السياحة في مدينة بيرم الروسية

بيرم ، روسيا ، المزارات السياحية ، بيرمياك سالتي ايرز ، متحف بيرم
بيرم ، روسيا

مدينة بيرم هي آخر المدن الروسية على الجانب الأوروبي من جبال “الأورال” حيث تقع على سفح سلسلة الجبال، وكانت أراضي المدينة من الأماكن المأهولة بالسكان من العصر الحجري، وأول وثيقة تاريخية تتحدث عن الحياة في المركز التاريخي للمدينة تعود إلى سنة 1647م، وتبلغ مساحتها الآن ما يقارب الـ 800 كم2 ويسكنها نحو 163 ألف نسمة.

في العام 1720م كلَّف الإمبراطور “بطرس الأكبر” “فاسيلي تاتيشيف” مدير المصانع الحكومية في منطقة الأورال بالتوجه نحو محافظة سيبيريا والبحث عن أماكن لبناء مصانع صهر النحاس والفضة، وحينها اختار “تاتيشيف” مكانًا بالقرب من قرية “يوغوشيخا” قُرب مصب نهر صغير في نهر “كاما” لأنه مكان غني بخامات النحاس وملائم لنقل البضائع، وبعدها بستين عامًا أي في العام 1780م أصدرت الإمبراطورة “يكاتيرينا الثانية” أمرًا بإنشاء محافظة بيرم وحينها شُرع في بناء مقرات للدوائر الحكومية وإنشاء الطرق، وفي أواخر القرن الثامن عشر وتحديدًا في العام 1878م تم افتتاح خط سكك حديد يربط مدينة بيرم ومدينة “تشوسوفا”، وقبلها أُنجز طريق سكك حديد الذي ربطها مع مدينة “ييكاتيرينبرغ”، وبذلك رُبط الجزء الأوروبي من روسيا بالكامل، ومن ثَم أصبحت بيرم أضخم من مجرد ميناء على نهر “كاما”، وفي نهاية القرن التاسع عشر تطورت مدينة بيرم أكثر وظهرت فيها المؤسسات الفنية والثقافية، وأُسست فيها الأوبرا ومسارح البالية ودور السينما.

بعد الثورة البشفية في العام 1917م قامت في مدينة بيرم السلطة السوفيتية، ولكن مع أواخر العام 1918م تمكَّنت قوات “ألكسندر كولتشاك” من السيطرة عليها بعد معركة قصيرة مع جنود السلطة السوفيتية، ثم في منتصف عام 1919م عاد الجيش الأحمر وفرض سيطرته على المدينة بعد معارك ضارية مع قوات “كولتشاك”، هذه الحرب الأهلية الروسية أدت إلى تدمير العديد من المؤسسات الصناعية والمباني والمنشآت التجارية، ولما اندلعت الحرب العالمية الثانية أو ما تُعرف في روسيا باسم الحرب الوطنية العظمى (1941 – 1945م) تم تحويل المؤسسات الصناعية في بيرم إلى الإنتاج الحربي لتغطية احتياجات جبهات القتال، كما نقلت إلى المدينة وضواحيها مؤسسات صناعية من الجزء الأوروبي للبلاد ومعها آلاف المهاجرين بسبب الحرب، وبعد تفكك الإتحاد السوفيتي أصبحت بيرم مسرحًا لتطور المجتمع المدني وأصبحت تُسمى “عاصمة المجتمع المدني” وشهدت المدينة خلال هذه الفترة توسعًا عمرانيًا وظهرت فيها أحياء حديثة وأُنشيء جسر على نهر “كاما” يبلغ طوله 1737 متر، وأبرز المزارات السياحية في مدينة بيرم:

بيرمياك سالتي ايرز

هو تمثال يقع في الساحة المركزية للمدينة، ويتكون من إطار بيضاوي له آذان كبيرة وعليه شخصية مصور يلتقط صورة لها، ويرمز التمثال إلى مناطق المدينة الغنية بالمعادن وخاصةً الملح حيث كان يحمل العمال أكياس كبيرة مليئة بالملح على ظهورهم فينسكب الملح على آذانهم مما يجعلها كبيرة وحمراء، وقد أصبحت عملية تعدين الملح متشابكة مع هوية المنطقة ومن ثَم بدأ سكانها يطلقون عليها اسم “بيرمياك سالتي ايرز”.

متحف بيرم

هو معرض الفن المعاصر الوحيد الذي يقع خارج موسكو وسانت بطرسبرغ، ويتم فيه إقامة الكثير من المعارض المؤقتة، ويتم فيه إستضافة الكثير من المهرجانات، كما يقدم الكثير من المحاضرات وورش العمل والعروض الفنية والثقافية.

متحف بيرميان للآثار

وهو متحف مخصص للإكتشافات الجيولوجية التي تمت في المنطقة، كما أنه يضم بعض الهياكل العظمية لديناصورات وبعض الهياكل العظمية لبعض الحيوانات النادرة التي عاشت في المنطقة قديمًا.

بيرم 36

كان قديمًا واحدًا من معسكرات العمل القسري حيث العقاب العاصف بالسجناء السياسيين حتى ثمانينيات القرن العشرين، ثم تحول إلى متحف على يد “ميموريال”، ويقع المتحف بالأساس داخل مبنى تابع لمنظمة غير حكومية لمساعدة ضحايا القمع السياسي السوفيتي، ومنذ تأسيسه لم تتوقف خلافات القائمين عليه مع السلطات المحلية حيث أُغلق عدة مرات كان آخرها في العام 2015 ولكن أُعيد افتتاحه مرة أخرى.

مسرح بيرم للأوبرا والبالية

يعتبر مسرح الأوبرا والبالية في بيرم من أجمل المسارح في روسيا، كما أن ما يُعرض عليه من أعمال ينافس مسرح “البولشوي” في موسكو ومسرح “ماريانسكي” في سانت بطرسبرغ، ويعرض المسرح الكثير من الروائع الكلاسيكية الروسية والدولية، ويقام فيه أيضًا المهرجان الدولي “دياغلييف”.

حديقة جوركي

هي النسخة الثانية من حديقة “جوركي” الموجودة في مدينة موسكو، وتحتوي الحديقة على الكثير من أماكن الجذب للأطفال، وأكشاك الوجبات الخفيفة، وشتاءًا تصبح ساحة للتزلج على الجليد.

معرض الفنون

يضم الكثير من المعروضات والمنحوتات الخشبية النادرة للغاية والتي تعود للقديسين الأرثوذكس، وهو من المعارض المتخصصة بالفن الديني في المنطقة، كما أنه يضم أعمال أشهر الفنانين الروس الذين عاشوا في القرن التاسع عشر.

أضف تعليق