقيدة التوحيد وبالأخلاقيات والسلوكيات وتزكية الأرواح كابراً عن كابر من العلماء حتى إن أفراد المسلمين “أي مسلم أو أي فرد من أفراد المسلمين” تجده عالماً بمقدارٍ معين.

أساسيات التوحيد وعلم العقيدة

ألا ينبغي عليه أن يتعلم أساسيات التوحيد وعلم العقيدة، وهذا أمر واجب على كل مسلم أن يعرف الله عز وجل، وبأنه متصف بكل صفات الكمال، وبأنه منزه عن كل الصفات النقصان، وبأنه متصف بالصفات العظيمة التي تليق بجلاله وعظمته تبارك وتعالى.

فربنا تبارك وتعالى متصف بالقدم والبقاء والمخالفة للحوادث؛ أي المخلوقات والوحدانية والقيام بالنفس والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والعلم والحياة، وهذه هي أوصاف الله عز وجل التي جاءت في القرآن الكريم.

يجب على المسلم أن يتعلمها وأن يتعلم ما يخص الأنبياء والمرسلين من عظيم الصفات، وأن يتعرف على الأمور السمعية؛ أي الغيبيات.

فنتعلم ونتعرف ما هو عالم البرزخ؟ ماذا ينتظرنا بعد الموت؟ كل هذا يجب على المسلم أن يعرفه؛ لأنه معلوم من الدين بالضرورة.

ما معنى كلمة معلوم من الدين بالضرورة؟ أي ينبغي أن تكون بالبداهة، بالضرورة أي بالبداهة.

كل مسلم يجب عليه أن يتعلم هذه الأمور في التوحيد مع التفصيلات المطلوبة فيها.

وكذلك في العبادات نتعلم أحكام الوضوء والطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج، كذلك في المعاملات؛ فالتاجر من التجار يجب عليه أن يتعلم الأساسيات التي لا تُوقعه في الحرام ولا توقعه في الربا، وكذلك في الأخلاقيات يجب عليه أن يتعلم ما هو التواضع؟ وما هو التكبر؟ حتى لا يقع الإنسان في التكبر، ما هو بر الوالدين؟ حتى يمتثل إليه ويعيشه حقيقة، وما هو العقوق؟ حتى يجتنبه وهكذا.

كل إنسان فرد مسلم هو عالم بمقدار معين؛ لأنه لا تصح طاعته وعبادته إلا عن علم وهذه خصيصة من خصائص أمة الإسلام، لم تختص بها أمة من الأمم أبدا.

إذا دخل إنسان المسجد يريد أن يصلي بغير علم وبدأ بالصلاة لا تقبل صلاته، فصلاته فيها مشكلة؛ لأنه يجب عليه شرعاً أن يتعلم أحكام الصلاة حتى كما قال العلماء لو وافق ظاهر صلاته الصلاة الصحيحة؛ أي أتى بالقيام والركوع والسجود، وهذا يتسامح به بمن كان قريب عهد بالإسلام؛ أي شخص اعتنق الإسلام عن جديد، فهذا يُتسامح معه في التدرج في تعليمه، أو إنسان كان في ضلال مبين وجاء يتعلم الصلاة.

أما المسلم العادي الذي مرت عليه الأيام وهو مسلم ومؤمن يجب عليه أن يتعلم؛ فلا يصح له أن يصلي بلا علم جزافا كما قالوا أو أن يتاجر بلا علم وقع بالربا؛ أي بنقصان أو بزيادة.

وهذه أشياء يجب عليه أن يتعلمها؛ لأنه لا يُعذر بجهله بها.

أضف الى ذلك الطامات التي تحصل في البيوت؛ لأن كثيراً من الشباب والشابات والعائلات ما تعرفوا على أحكام الزواج، وما تعرفوا على أحكام الطلاق، وما تعرفوا على أحكام اليمين، وهذا لا يُعذر به الإنسان.

صنفان من الناس يعذرون بجهلهما مؤقتاً من هما؟ من كان قريب عهد بالإسلام أي اعتنق الإسلام البارحة واليوم أخطأ بعد عمل علم، فهذا متسامح معه حتى يتعلم.

والصنف الثاني الذي يعذر بجهله من كان في مكان ناءٍ لا علم فيه ولا علماء ولا وسائل اتصال هذا ربما يعذر بجهله وهذا نادر في زماننا؛ لأن باب المعرفة السؤال، ويجب على الإنسان المسلم أن يسأل، وأن يتعلم لا أن يهجم على الأعمال والتصرفات والقرارات بغير علم ومعرفة.

في القرآن الكريم «فاعلم أنه لا إله إلا الله» فاعلم أي أن المسألة قائمة على العلم والتعلم وهذا ينسحب على أبنائها الصغار، إذ يجب على الآباء والأمهات ولو بالأجرة أن يعلموا الصغار الناشئة، وهذه أعظم هدية وأعظم مكرمة يقدمها الآباء والأمهات لصغارهم؛ أن يعلموهم العقيدة الصحيحة.

ليس السفر خارج البيئة ليدرس ويُصبح ملحد، وليس أول صحبة خارج بيئته وخارج بيت أهله يتنكر من الإسلام والدين.

وليس أول فتنة من فتن الدنيا يتنازل عن أخلاقه وعن مبادئه، فيجب على الآباء والأمهات وفي هذا الزمن أكثر من أي زمن آخر.

نحن نتعرض لموجة إلحاد يا إخواننا خطيرة تفتك بعالمنا العربي والإسلامي، ففي بعض الدول العربية يذهب الشباب إلى الإلحاد ، في كل بلد هناك احصائيات عن شباب يتركون الدين الإسلامي إلى الإلحاد.

هناك أسباب كثيرة منها؛ مناهج التعليم، وسائل التواصل، تشويه الدين الإسلامي، سيطرة الكثير من الحكام الظالمين الذين يهمهم ضياع المجتمع.

فلا يستفيد هؤلاء ولا يهمهم إذا كان المجتمع متعلم وراقي ومفكر، وحتى يستمر في طغيانه ينبغي أن يكون المجتمع مجتمع ضلال وضياع.

فهذا كله ليس أمرا عشوائيا إنما هو أمر مدروس وواجبنا كمسلمين في البيوت تعليم الصغار وتنشئتهم تنشئة صحيحة إيمانية؛ العقيدة الإسلامية، الحلال والحرام، والأخلاق الإسلامية وكلها موجودة ومدونه ومسددة ومرشدة إنما يتطلب الأمر قرار من كل واحد منها.

مجالس العلم والذكر نور للمسلم

ثم بعد ذلك يجب على كل مسلم أن لا تخلو حياته من مجالس العلم والذكر بغض النظر وإن كان قليل، فلابد أن يكون الإنسان لديه مجلس في الأسبوع يتعلم فيه شرع الله عز وجل، يتعلم فيه تلاوة القرآن، يتذكر الأحكام الشرعية؛ فهذا واجب على الإنسان المسلم، ولذلك جاء في القرآن الكريم «إنما يخشى الله من عباده العلماء» فالعلماء يُقصد بها أي إنسان مسلم تعلم، لأن لديه خشية من الله أكثر من غيره.

عباده العلماء؛ أي العالم العارف بدين الله عز وجل المتفكر يصبح صاحب خشية عالية من الله تبارك وتعالى لأن من عرف الله خضع له، ومن عرف الله بعظمته تواضع بين يديه، ومن عرف الله بعزته تمسك بمنهجه، ومن عرف الله بعلمه امتثل أمره وراقبه في السر والعلن، ومن عرف شرع الله عز وجل سقطت من عينه كل الدعوات وكل الأحزاب وكل التيارات وكل المناهج الباطلة ولم يُصبح لها قيمة.

فمن الأشياء الغريبة التي حصلت عندما ترى أناساً مسلمين على منهج قومي مثلاً، ويقولون أن القومية هي الحل، وهذا على منهج البعث “حزب البعث” ويقولون هذا هو الحل، وهذا على المنهج الاشتراكي.

فهم لا يعرفون الشرع، أو يعرفون ولكنهم يخفون الحق «ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون» فكيف أنت مسلم وعندك القرآن الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ثم تقول الإلحاد هو الحل. أو العلمانية بمعنى اللا دينية هي الحل، او أن تقول الاشتراكية أو الماركسية.

هذا كله تضليل وللأسف ما زال موجودا حتى الآن. فكثير من المسلمين ضُللوا بمثل هذا؛ أول سبب جهلهم بما بين أيديهم من كنز عظيم اسمه القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى ‹عليه أْفضل الصلاة وأزكى السلام› وثانياً اتباع الهوى «ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله» يأخذ الشخص منهجا غير المنهج الحق، وبين يدينا أمر عظيم جداً لو عرفناه حق المعرفة لأعزنا الله سبحانه وتعالى ولو طبقناه حق تطبيق لمكننا الله عز وجل برسالة الخير والسلام والرحمة للبشرية.

ولكن كثيرا من المسلمين زهدوا بما في أيديهم من علم الشريعة وعلم القرآن وعلم الإسلام وعلم السنة، زهدوا بهذا وصار الواحد منهم يبحث هنا وهناك عن حل أو عن باب يخرج منه إلى فضائل معرفة، وأنت في المعرفة وهي القرآن الكريم.

المشكلة أن هذا الجهل تسلل إلى كثير من الشباب المسلم والعائلات المسلمة، ودعوتنا اليوم أن نحيا في أنفسنا حب المعرفة لديننا ليكون بعد ذلك التطبيق الصحيح لديننا.

إحياء علم القرآن والسنة في حياتنا

من كان عارفاً بالإسلام ومن كان عارفاً بالقرآن لا يؤثر عليه شيء؛ لأن المعايير تصبح دقيقة عنده.

فالمسلم الموصول بالقرآن لديه معايير تكشف الخداعين والمنافقين،  فالقرآن وضع معايير؛ هذا معيار الحق، هذا معيار العدل، هذا معيار الصدق، هذا معيار الحب، هذا معيار الجمال، هذا المعيار الإخلاص، هذا معيار الاستقامة، هذا معيار بر الوالدين، فكلها معايير وضعها القرآن الكريم، فمن كان موصولا بالقرآن، يقرأه ويفهم تفسيره ويتعلمه تصبح هذه المعايير في ذهنه منضبطة، فأي حدث من الأمور يعرضها على هذا المعيار، فتصبح الأمور عنده واضحة؛ هذا الحق وهذا الباطل.

أسأل الله عز وجل أن يكرمنا وإياكم بمجالس العلم ومجالس الذكر لا نخرج من هذه الدنيا إلا وأن نفهم القرآن.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

عباد الله؛ إن أكبر نعمه أن نعيش حياتنا ونفهم هذه الرسالة الربانية التي خاطبنا بها ربنا عز وجل.

والمحروم من خرج من الدنيا ولم يفهم نداءات الله عز وجل له «يا أيها الذين آمنوا» فهذا نداء لكل مؤمن «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا» فيا بني آدم نداء من الله عز وجل للبشر، «يا معشر الجن والإنس» نداء يأتي بعده خطاب وتوجيه.

«يا أيها الناس» نداء، فمن الذي ينادي البشر؟ الله رب العالمين يناديهم، ولكنهم لا يسمعون ولا يقرأون ولا يفهمون.

ثم بعد ذلك يقول نبحث عن السعادة المفقودة، ونبحث عن الطمأنينة في حياتنا، فيذهب الحكيم النفسي حتى يعطيه جرعات من السكينة والطمأنينة، فأنت من حرم نفسه من كل ذلك.

دعوتنا اليوم دعوة لإحياء علم القرآن في حياتنا وعلم سنة الرسول ‹صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها› في حياتنا بهما النجاة وبهما السعادة.

الدعاء

  • اللهم اجعل عامنا هذا عام خير ومسرة على الإسلام والمسلمين.
  • اللهم اجعلنا إخوة متحابين متعاونين على الخير والتقوى يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم أصلح أحوالنا بالإسلام، اللهم أصلح أحوالنا بالإسلام، اللهم أصلح أحوالنا بالإسلام، اللهم اجعلنا عبادا متقين،
  • اللهم اجعلنا لأوامرك محافظين يا أكرم الأكرمين، اللهم طهر أموالنا من الربا ومن الرشوة يا ذا الجلال والإكرام، اللهم طهر مجتمعنا من الموبقات والخبائث يا أكرم الأكرمين.
  • اللهم أظهر أنوار السنة في كل مكان، اللهم أظهر أنوار السنة المحمدية في كل مكان يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم اخذل أعداءك وأعداء الدين، اللهم اخذل أعداء المسلمين.
  • اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.
  • اللهم إنك غني حميد، اللهم إنك غني حميد، اللهم أنزل علينا الغيث، اللهم أنزل علينا الغيث، اللهم ارحمنا بالغيث،
  • اللهم ارحمنا بالغيث، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا لا تؤاخذنا بذنوبنا، ربنا لا تؤاخذنا بذنوبنا، اللهم أغثنا،
  • اللهم أغثنا، اللهم اسقنا واسق ديار المسلمين، اللهم اسقنا واسق ديار المسلمين.
  • اللهم من أراد هذا الدين بسوء فأشغله في نفسه، واجعل تدميره في تدبيره يا رب العالمين.
  • اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بالإسلام، اللهم وفق جميع ولاة الأمر للعمل بالإسلام، اللهم وفق جميع ولاة الأمور في كل مكان للعمل بسنة سيد ولد عدنان – عليه أفضل الصلاة والسلام -.

عباد الله: اذكروا الله ذكرًا كثيرًا، وسبِّحُوه بُكرةً وأصيلاً.


خطبة عن العلم «تفاصيل»

  • عنوانها: خطبة عن العلم.
  • ألقاها: الشيخ أمين الكردي.
  • فحواها: خطبة جمعة مكتوبة جاهزة ومُعنْصَرة، تُلقي الضوء عن كثب حول فضل العلم وطلبه والعمل به.

كلمة المحرر

تعدَّدت الطلبات من الأخوة الخطباء الأكارِم الذين ينشدون خطبة عن العلم مكتوبة ومُنسَّقة؛ تلك التي تتناول موضوعات عن العلم والتعلم، فضل العلم والعمل والأخلاق. ولا أُخفي عليكم أن هناك أعلام من الأئمة والخطباء المسلمين أفاضوا الحديث وألهموا الكثير من الوُعَّاظ باستفاضتهم في خطب الجمعة والدروس عن العلم.

من أولئك الأكارِم: الشيخ محمد حسان، محمد راتب النابلسي.. وغيرهم.

فضلاً عن المنصَّات الشهيرة التي نشرت كثيرًا من هذه الخطب المنبرية، مثل صيد الفوائد، المنبر، ملتقى الخطباء، شبكة الألوكة.

ونحن هنا نأتيكُم لنضع بصمة وإضافة إلى ما هو موجود بالفعل ونوفِّر لكم خطبة عن العلم. فنسأل الله -العليم الحكيم- أن ينفعنا بما قدَّما وأن يكرمنا بمزيد علم وفقهه لنمدكم بالمزيد.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: