اتيكيت التعامل مع الغرباء

صورة , المصافحة , اتيكيت التعامل , الغرباء

لا يسعنا في حياتنا اليومية سوى اللقاء بأناس جدد في العمل والسوق والحياة الاجتماعية بشكل عام.

يُعد التعامل مع الغير خاصة الغرباء عنا عند الحديث معهم لأول مرة فناً لا يتقنه الكثير من الناس حيث أن فن التعامل خلال اللقاء الأول الذي يجمعنا بالغرباء قد يكون هو المفتاح الأساسي لاكتساب العديد من الخبرات والعلاقات التي حتماً نحصل من وراء هؤلاء الأشخاص عبر الحديث معهم بابتسامة لائقة ووجه بشوش غير متملق أو مداهن، مع أهمية مراعاة قواعد وسلوكيات اتيكيت التعامل مع الغرباء كفن الإنصات الجيد لهم أو تعلم بعض الإيماءات الجسدية التي تعمق علاقتنا بالغرباء دون أن ينفروا منا.

لماذا تُفرض علينا آداب محددة عند التعامل مع الغرباء؟

ترى الدكتورة راما عساف ” خبيرة في السلوك واللياقات الاجتماعية ” أن هناك عدة أسباب تجعلنا نلتزم بآداب محددة عند التعامل مع الأشخاص الغرباء عنا، ومن هذه الأسباب ما يلي:

  • إمكانية كسب قلوب الآخرين.
  • تكوين علاقات صحية من الأشخاص الجدد والتي تستهدف استمرارية هذه العلاقة.
  • فرض الاحترام بيننا وبين الغير وكسب الشخص الغريب عنا.

على الجانب الآخر، هناك بعض الأخطاء التي يرتكبها البعض عند التعامل مع الغرباء دون أن يلتزموا بالآداب المحددة للتعامل مع هؤلاء الأشخاص، ومن ثم قد تتشكل انتهاكات واضحة بيننا وبينهم ومن هذه الأخطاء:

  • كثرة الأسئلة الفضولية خلال اللقاء أو التعارف الأول.
  • عدم التواصل الفعال حيث لا نستمع باهتمام للأشخاص الغرباء عنا أثناء لقائنا معهم لأول مرة وهو ما قد يؤدي إلى نفور العلاقة قبل أن تبدأ.
  • القيام ببعض تعابير الوجه أو إيماءات الجسد التي قد توصل رسالة للشخص الغريب للشعور بالملل بالحديث معه.
  • التدخل في الأمور الشخصية للغريب وإسقاط ذاتنا على الآخرين من خلال الحديث معهم في اللقاء الأول.

كيف يمكن أن يؤثر رفع الكُلفة بيننا وبين الغرباء على علاقتنا بهم؟

إن رفع الكُلفة بيننا وبين الشخص الغريب الذي نلقاه ونتعرف عليه لأول مرة يعني رفع الاحترام، وبالمقابل سنستقبل نفس النتيجة من الشخص الذي نتحاور معه لأول مرة، لذلك فإن رفع التكليف يعتبر أمر مزعج أثناء الحديث مع أشخاص غرباء لأول مرة، ومن ثم يُفضَّل دائماً ألا نرفع التكليف بيننا وبينهم وأن يكون في حدوده المسموحة.

مضيفةً: إن غالبية الشعب العربي يتعامل بالمشاعر وحين نقوم بإدخال المشاعر في تعاملنا مع الأشخاص الغرباء فإننا حينئذ نكون قد دخلنا في دائرة الخطر أثناء التعامل معهم لأن المشاعر دائماً ما تؤدي إلى مشاعر حساسة ومحرجة للطرفين يمكن أن نؤذي بها الأشخاص من خلال أول لقاء معهم دون أن ندرك ذلك الإيذاء، وذلك لأن للأشخاص نفسيات مختلفة عن بعضها البعض ولكل نفسية مفتاح معين، ومن ثم فإننا دائماً يجب علينا أن نلتقي أنفسنا بمجرد وجودنا مع الأشخاص المختلفين عنا سواء بالعرق أو الجنس أو البلد أو الثقافة، كما يجب علينا مراعاة تلك الأمور ونتقبلها بشكل دائم حتى نرسم البهجة والبشاشة على وجه كل شخص يتعامل معنا لأول مرة.

كيف يمكننا فصل مشاعرنا السلبية عن تأثيراتها على الأشخاص الغرباء؟

يجب علينا دائماً التفكير بمنطقية واسعة وشاملة للأمور، كما يجب أن نعي دائماً بأن الأشخاص من حولنا ليس لهم أي علاقة من قريب أو من بعيد بالمشاعر التي تنتابنا في لحظة الحديث معهم أو التعرف عليهم لأول مرة إن كانوا غرباء سواء كانت هذه المشاعر هي التعب أو الإرهاق أو القلق أو الحزن أو الغضب أو معاناة معينة نشعر بها ويمكن أن تسبب الإزعاج للأشخاص الآخرين من حولنا، ومن ثم يجب علينا فصل مشاعرنا وما يدور بداخلنا عن مظهرنا الخارجي ليس من باب التصنع أو النفاق وإنما من باب أن الأشخاص من حولنا ليس لهم أي ذنب أو علاقة بالنتيجة السلبية أو الشعور السلبي الداخلي الذي نشعر به، كما يجب علينا التعامل مع الجميع بشكل عام والغرباء بشكل خاص بكل أريحية حتى في المقابل نحصل منهم على هذه الأريحية في الحديث أو الحوار معهم.

كيف نترك أو يترك لنا بعض الغرباء أثر إيجابي دائم في داخلنا؟

هناك البعض ممن نتعرف عليهم لأول مرة وقد نقابلهم فقط هذه المرة التي يتركوا لنا فيها أثر إيجابي يدوم بدوام الحياة، وأقل شيء يتسبب في دوام ونجاح هذه العلاقة هو:

  • الابتسامة التي يتركوها لنا عند الحديث معهم.
  • دائماً ما نفضل استخدام الكلمات الطيبة بين الأشخاص الغرباء وغير الغرباء لأن الكلمة الطيبة نور أو صدقة كما قيل في الحديث الشريف، وحيث يمكن لهذه الكلمة أو هذا النور كما أطلقنا عليه أن ينير عتمة العلاقة بين الطرفين حتى منذ بداية نشأتها، لذلك يُفضل دائماً أن يُترك الأثر الطبيب للأشخاص بالكلمة الطيبة.
  • عدم المبالغة في المشاعر.
  • عدم التدخل في الأمور الشخصية للشخص الغريب عنا.
  • المبادرة بطرح السلام على من نعرفه لأول مرة مع الابتسامة حتى نترك الأثر الجيد في نفوسهم.

عندما نتحدث مع شخص ما غريب عنا لأول مرة ولم يبادرنا السلام ولم يطرح لنا هذه الابتسامات والوجوه البشوشة أثناء مقابلتنا معه فيفضل دائماً أن نتجاهل هذا الشعور السلبي منه ونقوم باتباع قواعد الاتيكيت الأساسية في التعامل مع الغير وهي ألا نتعامل مع الأشخاص على مستوى أخلاقهم أو عقليتهم أو تفكيرهم وإنما نتعامل دائماً بمستوى شخصيتنا وتفكرينا وثقافتنا نحن وحسب وعينا الكافي بتقديرنا لذاتنا، لذلك إذا كان تقديرنا الذاتي مرتفع فإننا حتماً سنبادر بالسلام والحديث بصورة أكثر روعة مع الأشخاص الغرباء عنا أو حتى الأقرباء منا.

وختاماً، هناك نوابع عديدة لتقدير الذات وليس نابع واحد فقط حيث أن تقدير الذات يحتوي على خبرات حياتية يمكن أن يكون قد دخل فيها الشخص من مواقف قاسية والتي تصير درساً يتعلم منه الإنسان وتُعلِي من تقديره لذاته طوال الوقت، لذلك فإن تقدير الشخص لذاته قد يرتفع نتيجة عدم أمور أهمها:

  • الخبرات المكتسبة للشخص.
  • الأشخاص والأقران الذين نتعامل معهم.
  • البيئة من حولنا.
  • الثقافة الخاصة بنا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: