كيف تغير الانطباعات السلبية التي كونها عنك الآخرون

صورة , النجاح , العمل , الانطباعات السلبية

كلنا نعرف المقولة الشهيرة التي تقول أن الانطباعات الأولى تدوم، وهذه المقولة صائبة إلى حد كبير، فالكثير من العلاقات تعتمد كلية على تلك الانطباعات، فحين نلتقي بشخص للمرة أولي ويرانا في وضع جيد غالبًا ما يعلق بذهنه انطباع جيد عنا وتأتي المواقف لتوثق هذا الانطباع، واحيانا نلتقي بأشخاص نتعامل معهم بمنطق معين نجعلهم يكونون عنا انطباعات معينة، وبعد فترة ننزعج من تلك الانطباعات ونكتشف أننا خسرنا الكثير من الفرص بسببها، ونتمنى لو نستطيع أن نمحو من أذهان هؤلاء الأشخاص تلك الفكرة السيئة ونغيرها، ونظن أن ذلك مستحيلا.

في الواقع الأمر ليس مستحيلا لكنه قد يكون صعبًا إلى حد ما، ويحتاج إلى مجهود كبير، وهنا سوف نتعرض لتلك المشكلة ونحاول أن نجيب عن السؤال الأكثر صعوبة، كيف نعيد تكوين انطباعات إيجابية عند الآخرين؟

أهمية تغيير الانطباعات السلبية عند الآخرين

أحيانًا نخطئ ونتصرف برعونة، وأحيانًا نكون في مرحلة من عدم الخبرة والثبات، ونكتشف بعد فترة أخطائنا ونسعى لتصحيحها، لكنا نواجه بفكرة الانطباعات السلبية التي يرفض الآخرون تغييرها ومن ثم يرفضون إعطائنا فرصة حقيقية ثانية، ونظل ندفع ثمن تلك الصورة المشوهة ولا أحد يستوعب أننا بالفعل تغيرنا، وقد يصيبنا هذا بالانتكاس أو الإحباط أو الألم النفسي الكبير.

كذلك تكوين انطباعات سيئة يعني ضياع الكثير من الفرص الطيبة، وتصحيح تلك الفكرة السيئة يعني تدارك ما بقي من الفرص، لذا فهذا أمر ضروري فضلا عن أن تلك الانطباعات يمكن أن تجعلنا نخسر أشخاصًا نحبهم جدًا ونضيق بفقدانهم.

نصائح يمكنها أن تساعدك في تغيير الانطباعات السلبية

أولًا: لا يشغلك أمر إرضاء الجميع: إياك أن تسعى إلى إرضاء الجميع أو تنشغل بفكرتهم عنك، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، فقط ركز على من يهمك أمرهم ومن يمثلون لك الأهمية الأكبر.

ثانيًا: حدد ما تريد تغييره: من المفيد جدا أن تحدد بالضبط النقطة مصدر الإزعاج بالنسبة لك، وان لا تتحرك بعشوائية، لتوفر وقتك وجهدك.

ثالثًا: تغير بالفعل: عادة ما يستغرق الأمر وقتًا طويلًا جدًا لتثبت لأحدهم أنك تغيرت فعلا، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، وبرغم أن الناس يميلون إلى تصديق ما هو سلبي أكثر وأسرع مما هو إيجابي، لكن يبقى الواقع ليفرض نفسه على الجميع، فمثلا من يُعرف بالكذب، إذا قرر أن يتخلى عن تلك الصفة السيئة وأراد أن يغير انطباع الناس عنه فسوف يواجه بالرفض وعدم التصديق مرة تلو الأخرى، وقد يستغرق الأمر فترة طويلة جدًا لكن في النهاية سوف تثبت الأيام والمواقف للجميع أنه تغير بالفعل ويبدئون في تصديقه.

رابعًا: تغير بقوة وبشكل ملفت: حين يرتبط التغير المطلوب بفكرة عامة عن الشخصية فإنه يحتاج إلى قوة وتغيير مفاجئ من النقيض إلى النقيض، فيحدث لدى المحيطين ما يشبه الصدمة ويلفت انتباههم بقوة، ثم يبدئون في الدهشة وبعدها يستوعبون ما حدث، بمعنى أننا لو أخذنا مثال زوجة يعرف عنها الناس أنها ثرثارة ولها باع في القيل والقال والنميمة وما إلى ذلك من الصفات السلبية، وقررت تلك المرأة أن تتخلى عن تلك الأمور تمامًا، وتقنع الآخرين بتغيير انطباعهم كما ستغير هي من نفسها، فهي تحتاج لتغيير قوي وواضح كأن تختفي من التجمعات التي كانت تتواجد فيها، وتعتزل الناس بشكل ملحوظ، وتعتنق الصمت بشكل مبالغ فيه، وملحوظ جدا، وحين تسأل عن سبب اختفائها يكون لديها فرصة لتعلن عن تمردها على كل ما كانت تفعله من قبل، ويجب أن تحافظ على النمط الجديد لفترة طويلة.

خامسًا: كن متميزًا وبقوة: من المفيد في تصحيح القناعات السيئة التي يكونها عنا الآخرين أن نبحث عن نقطة تميز ونركز عليها ونقويها جدًا حتى تغطي على الانطباعات الأخرى.

وختامًا: اعلم أن الانطباعات السلبية أحيانًا تكون نقطة تحفيز رائعة لتحقيق الأفضل والوصول إلى النجاح والتميز، واعلم أيضًا أن رأي الآخرين قد لا يدل عليك، تغير للأفضل لأنك تستحق أن تكون الأفضل اترك العالم يلمس أثر تطورك وتغيرك بدون كلام ولا دفاع عن النفس، بل اجعل صوت أفعالك يذب عنك كل الأفكار السيئة حتى لو استغرق ذلك بعض الوقت.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: