بداية جديدة في العام الجديد

بداية جديدة , العام الجديد , نبات , صورة

دائماً ما نعطي اهتماماً كبيراً للبدايات، أول يوم في العام، أول يوم في العمل، يوم الميلاد، أول يوم في الزواج، فكل بداية جديدة تعتبر معبراً إلى حياة جديدة، قد تكون أجمل، أو تكون عكس ذلك، وكل إنسان يستطيع أن يختار البداية التي يبدأها، والحياة التي يفضل أن يحياها.

عام جديد وبداية جديدة

ليست كل البدايات يختارها الإنسان ويسعى إليها بإرادته، فهناك بدايات تأتي إلينا بدون عمل أو جهد، بدايات يمنحها الله لنا لأنه يحبنا، ويريدنا أن نحيا حياة أفضل.

كالميلاد مثلاً، فلا يوجد إنسان يستطيع أن يختار بإرادته أن يولد في هذا العالم، أو يتحكم في يوم ميلاده أو الزمن الذي يحب أن يولد فيه.

بالطبع يستطيع أبواه فعل ذلك، ولكن الطفل المولود يأتي إلى الدنيا دون إرادته، ودون فهم لماهية الدنيا أو معنى الحياة، فبداية الحياة منحة يمنحها لنا الله، وهبة يعطيها عز وجل للإنسان.

وبالمثل بداية العام، لا أحد يستطيع أن يبدأ عاماً جديداً بإرادته مهما خطط أو رتب لذلك، فالعمر بأمر الله وحده، وهو الوحيد الذي يستطيع أن يمنح انساناً عاماً جديداً، أو يأمر فتتوقف حياته عند هذا الحد، فهو الوحيد الذي يفعل الأصلح لكل انسان.

ولكن إن مَن عليك الله ووهبك عاماً جديداً، فهنا تأتي مسئوليتك، ويتحتم عليك القيام بدورك الذي وكلك الله عليه في هذه الدنيا.

فالحياة فترة اختبار واختيار، أو يمكن تشبيه الحياة بلجنة امتحان ممتدة المدة ما دام الإنسان مازال عائشاَ، وحينما يمنحك الله عاماً جديداً، فهذا معناه أنه منحك وقتاً إضافياً لتجيب عن باقي الأسئلة التي لم تجيبها بعد، وتصحح الإجابات الخاطئة التي ربما قد تكون قد كتبتها في ورقتك.

غالباً نحن لا نُقَدِّر المعنى الحقيقي لهذه النعمة العظيمة، ولا نفهم القيمة الحقيقية لأن يمنحنا الله فرصة أخرى للحياة، فلو كنا نُقَدِّر ونفهم ذلك فعلاً، كانت حياتنا ستختلف كثيراً، وكنا سنحيا ونفكر ونتصرف بشكل مختلف تماماً عما نحن عليه الآن.

فكثيرون قد عاشوا في هذه الدنيا، وأمضوا سنين عمرهم كغيرهم من الناس، يأكلون، ويشربون، وينامون، ويعملون، ويدورون في دائرة الحياة التي لا تتوقف أبداً.

دون أن يتوقفوا لحظة ليسألوا أنفسهم، لماذا نحن هنا؟ّ ولماذا وضعنا الله في هذه الأرض؟ وما هو الهدف الذي يريدنا الله أن نحيا لأجله؟ وبأي طريقة يجب أن نعيش؟

فالله عز وجل لم يخلقنا لنصير نسخاً متشابهةً من بعضنا البعض، ولا يجب أن نحيا كالآلات التي تتحرك بنفس الطريقة ونفس النظام، وتنتج نفس الإنتاج، حتى تبلى وينتهي عمرها الإفتراضي، فتلقى في القمامة ويتم استبدالها بآلة أخرى جديدة.

فهناك أهداف أسمى وأرقى من أن نحيا طوال حياتنا بنفس الروتين، ونفس النظام، نفني حياتنا ونخسر صحتنا، ثم نموت في صمت ولا يتذكرنا أحد.

فكل الأشخاص المشهورين الذين قاموا بأعمال جليلة في الحياة، قد عاشوا بطريقة تختلف عن من حولهم، ولم يقبلوا أن يكونوا مجرد أشخاصاً عائشين كغيرهم من البشر.

بل فضلوا الإختلاف، ووقفوا وقفة صادقة مع أنفسهم، وفكروا لماذا هم عائشين، وماذا يجب عليهم فعله ليحيوا حياة أفضل، وماذا يستطيعون عمله لتغيير المجتمع من حولهم.

هؤلاء الناس الذين يفكرون بشكل مختلف يستطيعون أن يحيوا حياة مميزة ومختلفة عن الآخرين، ويستطيعون أن يحققوا نجاحات في مجالات الحياة المختلفة أكثر من غيرهم من الناس.

هؤلاء قد يعيشون حياة جادة وربما تكون صارمة أيضاّ، ولكنها حياة سعيدة مليئة بالإنجازات، ليس لهم فقط، بل للآخرين أيضاً.

فالذين يفهمون معنى حياتهم، يستطيعون أن يساعدوا غيرهم بشكل أسهل، ويقدرون على مد يد المعونة للآخرين التائهين المتخبطين في دوامة الحياة.

وتكون أفعالهم دائماً نوراً يضيئ حياتهم، ويضيئ حياة من حولهم أيضاً، ولا تختفي أو تنتهي أعمالهم العظيمة عند لحظة موتهم، بل على العكس تحيا وتنتشرعلى مدى الأجيال، ويصبحون مثلا وقدوة لغيرهم من الأحياء على مر الزمن.

فإن اعطاك الله عاماً جديداً فهذه فرصتك لكي تبدأ بداية جديدة وتحيا بشكل جديد، والبداية الصحيحة لن تتحقق إلا بوقفة صادقة واضحة مع نفسك، تقيم فيها ذاتك بوضوح، وتعرف أين أنت واقف، وأين تريد أن تذهب، وما هي أحلامك التي سوف تسعى لكي تحققها، ففهم الهدف هو بداية الطريق.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: