بر أبو بكر الصديق بأمه

أبو بكر الصديق, بر الأم

ما أعظم بر الصّدِّيق رضي الله عنه بأمه؛ فقد خرج خطيبًا حول الكعبة في بداية الإسلام، ضربه أهل مكة حتى سقط شعره وسال دمه؛ فلما عاد إلى البيت إلى أمه قد فقد الوعي؛ ابتدأت تبكي عند رأسه وتحاول أن تداويه؛ فلما فتح عينه قال: يا أم -يعني ينادي أمه-: كيف حال رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ -وهي لا زالت كافرة- قالت: وهل أصابك هذا الداء إلا من حُبّك لمحمدٍ؟ فقال: والله لا أطعم ولا أشرب ولا أتداوى حتى أراه عليه الصلاة والسلام.

فاتكأ على أمه مع عجوزٍ أخرى وسار معها إلى أن بلغ بيت الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه؛ فطرق الباب، فلما رأوه والدماء في وجه، فُتِحَ الباب، وبكى الصحابة رضي الله عنهم لما رأوا والدماء وشعره قط سقط من كثرة ما اعتدى عليه كفار مكة.

الحبيب ﷺ وصديقه

فلما أن دخل الباب، أتى الحبيب ﷺ فسلَّم عليه، فلما رآه قال لقد فعل بك قومك، قوم سوء. قال يا رسول الله هذه أمي، وهي خير أُم، أدعها، علَّ الله أن يفتح قلبها فتدخل في هذا الدين.

فالتفت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أم أبي بكر ودعاها إلى التوحيد وإلى الإسلام وأن تُنقِذ نفسها من النار.

فالتفتت إلى ابنها ثم التفتت إلى رسول الله -كأنها تقول: هذا الحب الذي في قلبك يا أبا بكر، لو لم يكن الدين حق لما فديت هذا النبي وأنت في دمائك تسيل، وتكون أول خطيب في الإسلام- ثم نظرت إلى رسول الله وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

فاختلطت دموع الصديق بدمائه وفرح فرحًا شديدًا؛ أنقذ الله أمه من النار.

عِظة وعِبرة

أرأيتم؛ الأبناء البررة إذا حملوا هَمَّ أمهاتهم وآبائهم في تعليمهم وفي هدايتهم، فإنهم يأخذون الأجور مضاعفة؛ فدعوة إلى أن نعود إلى أمهاتنا وآبائنا لكي نحببهم في الله وفي رسوله، لأن ذلك هو أقل معروف يُقدَّم إليهم.

أضف تعليق