تأثير خلافات الآباء على نفسية الطفل

الخلافات الزوجية،الغضب،صورة
الغضب – ارشيفية

مقدمة، تعتبر الأسرة هي المؤسسة الإجتماعية الأولى التي ينمو فيها الطفل، ويكتسب من خلالها معايير الخطأ والصواب فكيف اذا تحولت هذه المؤسسة الى ساحة لممارسة مختلف أنواع العنف نتيجة للتصرفات السلوكية بين الزوجين.

فما تأثير هذه الأجواء على الطفل وهل تحوله لطفل عنيف كرد فعل على ما يعانيه؟، تُجيب الأخصائية النفسية والكاتبة الصحفية “ندى حليم” على كل هذا، في لقاءها عبر قناة العربية، وكان الحوار معها.

أبرز التأثيرات على نفسية الطفل اذا كان هناك عنف جسدي أو لفظي بين الأهل ؟

بالطبع هناك تأثيرات نفسية بالغة يعاني منها الطفل اذا تعرض لمشاهدة مثل هذا العنف بين والده ووالدته ويعد أبرزها الإكتئاب، قد يكون الطفل في حالة من الحزن الدائم ويبكي لأسباب بسيطة جدا قد لا تبكي أقرانه فنحن دائما ما نقارن بالأقران في نفس العمر أو يبكي من أشياء كانت لا تبكيه في الماضي بكثرة وبشكل متكرر ولفترة زمنية طويلة فيعد هذا مؤشرا على وجود الإكتئاب، خصوصًا اذا ترافق ذلك مع حالة من العزلة الإجتماعية وعدم الرغبة في التعامل مع الآخرين.

وفي الحالات المزمنة من مشاهدة العنف والتعرض للمشاهد المؤلمة نفسيا ووجدانيا قد يتحول الطفل عندما يكبر لشخصية سيكوباتية وهي شخصية مضادة للمجتمع تؤذي نفسها وتؤذى المجتمع.

هل من الضروري أن يتحول الطفل الذى شاهد العنف وهو طفل لشخص عنيف عندما يكبر؟

يتحكم في ذلك المستوى التعليمي للأسرة بشكل عام وأيضا يتحكم في ذلك المستوى الإقتصادي للأسرة والبيئة العامة التي يعيش فيها الطفل فهناك اختلافات كبيرة جدا مابين الأسر ويعتمد ذلك أيضا على ما يتاح للطفل من فرص في التعرض لمواقف حياتية إيجابية.

كيف من الممكن أن تؤثر العوامل الإقتصادية أو الثقافية ؟

كلما زادت الضغوط الإقتصادية وكانت الأسرة تعيش في حالة من عدم القدرة على تلبية الإحتياجات الأساسية يكون هناك ضغوط نفسية على الكل لأن الكل يفتقد الى تلبية احتياجاته والتعامل مع الفقر به نوع من المعاناة النفسية والذهنية.

ولكن الأشخاص الأغنياء أيضا من الممكن أن يمارسوا العنف وحتى بالضرب ! فحسب المرجع الرئيسي الذى يحتكم اليه كل الأطباء النفسيين في تشخيص الأمراض النفسية هناك عاملان فيما يخص المؤشر الإقتصادي، اذا كانت الحالة الإقتصادية بها نوع من الرخاء الزائد تعتبر مشكلة واذا كان فيها من الفقر الزائد تعد أيضا مشكلة.

هل يؤثر العنف بين الأهل على نفسية البنت أكثر من الذكر؟

لا أعتقد بأنها سيان لكلا الجنسين فعلى حسب نشاطاتنا المتواضعة فيما يخص مجال المرأة تعتبر المرأة هي الجانب الأضعف اجتماعيا في العالم، الرجل هو مصدر القوة فبالتالى عندما توجد أي مشكلة في أي مجتمع تعتبر المرأة الحلقة الأضعف وبالتالى تتعرض للمشكلة أكثر من الرجل ولذلك قد تتأثر الفتاه في علاقتها بالجنس الآخر وتختزن بداخلها شحنات سالبة تجاه الرجل وتفكر تجاهه بطريقة تشاؤمية وهذا يؤثر على مستقبلها في العلاقة الزوجية.

وهناك فرق بين تأثير العنف اللفظي والعنف الجسدي، يعتبر الإيذاء الجسدي هو الأكثر إيلاما ويعد وقعه مؤثرا على النفس بشكل أكبر من الإيذاء اللفظي.

هل يوجد عمر معين يكون التأثير فيه أكثر على نفسية الطفل ؟

مرحلة الطفولة بأكملها تعد مرحلة خطر، لكن مرحلة المراهقة بها خطورة سريعة ومن الممكن أن يحصل بها تحولات حادة تسمي اضطرابات نفسية حادة حيث تظهر فجأة لان الطفل في مرحلة المراهقة المبكرة والتى تكون ما بين 13،14،15 عام تعتبر أجهزته العصبية والفسيولوجية والهرمونية في حالة تغيير مستمر وعدم توازن في الهوية، ولذلك أي مؤثرات خارجية عنيفة قد يكون وقعها صعبا عليه.

وعن سبل السيطرة على الخلافات أمام الأطفال، فيجب على الأباء أن ينتبهوا بأن لا تكون ألفاظهم جارحة في حضور أبنائهم، فعلي الآباء أن يدرب كل واحد منهم نفسه في وقت فراغه باتباع اسلوب البرمجة العصبية اللغوية للسيطرة على ألفاظه وعلى حركاته البدنية أمام الأطفال.

وننصح الآباء حتى ولو لم تحصل خلافات بالتوجه الى مراكز الإرشاد والإستعانة بالأخصائيين النفسيين والإجتماعيين في كيفية الوقاية من الأزمات والمشاكل وكيفية التعامل أثناء وجود الأطفال.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: