تتسارع الأيام والليالي.. فهل أدركت المغزى؟

أما تلاحظون أنه إذا أتى يوم الجمعة والتفت الواحد منا إلى الجمعة الماضية؛ قال: ما هذه السرعة؟ حقيقةً، إن سرعة الأيام والليالي أمرٌ مُشاهَد، يدركه الصغير والكبير؛ ليس شعورًا نفسيًا، إنما هو حقيقي.

تلاحقت الأيام والليالي، فتأتي الجمعة وإذا بها تلتصق مع الجمعة التي بعدها، وكأنّما هو احتراق السعف كما قال عليه الصلاة والسلام.

ففي صحيح الترمذي، يقول ﷺ (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار).

سرعة مخيفة للأيام والليالي.

ماذا أودعت العمر من طاعة

البعض مِنّا يفرح بسرعة الأيام؛ جمعة بعد جمعة حتى يقبض مُرتَّبه، لكن نسي أنه يأخذ المال وقد خُصِم من عُمره أكثر من ثلاثين يوم.

من يفرح بهذه الليالي التي رحلت؛ والأيام التي وُدِّعَت؟ إلا من كان مقيمًا على الطاعة!

ولذلك؛ نقول لك يا صاحب الجمعة التي التصقت الجمعة التي قبلها بها، وها هي جمعة تهرب إلى الجمعة التي بعدها، فصارت الأيام كأنما هي ساعات؛ لن يسألني الله ولن يسألك على سرعة الليالي والأيام والجُمَع والشهور.

لن يسألنا لماذا تسارعت الأيام والأزمان؛ سيسألنا -جل وعلا-: ماذا أودعت العمر من طاعة؟

أنا وأنت لسنا نُسيِّر الكون حتى نوقِف الشمس حتى لا تغرب، أو نمسك القمر حتى لا يغيب. لا؛ إنما هذا التسارع تسارع حقيقي، والعد التنازلي لرحيل الدنيا ابتدأ منذ بعثة محمد عليه الصلاة والسلام.

أليس هو خاتم الأنبياء والمرسلين؟ أليس الحق يقول في كتابه (اقتربت الساعة وانشق القمر

كان انشقاق القمر في عهده عليه الصلاة والسلام، وكان قرينًا للساعة.

أعمال ما بين الجمعتين

لذلك؛ ليس المُراد أن تعيشوا بعيدًا عن التفاؤل، لكن؛ ومع سرعة الأيام لا يضرنا بين الجمعة إلى الجمعة:

  • إذا كنا قد ختمنا ختمة للقرآن الكريم.
  • إذا كنا قد صلينا على الحبيب عليه الصلاة والسلام آلاف المرات.
  • إذا كنا قد صلينا الفجر وكل الصلوات جماعة.
  • إذا كنا نتصدق ونبتسم ونَصِل.

هذه الأعمار إذا كانت محملة بالطاعات فلا يضرك تسارع الأيام والليالي.

أعمار تُسرَق

إن بعضنا، أحيانا يقال له: منذ متى رأيت فلان؟ قال: منذ عام أو عامين. وإذا حُسِبت فإذا هي ٧ أعوام.

ثم يبدأ ينظر بخوف ورعب إلى غروب الشمس وإلى طلوع النهار، والمسكين ما سار إلى الرحيم الغفار، وما غيَّر برامِجه التي سُرق عُمره بسببها؛ خلف الدنيا والنظر في الشاشات، والعلاقات التي تسرق منا أوقاتًا غالية.

ما أجمل -مع تسارع الأيام والليالي- أن نبدأ في ترتيب أعمارنا بما ينفعنا عند مولانا؛ نعم، لا يسرقَنَّ سارِقٌ منك دقيقة واحدة.

أسأل الله -جل وعلا- أن يمد في الآجال على الطاعة، وأن يجعل آخر الكلام لا إله إلا الله؛ قولوا آمين، ثم صلوا وسلموا على خير الورى؛ اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: