تعرف على أسباب الخجل عند الأطفال وكيفية التعامل معه

صورة طفل خجول , الخجل عند الأطفال

يعتبر الخجل أمراً طبيعياً بالنسبة للأطفال إذا أتى مقروناً بمواقف اجتماعية جديدة عليهم، ولكن يصبح الأمر مدعاة الاستشارة الطبية إذا كان الخجل زائداً عن حده لا سيما منَع الطفل من التفاعل مع أصدقائه أو المشاركة في الأنشطة المدرسية، لذلك لتجنب تعرض الطفل لحالة الخجل يجب علينا عدم تهميشه وإنما يستوجب على الأهل إشراك الطفل في أنشطة جماعية وتشجيعه على الكلام أمام الجمهور دون الخوف من عواقب ذلك.

ما هو الخجل عند الأطفال وما هي أسبابه؟

يرى الدكتور فيصل الطهاري ” أخصائي في علم النفس العيادي ” أن الخجل عند الأطفال هو أمر طبيعي ولا يمكن أن يكون هنالك طفل لا يخجل لأننا نعلم جيداً أن الطفل يتعامل ويحتك مع وسطه الأسري من حيث الأب والأم والإخوة فقط، ولكن الاتساع الجغرافي والتواصل الاجتماعي له مع محيطه يجعله دائماً في تردد من هذا التواصل بحيث أنه كلما كان الإنسان غريباً عن محيطه فإنه لا يتواصل مع هذا المحيط بشكل سريع وجدي ويتحفظ على أن يُسلِّم على الغرباء أو أن يتكلم معهم، وكل هذا يدخل في إطار خجل الطفل من التعامل أو التواصل مع هذا المحيط، وإلى حدود هذه اللحظة تُعد مثل هذه الأمور طبيعية وعادية.

أما خجل الطفل فيمكن أن يكون في بعض الأحيان مشكلة كبيرة قد تسبب لنا مجموعة من التساؤلات التي يجب أن نطرحها للطفل خاصة في سن 3 أو 4 سنوات لأنه في هذا السن يبدأ بالاحتكاك مع أقرانه وزملائه في المدرسة، وهنا يظهر نوع من الخجل الغير محبب أو غير الطبيعي بحيث لا يستطيع الطفل التكلم مع أقرانه وزملائه بشكل طبيعي، حتى أن الطفل قد لا يستطيع الكلام مع مدرسيه ومعلميه داخل المدرسة، وهو ما يثير لدينا عدة تساؤلات عن ما إذا كان هذا الخجل طبيعياً مؤقتا في مرحلة عمرية معينة أم أنه يمكن أن يستمر لوقت طويل، وفي هذه الحالة يكون السبب الرئيسي لهذا الخجل هو التربية التي يتلقاها هذا الطفل داخل العائلة، لذلك يجب أن يكون نمط التربية الذي نستهدفه للطفل بعيداً كل البُعد عن تخويفه من التواصل مع الناس.

على الجانب الآخر، يرى البعض أن خجل الأطفال هو نتاج ضعف شخصية الطفل وعدم ثقته بنفسه بشكل كبير، ومن ثم يؤثر ذلك على اختيارات الأطفال وأفعالهم، بينما يرى البعض الآخر أن الخجل نرى فيه الأطفال أكثر ظُرفاً ورقة عند التعامل معهم.

كيف يمكن التعامل مع حالات خجل الأطفال الشديدة؟

هناك بعض الأطفال ممن يعانون من الخجل الشديد من المحيطين بهم حتى أننا نرى العديد من هؤلاء الأطفال يخجلون من القراءة أمام معلميهم أو مدرسيهم أو ذويهم من أبناء الصف الدراسي الواحد، وهذا يعتبر المشكلة الرئيسية للخجل وخروجه عن النمط الطبيعي والمعتاد الذي يمكن أن يكون عند كل الأطفال.

مضيفاً: يبدأ الخجل عند الأطفال في مرحلة بداية الدخول للمدرسة حتى يرى الطفل نفسه محاطاً بمحيط آخر غير المحيط الأسري المعتاد عليه، ومن ثم تظهر مثل هذه الأمور الخجولة سالفة الذكر، حتى أن بعض الأطفال قد لا يستطيعون رفع أصواتهم للقراءة داخل الفصول الدراسية خجلاً من المدرس ورفقاء الصف، وهذا يُظهِر أن الخجل في هذه الحالة بدأ يأخذ مساراً غير مساره الطبيعي المعتاد، وهنا يجب عينا الرجوع لنمط تربية الطفل ونقول:

  1. يجب تشجيع الطفل على أن يتواصل مع الآخر ويتكلم معهم وأن يخرج من روتينه ومحيطه الضيق للفضاء المدرسي بكل ثقة.
  2. ضرورة البحث أن أنشطة مدرسية ليقوم بها الطفل وتقوي جانب تواصله مع الآخر بشكل أوضح مثل الاشتراك في ممارسة أنشطة رياضية جماعية مع الآخرين دون أن يعتمد الطفل على ممارسة الأنشطة المدرسية الرياضية الفردية فحسب.
  3. تشجيع الطفل على المسرح الذي يُعد تمرين رائع للأطفال للحديث والتكلم أمام الناس دون خجل وبصوت مرتفع أمام من يشاهدوهم على خشبة المسرح.

كيف يمكن حل مشكلة الخجل عند الأطفال؟

بطبيعية الحال يمكن حل العديد من تلك الإشكالات التي يتعرض لها الطفل نتيجة الخجل لأن الطريف في الأمر أن كل هذه الإشكالات المتعلقة بنفسية الطفل التي نتكلم منها كالكذب والخجل وغيرها يمكن علاجها في هذا العمر الصغير للطفل بكل سهولة دون الحاجة لأية أدوية أو علاجات نفسية، وإنما يحتاج الأمر إلى:

  • ضرورة توعية الأسرة بأن نمط التعامل مع هذا الطفل يجب أن يتغير.
  • ضرورة مشاركة الكبير للصغير في لعبه وأنشطته داخل المنزل وخارجه.
  • محاولة ترك فرصة أمام الطفل للتعبير بها عن ما يدور بداخله حتى لا تتطور تلك الظواهر الطبيعية إلى أعراض مَرضية في مرحلة من المراحل لتصبح رهاب اجتماعي في مرحلة الرشد، ومن ثم قد يستطيع الطفل حينئذ التكلم أمام الناس أو مشاركتهم اجتماعياً أو مشاركة أقرانه بعروض مدرسية أمام المعلمين.

وختاماً، لا يجب على الأهل مصارحة الطفل بأنه يعاني من حالة الخجل وإنما هذه المشكلة تُعد بسيطة ليست بحاجة إلى تهويلها أمام الطفل، بينما يجب علينا إخراج الطفل من تلك الحالة حتى لا يُسلِّم الطفل بأنه خجول ويتعامل مع هذا الأمر على أنه من المسلمات التي يجب أن تكبر معه مع العمر، على الرغم من أن حالة الخجل تلك هي من الحالات الطبيعية التي يتعرض لها الطفل في هذه المرحلة العمرية الصغيرة، كما يمكن حل تلك المشكلة بطريقة غير مباشرة بتسجيل اسم الطفل في نوادٍ رياضية وتشجيعه على اللعب مع الأطفال أو الغناء أمام الناس إلخ إلخ…، ثم إن أكثر الأطفال تأثراً بالخجل هم الأطفال المنحبسين داخل منازلهم نتيجة الخوف المبالغ فيه من الأُسر والذي يجعل الطفل يشعر بالمضايقة أمام الآخرين أو الغير.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: