اقترب عيد الأم وأمي ليست معي

اقترب عيد الأم وأمي ليست معي
أيام قليلة تفصلنا عن عيد الأم الذي يحتفل به الجميع، ولديهم جميعًا الرغبة في أن يكون هناك نوع من الاستعداد والتهيئة إلى مثل هذا اليوم، كي يسعدوا فيه أمهاتهم، ولكن عساكم من كل هذا، نحن الآن أمام أمر كله ألم، وهو فراق الأم ذاتها التي نحتفل بها، ما أقسى أن يشعر الفرد بمثل هذا اليوم أن يمر دون أن تكون معه أهم إنسانة في حياته، لقد بات الفرد يشعر في هذا اليوم وكأن قلبه أصبح يضخ العديد من الآلام التي تجعله في غاية التعاسة، حالة من الحزن غير عادية، يشعر من خلالها الفرد بالحزن الشديد، يشعر بأن الكون في حياته لا قيمة له.

عيد الأم .. لكن أمي ليست معي

يعتبر فقدان الأم من الأمور الصعبة على الفرد، فهذا يعني أن هناك فقدان لأهم مصدر للحنان والسعادة الحقيقية، حالة من السعادة التي يفقدها الفرد بدون أن يكون هناك نوع من الحزن هو المسيطر عليه، هذه الحالة تجعل هذا اليوم صعب للغاية في أن يمر عليه، يشعر الفرد في هذا اليوم أن الحياة تتوقف بالفعل، حالة من الغربة الغير عادية نتيجة لفقدان الفرد لحياته، ونتيجة لأن الحياة بالفعل لا قيمة لها بدون الأم، لو كانت والدتك ما زالت على قيد الحياة فأشكر ربك على هذه النعمة، وتحاول أن تتخيل يوم بدونها وأنها في زيارة مثلًا للأهل وسوف تعود لكَ، سوف تجد كل شيء في المنزل وكأنه أعلن حالة من الحزن لفقدان وجودها، وكأن كل شيء في المنزل أعلن أنه لن يلمع مرة أخرى إلا بوجودها هي، فهي التي تهتم بهم وترعاهم بالفعل، كأن الجماد يريد أن يصرخ ويقول احضروا لي هذه المرأة حالًا حتى لا ننطفئ، ما بالك بشعور الفرد، ما بالك بشعور مَنْ فقد أمه مدى الحياة؟

هذا اليوم يمر على كل مَنْ فقد أمه في غاية الصعوبة، تشعر وكأن كل شيء في هذه الحياة أغلق بابه في وجهك، رغبة في أن ترحل كما رحلت هي وتركتك، لا عوض عنها في هذه الحياة على الإطلاق، حالة السعادة التي كانت ترتسم على وجهك باتت تنطفئ رويدًا رويدًا، ولكن لديك الرغبة في أن يكون لديك المزيد من الأشياء التي تهون عليك فراقها، فلا يتبقى لكَ بالفعل سوى الذكريات، هي التي تجعلك تكون قادر على العيش في هذه الحياة.

تكون على ثقة بأن الله “سبحانه وتعالى” يختار لها الأفضل، وأن كلنا راحلون عن هذه الحياة، ولكن كل ما تتمناه فقط هو أن يتغمدها الله سبحانه برحمته الواسعة، ويصبر قلبك بالفعل على فراقها، لا أحد يستطيع أن يقول لكَ بكون هذا الأمر هين، أو لا قيمة له، ولكنه بالفعل أمر صعب للغاية، أمر يجعلك تشعر بأن كل شيء في هذه الحياة صعب للغاية لا يمكن أن يمر بمرور الكرام، ولا يمكن أن يتخطاه الفرد بسهولة.

أنتَ في حاجة إلى المزيد من الراحة، في حاجة إلى المزيد من الأمان، ولكن فقدانك لمصدر كل هذه المشاعر، يجعلك تشعر وكأن كل شيء في حياتك بالفعل افتقدته للأبد، ولهذا لا نطلب من الله “عزّ وجل” سوى أن يهون عليك هذه الأيام، ويجعل في هذه الحياة ما هو عوض لكَ ولقلبك لحد ما، نعلم جيدًا أن فراق الأحباب في العموم صعب، ما بالك فراق الأم فهو فراق لا يحتمل بالفعل، ويجعلك تشعر وكأن كل شيء في الحياة تصبغ باللون الأسود، ولا يوجد أي لون آخر سوف يغير هذه الألوان القاتمة.

ما رأيُك بمقالنا هذا: عيد الأم – المناسبة كاملة

أضف تعليق