البريدج.. لعبة الدهاء والمكر

البريدج

البريدج لعبة من ألعاب الذكاء مثل الشطرنج وتحتاج إلى تدريب بين 6 و 8 ساعات يوميا؛ وتعد مصر إحدى أهم 8 دول في هذه اللعبة التي تقام لها بطولة كأس عالم كل عامين وتعتبر أندية الجزيرة وهليوبوليس وسبورتنج والأهلي من أشهر أندية مصر في اللعبة.

يقول محمد منير (23 عاما) طالب بكلية تجارة الإسكندرية: منذ زمن طويل كنت أمارس لعبة الكوتشينة مع أصدقائي سواء بالنادي أو بالمنزل وكنا نستمر في اللعب لساعات طويلة – ولعشقي للعبة الكوتشينة تمنيت أن ألعب أي ألعاب مرتبطة بهذه اللعبة والتي تحتاج إلى تركيز وجد وبعض الحظ حتى أنتصر على زملائي.. ولهذا فكرت أن ألعب (البريدج) لأنني كنت أعلم أن (البريدج) هو التطور الطبيعي للكوتشينة.

وقد شجعني المدرب على ممارسة اللعبة التي لا صلة لها بألعاب القمار كما يظن البعض.

ويضيف محمد: لقد اكتشفت أيضا أن اللعبة هي لعبة ذكاء فقط ولا ترتبط بالحظ مثل بعض ألعاب الكوتشينة ولكنها ترتبط بالتنظيم والتنسيق مع زميلك أو فريقك لأنها من اللعبات الجماعية فيلعب كل فريق سواء كان مكونا من اثنين أو أربعة لاعبين بتنسيق كامل وحرص شديد.

وهذه اللعبة ساهمت في تشكيل شخصيتي فعلمتني الصبر الشديد حيث يحتاج التدريب إلى أكثر من 6 ساعات يوميا ويمكن أن يطول إلى 8 ساعات وكذلك التركيز التام والكامل لأن أي خطأ قد يطيح بنتائج الفريق!

وللعلم مصر من الدول المتقدمة في هذه اللعبة ويعرفها الشعب المصري منذ بداية القرن المنقضي، ونحن من أقوى 8 فرق عالميا ولدينا لاعبون استطاعوا أن يحتلوا المركز الثاني في التصنيف العالمي – كما تشارك مصر في بطولات كأس العالم للبريدج كل عامين وكذلك في الأولمبياد العالمية.. من المعروف أن الفنان المصري العالمي عمر الشريف أحد عشاق هذه اللعبة ومشاهيرها أيضا على مستوى العالم.

أما محمد حماد 19 عاما طالب بكلية الهندسة يقول: أنا أحد أبطال مصر في الجمباز ولاعب بالمنتخب القومي وبرغم ارتباطي بتدريبات الجمباز فإنني كنت أحب مشاهدة البريدج في صالة البريدج بالنادي وهم يركزون ويلعبون بذكاء شديد وحرص ودقة متناهية – وعلمت أن هذه اللعبة تحتاج إلى ذكاء شديد وبدأت أتعلم البريدج وكنت مثل أي شاب يخاف أن تكون لعبة محرمة وعندما سألت واستفسرت من لاعبي البريدج اكتشفت أنها رياضة مكسب وخسارة مثل أي الرياضات ولكنها فقط لا تعتمد على الحظ ولكن تحتاج إلى ذكاء ومكر اللاعبين وفهمهم جيدا لأوراق اللعبة.

وللأسف هناك من يقامر بهذه اللعبة في بعض أندية القمار العالمية في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وهو ما أساء لهذه اللعبة الراقية – ولكن بدأ العالم يتعرف عليها جيدا من خلال أخبار أبطالها المعروفين في مباريات كأس العالم أو الأولمبياد.. مثل روبرتو بطل العالم الإيطالي الشهير.. والطريف أن (الغش) في هذه اللعبة يعتبر جريمة.. والغشاش منبوذ في مجتمع البريدج.. ولهذا فلا مجال للغشاشين والأغبياء في هذه اللعبة ويقول محمد غزال (22 سنة) حاصل على بكالوريوس الهندسة:

تعتبر البريدج لعبة الذكاء الأولي في العالم – قبل الشطرنج – ولقد تعلمت اللعبة من متابعتي لوالدي وهو يلعب البريدج في ألمانيا وعندما رأيت إعلانا بنادي سبورتنج عن فتح مدرسة للبريدج خلال الصيف انضممت لهذه المدرسة على الفور – وكانت البداية كما نصحني المدرب هو مشاهدة المباريات بين اللاعبين في صالة البريدج في النادي وكذلك متابعة البطولات المحلية والاحتكاك بين فرق الأندية المصرية..

وبالفعل بدأت بالمشاهدة والمتابعة حتى تعلمت فنون اللعبة بدقة وبدأت أشارك في فريق النادي للناشئين..

ومع الوقت أصبحت أعشق البريدج ودفعني حب هذه اللعبة إلى تنظيم وقتي بين دراستي بالجامعة وحضوري إلى النادي للتدريب والذي يحتاج من 6 إلى 8 ساعات يوميا مما ساعدني على تنظيم وقتي بين الكلية والنادي وكذلك الي تنظيم وقتي بالمذاكرة حتى لا أحرم من هوايتي المفضلة ورياضتي الرئيسية حاليا.. وقد صقلت هذه الرياضة كثيرا من الجوانب في شخصيتي فجعلتني منظما ودقيقا في قراراتي واختياراتي.. وأكثر من هذا علمتني الصبر..

يقول كريم نبيل 20 عاما طالب بكلية التجارة: إن بداية المشاركة في هذه اللعبة ترتبط بلعب الكوتشينة لأنها الامتداد الطبيعي لها – ومن يمارسها ويعرف أسرارها يقع في حبها وإدمانها لأنها كما قال زملائي لعبة ذكاء ويطلق عليها البعض لعبة (الدهاء الماكر).. فكل لاعب يحمل في عقله خطة ماكرة ليقابل بها منافسه.. وبعض الناس لا يعتبرون البريدج من الألعاب الجذابة لأن من يشاهدها ويتابعها لا يفهم شيئا.. ويعتقد أن بعض الشباب يلعب بأوراق الكوتشينة بدون تنسيق أو ترتيب.. ولكن من يعرف أسرارها وأدواتها سيدمن البريدج والحمد لله لقد حصلت على مركز متقدم في بطولة مصر المفتوحة في نادي الشمس وبطولة سبورتنج الدولية للبريدج بالإسكندرية وأصبحت عضوا متميزا في فريق النادي – ويضيف كريم نبيل: أدعو لنشر هذه اللعبة بين الشباب المصري لأننا بطبيعتنا شعب يتميز بالذكاء والفهم السريع مما يبشر بأننا يمكن أن نحصل على مراكز متقدمة في هذه اللعبة على مستوى العالم.

ويختتم محمد نبيل (22 سنة) بكالوريوس الهندسة بالأكاديمية العربية الحديثة قائلا: أجمل مافي مجتمع البريدج أنه مجتمع محب لأفراده فبرغم المنافسة الشديدة بين اللاعبين إلا أن أفراد وعشاق البريدج لايبخلون بمعلومة على الآخرين – ودائما يتداول لاعبو البريدج أحدث الكتب التي صدرت في هذه اللعبة حتى يتعلم الجميع فنون هذه اللعبة الصعبة.

وحقيقة عندما بدأت أتعلم البريدج وجدت صعوبة قوية في تعلم فنون اللعبة وأسرارها الدقيقة.. وقررت عدم الاستمرار في تعلم البريدج ولكنني وجدت مساندة غريبة من أسرة البريدج للصمود والصبر لأتعلم أسرار هذه اللعبة حتى أصبحت أجيدها وأقضي فيها ساعات طويلة.. وأشعر براحة نفسية مع زملائي.

والطريف أن مجتمع البريدج معظمه من المهندسين والأطباء والمحاسبين والذين يجيدون لغة الأرقام والتعامل مع الصعاب لدرجة أن بعض الأطباء يلعبون البريدج قبل الذهاب لإجراء العمليات الجراحية الكبيرة أو الذهاب لعياداتهم الطبية لنيل قسط من (تسخين) العقل وتنشيط الذاكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: