حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية.. أُقِرَّت ووثِّقَت مبدأً وغاية

أيها المسلمون عباد الله؛ إن شريعة الإسلام قدم انفردت بجملةٍ من الحقوق لها سبقٌ زمني؛ ما كانت حقوق الإنسان عندنا مقررة نتيجة ثورةٍ شعبية أو نتيجة هزَّة اجتماعية أو مقررات أُمميَّة أو تواطئٍ دولي؛ اللهم لا.

قرَّرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والناس لا يعرفونها وما طالبوا بها ولا حرصوا عليها؛ قرَّرها مبدأً وغاية.

سنتحدَّث عن بعض هذه الحقوق التي تُقررها شريعة الإسلام.

حق الإنسان في الحياة

لا يجوز الاعتداء على هذا الحق. ولذلك؛ نقرأ في القرآن الكريم قول ربنا -جل جلاله- في الآية ٣٢ من سورة المائدة (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

قال المفسرون: لأن من قتل نفسًا واحدة بغير حق فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما؛ ولو أنو قتل الناس جميعا ما زاد عقابه على ذلِك.

وقِيل: بل الآية تعني أن قاتِل النفس الواحدة قد آذى الناس جميعا ووَتِرَهُم وعكَّر صفوفهم وهزَّ أمانهم؛ فكأنما قتل الناس جميعا.

حق الإنسان في الحياة في الشريعة الإسلامية حقٌ مُقدَّس.

حق الإنسان في الكرامة الإنسانية

قال -سبحانه- في الآية ٧٠ من سورة الإسراء (ولقد كرمنا بني آدم)؛ من غير تفريق بين جنسٍ وجِنس ولا لون ولون ولا دين ودين.

رسول الله –صلى الله عليه وسلم– مرت به جنازة، فقام لها -قبل أن يُنْسَخ القيام للجنازة- فقال الصحابة: يا رسول الله إنه يهودي! قال عليه الصلاة والسلام: (أَليسَتْ نَفْسًا).

نفسًا إنسانية؛ ليكن يهوديا، نصرانيا، وثنيًّا.

وبهذا المعنى أيضًا، نبينا -عليه الصلاة والسلام- أمر بقتلى بدر من المشركين، فجرّوا بأرجلهم فأُلقوا في طويٍّ من أطواء بدرٍ -خبيثٍ مُخْبَث- من باب ستر هذه الجُثث؛ التي هي جُثّث آدميَّة، رغم كون أصحابها كفارًا فجارًا، حادوا الله ورسوله.

الأمان

من حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، حق الإنسان في أن يعيش حياة آمنة مطمئنة، لا يُعتدي عليه، لا في نفسٍ ولا عرضٍ ولا مال.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا).

حِفظ البراءة

من حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، حفظ براءته.

فلو أن إنسانًا بريئًا، ينبغي أن تُحفَظ هذه البراء؛ ما عندنا في شريعتنا حربٌ شاملة تقضي على الأخضر واليابس؛ ما عندنا في شريعتنا أن يؤخذ البريء بالمذنب.

النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث جيشا فإنه يوصيهم؛ يقول لهم: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله؛ لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً وليدا، ولا شيخًا كبيرا ولا امرأة ولا راهبا في كنيسة ولا تخربن عامِرا ولا تعقِرنَّ بعيرا إلا لمأكلة، ولا تقطعنَّ شجرا مثمرا.

كُلّ هذا حِفاظًا على الإنسانية وحفاظا على البيئة.

المُدندنون بحقوق الإنسان

أيها المسلمون؛ ما أثر الدعاوى في زماننا هذا! يقول د. عبدالحي يوسف: والدعاوى إن لم تقيموا عليها بيّنات، أبناؤها أدعياءُ. وأكثر من يدَندِنون حول حقوق الإنسان هم أكثر الناس انتهاكا لها وإخلالا بها، تكذِّب أفعالهم أقوالهم.

الإسلام يحفظ للإنسان حقه في الاختلاف؛ الله جل جلاله يبين أن الاختلاف سنة كونية؛ فقال -جل شأنه- في الآيات ١١٨-١٩٩ من سورة هود (ولا يزالون مختلفين | إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم).

الآن الأمم الأوروبية والأمريكية هذه التي تُدَندِن حول حقوق الإنسان بكرة وعشيا لا تحفظ للمسلمين حقهم في الاختلاف. يريدون أن يفرِضوا عليهم ما يرونه حقوقًا للإنسان؛ من أمور مقطوع بحرمتها في الشريعة الإسلامية يريدون أن يفرضوها علينا وأن يبدِّلوا ويغيروا في ثوابت لا تقبل نقاشًا في دينا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: