خطبة عن السحر والعين والمس والحسد.. الوقاية والشفاء

خطبة عن السحر والعين والمس والحسد نسوقها إلى كل خطيب على هذه الأرض، ليسوقها -بدوره- إلى كل مسلم يريد أن يُحصِّن نفسه وأهله من هذه الأمراض والأسقام. وإلى كل من بُلي بأي منها أن يبدأ في رحلة العلاج والشفاء بإذن الله ﷻ.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله وأمينه على وحيه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على طريقته ونهجه؛ وعنا معهم بمنه وعفوه وكرمه.

الخطبة الأولى

أما بعد -فيا مسلمون-، يبتلي ربنا ﷻ بعض عباده بنوعٍ من الأمراض، والأمراض كثيرة، ومن تلك الأمراض السحر والعين والمس والحسد. فما الوقاية من هذه الأمراض؟ وإذا بُلي الإنسان بشيءٍ منها؛ كيف الخلاص منه؟

فأقول مستعينا بالله ﷻ وأسأل ربي السداد بالقول والفعل، والصدق والإخلاص في جميع الأمور والأحوال.

الوقاية من السحر والعين والمس والحسد

١. من أعظم الأسباب التي يقي المسلم بها نفسه من تلك الأمراض، وغيرها؛ أن يتوكل على الله وحده. والتوكل هو اعتماد القلب على الله ﷻ، في جلب المنافع ودفع المضار. فيعتمد المسلم على خالقه، على مدبر هذا الكون ﷻ، في جلب مصالحه ودفع ما يخشى منه. ويعتمد على الله ﷻ. وربنا ﷻ يقول ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾؛ أي كافيه مما أهمَّه من أمر الدنيا والآخرة. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؟ بلى ربنا ﷻ يكفي عبده، يكفي المؤمن، يكفي من توكل عليه واعتمد عليه حق الاعتماد.

٢. ومن تلك الأسباب -يا مسلمون-، أن يحافظ المسلم على أذكار الصباح والمساء. فإذا صليت الفجر امكث في مصلاك، حتى تتلو وتقرأ هذه الأذكار، وقُلها بقلبك وبلسانك، واستحضر معاني هذه الأذكار. لا تقل فقط هذه الأذكار بلسانك، ولكن تمعَّن وتدبَّر في معانيها وفي مدلولاتها. ففيها من المعاني والأسرار لو تأملها العبد لانشرح قلبه، واطمأنت نفسه لِما فيها من الاعتماد واللجوء إلى الله ﷻ.

وإذا صلى الإنسان العصر يقول كذلك أذكار المساء. يمكث في مصلاه ولا يقوم من مصلاه حتى يقول هذه الأذكار.

فأفضل وقت لأذكار الصباح بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وأفضل وقتٍ لأذكار المساء من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.

٣. ومن أسباب الوقاية من هذه الأمراض، أن يقرأ المسلم كتاب الله ﷻ، لا سيما سورة البقرة. فقد قال حبيبنا ﷺ كما جاء في صحيح مسلم «إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقْرأ فيه سورة البقرة».

كما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال «اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»؛ أي السحرة.

فعليك -يا عبد الله- أن تجتهِد في قراءة سورة البقرة، وإذا لم تتمكَّن من ذلك؛ شغل جهازًا يقرأ سورة البقرة. لأن النبي ﷺ قال «تُقْرأ فيه سورة البقرة». لا شك ولا ريب أن الأولى والأكمل والأفضل أن يقرأ الإنسان سورة البقرة، أو يقرأها أحد أفراد البيت، لكِن إذا لم يتيسر ذلك فالجهاز يكون كذلك شغّالا على سورة البقرة.

٤. ومن أسباب الوقاية من هذه الأمراض أن يتصبَّح الإنسان بسبع تمرات عجوة. فقد قال نبينا ﷺ من «من تصبّح كل يوم سبع تمرات عجوة، لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر».

ولو لم يتمكَّن الإنسان من تمرات العجوة فيأكل من التمر أي نوع. وهذا ما قال به شيخنا ابن باز -رحمه الله-، وكما ذكر ذلك شيخنا ابن عثيمين، ونقل ذلك أيضا عن شيخه السِّعدي -رحمه الله-. والسعدي يقول: وإنما ذُكِر العجوة على سبيل التمثيل، وإلا ينفع بأي تمراتٍ يأكلها الإنسان.

فعلى الإنسان أن يتعبَّد الله، ويأكل سبع تمرات؛ يصيب سنة الحبيب ﷺ، ويعوّد زوجته وأولاده ويأمرهم أن يتصبحوا بسبع تمراتٍ.

وناهيك عن كثرة الفوائد أيضا من أكل التمرات في الصباح.

٥. وكذلك من الأسباب -يا مسلمون-، أن الإنسان يُكثِر من اللجوء إلى الله ﷻ، وأن يُحَصّن نفسه ويحصن أهل بيته كما فعل النبي ﷺ. فقد كان يُحَصّن الحسن والحُسين، ويقول «أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة».

ويقول نبينا ﷺ «كان أبوكُما يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق».

فيعوذ المسلم أهل بيته من شياطين الجن والإنس. وإذا نزل منزلا يقول «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». فإن النبي ﷺ يقول «من قال هذا الدعاء لم يضره شيء حتى يرتحل من مكانه ذلك».

٦. ومن الوقاية -يا عباد الله- أن نحافظ على الصلاة مع جماعة المسلمين، لا سيما صلاة الفجر. فقد قال نبينا ﷺ كما جاء في صحيح مسلم، «من صلى الفجر فهو في ذمة الله»، يحفظه ربنا ﷻ بحِفظه ويرعاه برعايته.

٧. ومن أسباب الوقاية -يا مسلمون-، تقوى الله ﷻ. قال الله ﷻ ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا | وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾.

ويحفظ الله ﷻ؛ وذلك بالامتثال لأوامره وأوامر رسوله ﷺ، وينتهي عمّا نهى الله عنه، ونهى عنه رسوله ﷺ. قال حبيبنا ﷺ «احفظ الله يحفظك».

فيحفظ المسلم ربه بفعل طاعته وترك معصيته.

كيف يتخلص المُصاب من هذه الأمراض!

وأسباب الوقاية كثيرة، وأذكر لمن بُلي بهذه الأمراض كيف يتخلص منها. فأقول؛ من بُلي بهذه الأمراض عليه باللجوء إلى الله، والانكسار بين يدي الله؛ فإن الشفاء من عِند الله. فمن أسماء الله الشافي.

الرقية الشرعية

ويرقي نفسه.

واعلموا يا مسلمون، أن أفضل أنواع الرُّقية أن يرقي الإنسان نفسه. فقد رقى النبي ﷺ نفسه، ورقى بعض زوجاته، ورقى الحسن والحُسين، ورقى بعض الصحابة عليه الصلاة والسلام.

فالرقية أنفعها أن يرقي الإنسان نفسه، لأنه ليس فيه أخلص من الأنسان نفسه.

والرقية من أنواع الدعاء.

فعلى الإنسان أن يُرقي نفسه بسورة الفاتحة. وكما تعلمون في قصة اللديغ الذي لدغته الحية، فقرأ الصحابي عليه سورة الفاتحة، فقام كأنما نَشِط من عِقال.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: نزل بي مرض في مكة، فلم أجد الطبيب ولا الدواء، فقرأت الفاتحة في زمزم فشُفيت؛ وكنت أتداوى بها كلما نزل بي داء.

فعليك أن تقرأ الفاتحة، وتشرب من ماء زمزم.

ونبينا ﷺ قال عن ماء زمزم «طعام من الطعم، وشفاء من السقم».

فيتداوى المسلم بكِتاب الله. وربنا ﷻ يقول ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾.

يا أُمَّة القرآن؛ القرآن، يا أمة القرآن؛ أيها المرضى، فيه من جميع الأمراض، حتى الأمراض العضوية.

واعلموا -يا عباد الله- أن من أسباب الأمراض العضوية العين والحسد. فالسرطان وغيره من أمراض، قد يكون السبب بها عِند بعض الناس العين، لأن بعض الناس ضعفت نفسه ولا يذكر الله ﷻ إذا رأى ما يعجبه.

ونبينا ﷺ يقول «إذا رأى أحدكم ما يعجبه، فليبرِّك عليه»، يقول: ما شاء الله تبارك الله. ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ﴾. نعم، قُل: ما شاء الله، اذكر الله يا عبد الله.

فالأمراض العضوية التي نشاهدها من أسبابها العين والحسد والمس والسحر. فعلى الإنسان أن يتحصَّن بهذه الأمور.

التداوي بالحبة السوداء

ومن الوقاية يا عباد الله أن نتداوى بما أرشد إليه النبي ﷺ بالحبة السوداء؛ فقال «الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا من السام»؛ أي الموت.

يتعبد المسلم ربه بالأشفية النبوية، لأنها من السَّنَّة.

كثرة ذِكر الله

ويحرص العبد كل الحرص على كثرة ذكر الله ﷻ، لأن الشياطين لا تقرَب ممن حصَّنه الله بكثرة الأوراد والأذكار.

فضلا عن فضل وأجر وثواب الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.

والأمراض قد تُصيب بعض الصالحين، فقد أصيب سيد البشر ﷺ بالسحر. سحره اليهودي لبيد بن الأعصم.

فالإنسان عُرضة للأمراض؛ وهذا من الابتلاء والامتحان. فعلينا -يا عباد الله- أن نتحصن بالأوراد والأذكار، وإذا بُلي الإنسان يفعل الأسباب المشروعة الواردة بكتاب الله وبسنة رسوله ﷺ.

أسأل الله الشَّافي أن يشفي كل مريض، أسأل الله الرحيم الشافي أن يشفي المسحورين والمعيونين والمحسودين والممسوسين وجميع مرضى المسلمين من كل داء وبلاء.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه، أنه الغفور الرحيم.

ولا يفوتكم الاطلاع على: خطبة عن الاستغفار «مكتوبة جاهزة»

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا عبده ورسوله.

فأما بعد،، فيا عباد الله، ﴿اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

إياكم وإتيان السَّحرة والكهنة والمشعوذين

واحذروا يا عباد الله، احذروا أيها المرضى من الذهاب إلى السَّحرة والكهنة والمشعوذين. فإن ﷺ يقول «من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».

وقال حبيبنا ﷺ «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم».

فاحذروا احذروا من الذهاب إلى السَّحرة والمشعوذين والمُنجمين. فبعض الناس عندما يُوهِنه المرض يُحَدّث نفسه بالذهاب إلى السحرة والمشعوذين، وربما ينصحه بعض الجهلة بالذهاب إلى السحرة.

واعلموا أن السحرة لا نفع عندهم؛ لم ينفع أنفسهم حتى ينفعوا غيرهم.

واعلموا أن من تحصَّن بالأذكار والأوراد أنه لا يضره سحر السحرة، ولا فعل السحرة.

قصة وعبرة

يقول أحد الأشخاص ويُحدِّث عن نفسه؛ يقول: كنت جاهلا بالحكم، وذهبت مني زوجتي، فاستشرت جاهلا مثلي، فأرشدني إلى الذهاب إلى البلد الفلاني في إحدى الدول. وقال: تعطيه مبلغا من المال، وتعطيه اسم الزوجة، وتعطيه أثرًا من آثارها وتعود إليك زوجتك.

يقول: فذهبت إليه ودفعت إليه المال. وقال: تأتي غدا، فأتيت غدا؛ ثم اليوم الثاني والثالث. يعيده ثلاثة أيام.

ثم قال: خذ مالك، إن من أرسلتهم من الشياطين لم يتمكنوا من هذا البيت.

أتدرون لماذا؟ لأن والد هذه المرأة ووالدة هذه المرأة من الصالحين، كانوا يعمرون البيت بذكر الله وقيام الليل.

فحَصنوا -يا مسلمون- بيوتكم بكثرة الدعاء، وقراءة القرآن.

وهاهُنا: خطبة عن الدعاء مؤثرة مكتوبة

الدعاء

  • أسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين.
  • اللهم عليك بالسحرة والمشعوذين والمنجمين؛ اللهم اجعل كيدهم في نحورهم.
  • اللهم أبطل سحر السحرة يا رب العالمين.
  • اللهم اشف كل معيون، وكل محسود يا رب العالمين؛ واشف كل مرضى المسلمين.
  • اللهم أنزل السكينة والطمأنينة على كل مسلم، أنزل السكينة والرحمة على كل مسلم، وعلى جميع مرضى المسلمين. واجمع للمرضى بين الشفاء والعافية يا رب العالمين.
  • يا من شفيت أيوب؛ نسألك يا من ترانا وتسمع كلامنا وتعلم سرنا ونجوانا، أن تشفي مرضى المسلمين.
  • اللهم أنزل عليهم الرضا والسكينة والتسليم والطمأنينة يا رب العالمين، واجمع لهم بين الأجر والعافية ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم فرج هم المهمومين واقض الدين عن المدينين يا رب العالمين.
  • ربنا نسألك من الخير كله؛ عاجله وآجله، ونعوذ بك من الشر كله؛ عاجله وآجله.
  • نسألك يا كريم يا من ترانا وتسمع كلامنا وتعلم سرنا ونجوانا، نسألك من خير ما سألك منه محمد ﷺ، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه محمد ﷺ.
  • اللهم احفظ علينا عقيدتنا وأمننا واستقرارنا يا رب العالمين.
  • اللهم من أراد بلادنا أو سائر بلاد المسلمين بسوء، اللهم فأشغله بنفسه، واجعل يا رب كيده في نحره، واكفناه بما شئت.
  • اللهم وفق ولاة أمرنا لما تُحِب وترضى، وسدد أقوالهم وأعمالهم، وبارك في جهودهم.
  • اللهم احفظ رجال الأمن المرابطين على الحدود، وأنزل الطمأنينة والسكينة على قلوبهم. تقبَّل شهداءهم وداوِ مرضاهم واعدهم إلى بلادهم سالمين آمنين.
  • اللهم صلِّ وسلم وتفضَّل وبارك وأنْعِم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هنا أيضًا: خطبة عن حسن الخاتمة وعلاماتها


كانت هذه خطبة مكتوبة عن السحر والعين والمس والحسد للشيخ د. عبد العزيز الفايز -جزاه الله خيرًا-.

تناولت الخطبة هذه الأمراض والأسقام من حيث الوقاية والعلاج والشفاء بإذن الله ﷻ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى